مرحلة تحضيرية وأبعاد إستراتيجية.. متى ينطلق مشروع المنطقة الحرة في إدلب؟

تصدر مشروع إنشاء المنطقة الحرة في محافظة إدلب إلى جانب الميناء الجاف، جدول المحادثات بين الجانبين التركي والسوري خلال زيارة وفد “الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية” إلى أنقرة خلال 21 و22 يوليو/تموز الجاري، ضمن المساعي لـ”تعزيز التكامل الاقتصادي بين سوريا وتركيا، وتنشيط الحركة الاقتصادية وخلق فرص العمل”.

وشهد المنتدى عرضا من المؤسسة العامة للمناطق الحرة في سوريا حول “مشروع المنطقة الحرة في إدلب، تناول فيه موقع المشروع ومكوناته الأساسية ومراحل تنفيذه، والأنشطة الصناعية والتجارية واللوجستية المزمع إقامتها فيه، إلى جانب المزايا والحوافز التي ستُقدَّم للمستثمرين والفرص المتاحة أمام الشركات للمشاركة في المشروع”، بحسب ما ذكرت هيئة المنافذ والجمارك السورية.

مذكرة تفاهم

وفي 7 مايو/أيار 2025، وقّعت المؤسسة العامة للمناطق الحرة التابعة للهيئة العامة للمنافذ والجمارك مذكرة تفاهم مع شركة بوماكو التركية، بهدف “تنفيذ مشروع إنشاء وتشغيل المنطقة الحرة في إدلب وفق نظام (BOT)”، بحسب ما أعلنت معرفات “محافظة إدلب” الحكومية.

وقالت المحافظة في إعلانها الرسمي، إن “المشروع يتضمن إنشاء منطقة حرة متكاملة وميناء جاف، بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص عمل، إضافة إلى تعزيز التبادل التجاري بين سوريا وتركيا”.

وقال رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، قتيبة بدوي على منصة (إكس)، في 23 يوليو/تموز الجاري، تعليقا على الزيارة إلى تركيا: “استعرضنا مشروع المنطقة الحرة والميناء الجاف في محافظة إدلب، وما يتيحه من فرص استثمارية واعدة”.

وأضاف: “نتطلع إلى ترجمة نتائج هذه اللقاءات إلى مشروعات عملية وشراكات حقيقية، تعزز التكامل الاقتصادي بين سوريا وتركيا، وتدعم مسار التعافي والتنمية الاقتصادية في بلدنا”.

من جهتها، قالت الهيئة العامة – عبر معرفاتها الرسمية – إن تنظيم المنتدى الاستثماري السوري التركي في “إطار التعريف بمشروع المنطقة الحرة التجارية والصناعية والميناء الجاف في محافظة إدلب، واستعراض الفرص المتاحة أمام الشركات ورجال الأعمال للمشاركة في تنفيذ المشروع وتطويره وتشغيله”.

إعلان

وخلال المنتدى، قال بدوي إن “مشروع المنطقة الحرة والميناء الجاف في إدلب يمثل مشروعا إستراتيجيا وإقليميا، نظرا إلى موقعه القريب من الحدود السورية التركية ومنفذ باب الهوى، وعند تقاطع الطريقين الدوليين “M4″ و”5M”، بما يؤهله ليكون مركزا للصناعة والتجارة والتخزين والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير”.

ودعا رئيس الهيئة “الشركات التركية ورجال الأعمال والمستثمرين إلى دراسة الفرص الاستثمارية المتاحة، والدخول في شراكات سورية تركية جادة وطويلة الأمد”، مؤكدا “استعداد الهيئة لمرافقة المستثمرين، وتقديم التسهيلات اللازمة لهم، ومعالجة العقبات التي قد تواجه مشروعاتهم، بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية”.

متى ينطلق المشروع؟

كشف مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، في تصريح لـ”سوريا الآن” أن مشروع إنشاء المنطقة الحرة والميناء الجاف في محافظة إدلب لا يزال في مراحله التحضيرية، ولم تبدأ بعد أعمال التنفيذ والإنشاء على أرض الواقع.

وأوضح علوش أن المرحلة الحالية شهدت إنجاز عدة خطوات أساسية، أبرزها توقيع مذكرة تفاهم بين المؤسسة العامة للمناطق الحرة وشركة بوماكو التركية، لتولي الشركة مهام إنشاء وتشغيل المنطقة وفق نظام البناء والتشغيل ثم النقل (BOT)، إلى جانب إعداد الدراسات الفنية والاقتصادية وأعمال التخطيط.

