قالت مصادر أمريكية مطلعة لرويترز إن عددا من كبار المسؤولين في الولايات المتحدة يشككون في أن تؤدي العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران -التي أعقبت مقتل المرشد علي خامنئي– إلى تغيير وشيك في بنية النظام الحاكم في طهران.
وحسب المصادر، فإن تقديرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية ترى أن احتمال سقوط النظام في المدى القريب لا يزال ضعيفا، رغم الخسائر التي تكبدتها مؤسسات الدولة الإيرانية جراء الضربات الجوية المستمرة، ورغم تراجع شعبيتها عقب موجة احتجاجات شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني الماضي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد دعا الإيرانيين، في تسجيل مصور نشره عبر منصته تروث سوشيال، إلى “اغتنام هذه اللحظة واستعادة بلدهم”.
غير أن مصادر استخباراتية أمريكية أكدت أن المعارضة الإيرانية تعاني الإنهاك والانقسام، مما يجعل قدرتها على الإطاحة بالنظام القائم منذ عام 1979 موضع شك كبير، ولم تستبعد المصادر احتمال حدوث تغيير سياسي، لكنها شددت على أن ذلك “بعيد عن أن يكون مرجحا في الأمد القريب”.
مخاوف
وتشير تقييمات سابقة -قدمت إلى البيت الأبيض– إلى أن مقتل خامنئي قد يفتح الباب أمام صعود شخصيات أكثر تشددا، سواء من صفوف الحرس الثوري أو من رجال دين محافظين، دون أن يعني ذلك تحولا جوهريا في سياسات طهران.
وبحسب مسؤول مطلع على المداولات الداخلية، فإن قادة الحرس الثوري يُستبعد أن يتخلوا طوعا عن السلطة، في ظل شبكة نفوذ ومصالح اقتصادية وأمنية متشابكة تعزز تماسكهم الداخلي.
كما لفتت تقارير استخباراتية إلى غياب مؤشرات على انشقاقات داخل الحرس الثوري خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني، وهو ما تعتبره مصادر أمريكية شرطا أساسيا لنجاح أي تحرك ثوري واسع.
في المقابل، أعلن ترمب عزمه إعادة فتح قنوات الاتصال مع إيران، مما يعكس -بحسب مسؤولين- إدراكا داخل واشنطن بأن الحكومة الإيرانية مرشحة للاستمرار، على الأقل في المرحلة الحالية.

مستقبل المفاوضات النووية
وأفاد المسؤولان الأمريكيان بأن الأجهزة المعنية منقسمة منذ أشهر بشأن إذا ما كان اغتيال خامنئي سيؤدي إلى تغيير في نهج طهران التفاوضي.
وتناولت المداولات كذلك مدى تأثير غياب المرشد على قدرة إيران أو رغبتها في إعادة بناء منشآتها النووية وبرامجها الصاروخية.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف أجرى اتصالات عدة خلال الأشهر الماضية مع رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل والمقيم في المنفى، مما أثار تساؤلات حول موقف الإدارة من احتمال دعمه في حال حدوث فراغ سياسي.
غير أن المصادر أكدت أن مسؤولين أمريكيين باتوا أكثر تشاؤما بشأن قدرة أي شخصية معارضة مدعومة من واشنطن على فرض سيطرة فعلية على البلاد.
ويرى مسؤول استخباراتي أمريكي سابق أن مستقبل النظام في إيران سيتوقف في نهاية المطاف على موقف القوات النظامية، وقال إن نجاح أي تحرك شعبي سيتطلب انحياز قطاعات من الجيش أو الأجهزة الأمنية إليه، وإلا فإن ما تبقى من مؤسسات النظام سيستخدم أدوات القوة للحفاظ على السلطة.
المصدر: الجزيرة