كشفت وسائل إعلام إسرائيلية تحركات سياسية وقانونية يقودها مقربون من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تهدف إلى حظر مشاركة حزب “القائمة العربية الموحدة” (راعم) في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع بحث إمكانية تصنيف “الحركة الإسلامية – الجناح الجنوبي” -التي تعد الحركة الأم للحزب- بوصفها “منظمة إرهابية”.
ووفقا لتقرير نشرته القناة 13 العبرية، فإن النقاشات الدائرة في أوساط نتنياهو تركز على الترويج لإجراءات ضد الحركة الإسلامية، بدعوى نشاطها في تحويل تبرعات إلى قطاع غزة خلال الحرب.
ونقلت القناة عن مصدرين مقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي أن إنفاذ هذه الخطوة يتطلب سَنّ تشريعات خاصة في الكنيست، إلى جانب الحصول على تقديرات ومواقف مؤيدة من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وفي مقدمتها جهاز الأمن العام (الشاباك).
ورغم أن التحرك لا يزال في مراحله الأولية ولم يتحدد موعد الانتخابات المقبلة بعد، فإن المصادر أشارت إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار “الاستعدادات السياسية” للاستحقاق الانتخابي، في حين لم يصدر تعليق فوري من مكتب نتنياهو أو من الحزب العربي حول هذه الأنباء.

مخاوف نتنياهو وانتقادات المعارضة
وتعقيبا على هذه التقارير، شن زعيم حزب “الديمقراطيين” المعارض يائير غولان هجوما حادا على نتنياهو، معتبرا -في تدوينة له على منصة “إكس”- أن رئيس الوزراء “يشم نهاية طريقه، ويفهم جيدا أنه على وشك الخسارة في الانتخابات”.
وذكّر غولان بمواقف سابقة لنتنياهو قائلا: “هذا هو نتنياهو نفسه الذي أجرى مفاوضات مع منصور عباس وتوسل دعمه لتشكيل حكومة”، واصفا خطوته الحالية بـ”ذروة النفاق”، ومتعهدا بالتصدي لما سماه “المساس بالديمقراطية ونزع الشرعية عن المواطنين العرب”.
ومن جانبه، اعتبر معهد “زولات” للمساواة وحقوق الإنسان في إسرائيل أن الهدف الكامل لنتنياهو هو نزع الشرعية عن التمثيل السياسي العربي، واصفا الإجراء بأنه “استمرار لاستخدام الآليات الديمقراطية من أجل تقويضها، واستخدام للدعاية العنصرية عبر تمرير إجراءات تشريعية”.
وتشير التحليلات السياسية إلى أن مساعي نتنياهو تنطلق من مخاوفه من استعانة المعارضة مجددا بـ”القائمة العربية الموحدة” لتشكيل حكومة مستقبلية، وحرمان معسكره من الأغلبية المطلوبة (61 نائبا من أصل 120 في الكنيست).

وتُعدّ “القائمة الموحدة” -التي يتزعمها منصور عباس وتمتلك حاليا 5 مقاعد في الكنيست- أول حزب عربي يشارك في ائتلاف حكومي إسرائيلي، بعد انضمامها عام 2021 إلى “حكومة التغيير” التي ترأسها نفتالي بينيت ويائير لابيد، وهي الخطوة التي حظيت بنقاش واسع، علما بأن عباس كان قد كشف سابقا أن نتنياهو نفسه حاول التفاوض معه في العام ذاته لكسب دعمه لتشكيل حكومة يمين.
ويعيش المشهد السياسي في إسرائيل حالة من إعادة التشكل مع بروز تحالف بين رئيسيْ الوزراء الإسرائيلييْن السابقيْن نفتالي بينيت ويائير لابيد مجددا، وتزايد الجدل حول موقف الأحزاب العربية من هذا التحالف.
وتصاعَد الخطاب السياسي في الساحة الإسرائيلية عقب إعلان القائمة العربية الموحدة وشخصيات عربية دعم أي تحالف يستهدف عزل نتنياهو، إذ صعّد حزب الليكود هجومه على تحالف بينيت-لابيد، متهما إياه بالاعتماد مستقبلا على دعم الأحزاب العربية.
ويتزامن ذلك مع حراك برلماني لتحديد الموعد النهائي للانتخابات، إذ تنتهي ولاية الكنيست الحالية في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وكان المجلس قد صوّت بأغلبية – في قراءة تمهيدية – لصالح حل نفسه، تمهيدا لتبكير موعد الانتخابات إذا اجتاز القانون 3 قراءات متبقية.
المصدر: الجزيرة