مداخلة صحفي إسرائيلي توقف مذيعا مصريا.. ما القصة؟

فجرت مداخلة تلفزيونية أجراها الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي مع الإعلامي المصري إيهاب قاسم، خلال برنامجه على قناة “القاهرة والناس” المصرية المحلية، موجة غضب على منصات التواصل الاجتماعي، وتركزت الانتقادات على الاستضافة نفسها، إلى جانب تصريحات أدلى بها ليفي بشأن نظرة بعض الإسرائيليين إلى شبه جزيرة سيناء، ما أثار ردود فعل رافضة بين المتابعين.

القناة تسحب الفقرة

وعقب تصاعد الانتقادات، أعلنت قناة “القاهرة والناس” عبر منصاتها الرقمية سحب الفقرة التي استضافت فيها ليفي من شاشتها ومنصاتها الإلكترونية، إلى حين استكمال مراجعة جميع الجوانب المتعلقة بإعدادها وعرضها.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2النداء الأخير.. حاجز إسرائيلي يقتل والدة طفلين بعد منع إسعافها بالضفة
  • list 2 of 2صحفي إسرائيلي يستخرج رخص أسلحة لعائلته لسرقة أرض فلسطينية

end of list

وقالت القناة إن القرار يأتي في إطار حرصها على الالتزام بالمعايير المهنية والثوابت الوطنية، مؤكدة تقديرها للآراء والملاحظات التي تلقتها من جمهورها ومن مختلف وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وحرصها على التفاعل معها بروح من المسؤولية والاحترام.

وأضافت أن رسالتها الإعلامية ستظل منطلقة من احترام آراء المشاهدين والالتزام بما يعبر عن وجدان المجتمع المصري وقيمه، مع مواصلة العمل وفق أعلى المعايير المهنية.

نقابة الإعلاميين تتدخل

وفي تطور لاحق، أصدرت نقابة الإعلاميين في مصر، برئاسة النقيب طارق سعدة، قرارا بمنع ظهور المذيع إيهاب قاسم على أي وسيلة إعلامية، معتبرة أنه خالف ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني.

وقالت النقابة إن القرار جاء بسبب استضافته الصحفي الإسرائيلي هاتفيا، وتركه يتحدث دون مراجعة أو تصويب لما وصفته بـ”المغالطات والأخطاء الفادحة” الواردة في حديثه، مؤكدة أن مسؤولية ذلك تقع على من يدير الحوار.

انتقادات على المنصات

وأثار الجزء الأكبر من الجدل تصريحات ليفي التي قال فيها إن “إسرائيليين لا يعتبرون سيناء جزءا من مصر، بل يرونها أرضا لا تتبع أحدا”، وهي تصريحات أثارت استياء واسعا بين الناشطين.

إعلان

ورأى ناشطون أن استضافة صحفي إسرائيلي في هذا التوقيت تمثل تجاوزا لمشاعر الرأي العام العربي، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

كما اعتبروا أن مقدم البرنامج لم يعقب على تصريحات ليفي أو يفندها أثناء الحوار، رغم حساسيتها، وانتقدوا استضافة شخصية إسرائيلية حتى وإن كانت معروفة بمعارضتها لسياسات الحكومة الإسرائيلية.

 

شن الإعلامي والبرلماني المصري مصطفى بكري هجوما لاذعا وانتقادا حادا على قناة “القاهرة والناس” إثر استضافة القناة صحفيا إسرائيليا أدلى بتصريحات تمس السيادة المصرية على شبه جزيرة سيناء.

وأعرب بكري في تدوينة نشرها عبر حساباته الرسمية عن استنكاره الشديد لصمت المذيع وعدم رده على ادعاءات الضيف الإسرائيلي الذي زعم أن سيناء ليست ملكا لمصر، بل مجرد شواطئ لا تخضع لملكية أحد، معتبرا صمت المذيع تواطؤا صريحا ومشاركة فعلية في ارتكاب هذه الجريمة الإعلامية.

وطرح بكري تساؤلات استنكارية حول النوايا الخفية للقناة والجهات التي قد تستفيد من تمرير هذه السرديات المضللة، مشددا على أن هذه الواقعة تتجاوز حدود التطبيع المرفوض لتشكل خيانة واضحة للحقيقة والتاريخ والوطنية المصرية.

ونقل مراسل هيئة البث الإسرائيلية روعي كايس وجود عاصفة من الرفض في مصر إثر المقابلة التلفزيونية، مبينا أن هذا اللقاء أثار غضبا واسعا دفع نقابة الإعلاميين إلى منع المذيع من الظهور وإحالته للتحقيق.

وطالب عدد من النشطاء بمراجعة سياسات استضافة شخصيات إسرائيلية في وسائل الإعلام المصرية، مؤكدين أن مثل هذه الاستضافات تستدعي إعادة النظر في ضوابطها، ولا سيما في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد الغضب الشعبي تجاه إسرائيل.

ونقلت وسائل إعلام مصرية محلية تصريحات منسوبة للإعلامي إيهاب قاسم عقب موجة الجدل والقرارات التي تلت عرض الحلقة، حيث أبدى تعجبا كبيرا من ردود الفعل الغاضبة، معتبرا أن ما جرى يمثل حملة تشويه متعمدة لتجاهلها المضمون الحقيقي للمحتوى.

وأشار قاسم إلى أن الصحفي جدعون ليفي يستضاف دائما عبر مختلف الشاشات العالمية والعربية، مذكرا بتصريح ضيفه الذي وصف فيه إسرائيل بأنها دولة متطرفة وتمثل وجها لليهودية العسكرية.

وأضاف قاسم موضحا أن ابتسامته خلال الحوار كانت تعبيرا ساخرا لا أكثر، مؤكدا في الوقت ذاته أن الضيف الإسرائيلي تحدث عن مصر حديثا إيجابيا.

من هو جدعون ليفي؟

يعد جدعون ليفي صحفيا وكاتبا إسرائيليا بارزا، ويكتب عمودا صحفيا ثابتا في صحيفة هآرتس، حيث يمثل صوتا يساريا معارضا ومثيرا للجدل داخل المجتمع الإسرائيلي.

وتعكس مقالاته وتحليلاته ومداخلاته الإعلامية المتنوعة تركيزا شديدا وانتقادا لاذعا لسياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وممارسات جيشها تجاه الفلسطينيين، رافضا بصورة قاطعة استمرار الاحتلال ومطالبا بإنهاء الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان.

وعلى الرغم من تعرضه لهجوم عنيف واتهامات مستمرة بالخيانة من قبل الأوساط اليمينية المتطرفة، يقدم ليفي خطابا مغايرا يفكك السردية الإسرائيلية الرسمية، واصفا حالة الإنكار في مجتمعه بالعمى الأخلاقي، ومسلطا ضوءا كاشفا على معاناة الشعب الفلسطيني، مما يجعله صحفيا إسرائيليا يغرد خارج السرب ويمثل تيارا مناهضا للسياسات التوسعية والاستيطانية.

إعلان

 

المصدر: الجزيرة