كما تم عقد أولى جلسات التفاوض بين الطرفين لمناقشة بنود الاتفاقية النهائية، بما يشمل الجوانب الفنية والاستثمارية والتشغيلية والقانونية، وفق علوش.

وحول الجدول الزمني للمشروع، أكد علوش عدم وجود برنامج زمني مُعلن رسميا حتى الآن، مشيرا إلى أن الهيئة تعمل على استكمال الدراسات والمفاوضات مع الشركة التركية، على أن يُعلن عن الجدول الزمني ومراحل التنفيذ فور الانتهاء من كافة الإجراءات القانونية والتعاقدية واعتماد الصيغة النهائية للمشروع، بما يضمن تنفيذه وفق أفضل المعايير.

موقع المنطقة الحرة على ملتقى طريقي (أم 4) (أم5) في إدلب (سانا)
موقع المنطقة الحرة على ملتقى طريقي (أم 4) (أم5) في إدلب (سانا)

دعم التصدير السوري

وبخصوص خطة الهيئة وأهداف المشروع، أوضح علوش أن الرؤية تقوم على إنشاء منطقة حرة متكاملة وميناء جاف في إدلب، تهدف إلى تطوير البنية التحتية التجارية واللوجستية، وتعزيز البيئة الاستثمارية، من خلال إقامة مركز لوجستي حديث يضم مرافق صناعية وتجارية وخدمية، ويوفر التخزين والتخليص الجمركي والنقل، مع ربط المنطقة بالمنافذ البرية والموانئ البحرية لتسهيل حركة البضائع.

وأضاف أن المشروع يسعى أيضا لدعم تصدير وإعادة تصدير المنتجات السورية، خاصة الصناعية والزراعية، واستقطاب الاستثمارات المحلية والخارجية، وخلق فرص عمل، وتعزيز مكانة إدلب كمركز تجاري ولوجستي بفضل موقعها الإستراتيجي، بما ينعكس إيجابا على حركة التجارة والتنمية الاقتصادية في سوريا.

أبعاد اقتصادية وإستراتيجية

واعتبر غزوان المصري، الاقتصادي والخبير في الشؤون السورية التركية لـ”سوريا الآن”، أن مشروع المنطقة الحرة التجارية والصناعية في سراقب نقلة نوعية من مرحلة الحديث عن إعادة الإعمار إلى التنفيذ الفعلي لمشاريع إنتاجية واستثمارية قابلة للتنفيذ.

ومن الناحية الاقتصادية، قال المصري إن المشروع يمنح سوريا فرصة للتحول من اقتصاد استيرادي ويعتمد على المساعدات إلى آخر إنتاجي تصديري، عبر جذب رؤوس الأموال السورية في الخارج، وكذلك التركية والعربية، وإقامة صناعات غذائية ونسيجية ومواد بناء ولوجستية، مما يوسع القاعدة الضريبية للدولة وينشط الصادرات ويخلق فرص عمل.

إعلان

أما تركيا، بحسب الخبير، فتوفر لها – المنطقة الحرة – قربا من السوق السورية وتكاليف نقل أقل، مع إمكانية جعل سوريا معبرا نحو الأردن والعراق والخليج.

إستراتيجيا، يعزز المشروع الاستقرار عبر التنمية، ويدمج شمال غربي سوريا بالاقتصاد الوطني، ويحول الحدود من خط أمني إلى فضاء تعاون اقتصادي، ويدعم العودة الطوعية عبر توفير العمل والدخل، ويربط سوريا بممرات التجارة الإقليمية تركيا والبحر المتوسط والعراق والأردن ودول الخليج، وفق المتحدث.

على صعيد إدلب، يعتبر المصري أن المشروع سيولد طلبا على النقل والخدمات، ويوفر وظائف مباشرة وغير مباشرة، ويمنح المزارعين سوقا أقرب، مستفيدا من موقع سراقب الإستراتيجي كملتقى طرق رئيسية، لكن نجاحه يتطلب توفير البنى التحتية، وقوانين واضحة، وإدارة شفافة، مع التركيز على الإنتاج الحقيقي لا الاستيراد فقط.

 

المصدر: الجزيرة