كشفت أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية عن إحباطها خطة لمهاجمة البيت الأبيض، في أثناء فعالية للفنون القتالية المختلطة حضرها الرئيس دونالد ترمب وغيره من كبار المسؤولين الأحد الماضي، تضمنت استخدام مسيّرات ومتفجرات وأسلحة وقناصة.
وأعلن مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) كاش باتيل الليلة الماضية الخطة، وكتب على منصة إكس: “بفضل التحرّك السريع لـ(إف بي آي) وشركائنا ووزارة العدل في عملية شملت عدة ولايات، حُبس عدد من الأشخاص ومُنع وقوع هجمات خُطط لها”.
وتضمّن منشوره عنوان خبر أوردته شبكة “فوكس نيوز” جاء فيه “إف بي آي يحبط مخططا باستخدام طائرات مسيّرة متفجرة لاستهداف فعالية ’يو إف سي‘ للفنون القتالية المختلطة في البيت الأبيض، حسب مسؤولين”، وشارك رابطا للخبر في منشور آخر.
ولدى سؤاله عن تفاصيل إضافية مرتبطة بمنشور باتيل، رد مكتب “إف بي آي” قائلا: “ليس لدينا ما نضيفه في الوقت الحالي”. غير أن وزارة العدل أفادت لاحقا بتوجيه تهم إلى 5 أشخاص، قالت إنهم كانوا يخططون لإطلاق طائرات مسيّرة مفخخة تزامنا مع الفعالية، مما كان سيتسبب في عملية إجلاء يقوم خلالها قنّاصة بإطلاق النار على “أهداف ذات قيمة عالية”.

هدم للبناء
ومن بين المقبوض عليهم تايسن بروبر، وهو شاب من ولاية أوهايو يبلغ من العمر 19 عاما، أبلغت والدته السلطات الأسبوع الماضي عن مخاوفها بشأن مشترياته من الأسلحة النارية واتصالاته عبر الإنترنت، وفقا لإفادة خطية قدمها مكتب التحقيقات الفدرالي في القضية.
وأقر بروبر للمسؤولين بمشاركته في التخطيط لهجوم، وفقا للإفادة الخطية التي تشير إلى أن بعض أعضاء المجموعة بدؤوا التواصل في ما بينهم في مارس/آذار الماضي عبر مجموعة على تطبيق تيك توك تُدعى “طليعة القدامى”.
وتقول الإفادة “أوضح أعضاء المجموعة أنهم أرادوا حماية الولايات المتحدة، التي اعتقدوا أنها تسير في الاتجاه الخطأ. كما اعتقدوا أن الولايات المتحدة بحاجة إلى الهدم لإعادة بنائها. وأعرب بعضهم عن رغبتهم في عدم تولي أي شخص متورط مع جيفري إبستين حكم البلاد”.
وقالت وزارة العدل إن بروبر “يُزعم أنه جمع أسلحة نارية وآلاف الطلقات من الذخيرة ومعدات تكتيكية في منزله في أوهايو، كما حدد أهدافا محتملة، من بينها عدد من أعضاء الكونغرس”.
وقال مايكل آلان توماس (32 عاما) من مدينة بينون هيلز بولاية كاليفورنيا للمسؤولين، إنه يعتبر نفسه “المخطط والمستشار للمجموعة، ورغم أنه لم يكن مستعدا للتدخل بنفسه، فإنه أراد توجيه الآخرين وإرشادهم حول كيفية تنفيذ هجمات تهدف إلى الإطاحة بالحكومة،” وفقا لما ذكره أحد عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي في إفادة خطية.
وأضاف العميل أن توماس كان يعتقد أن الحكومة الأمريكية “تديرها نخبة من الأفراد الذين يضحّون بالأطفال الرضع ويأكلونهم، والذين كانوا متورطين بشدة” مع إبستين، ويتمتعون الآن بحماية ترمب.
كما تم تحديد مشتبهين آخرين، أحدهما: دانيال ك إسكردج (32 عاما) من مدينة كيدر بولاية ميزوري، الذي ذكر مسؤولون أنه قال -في محادثة جماعية- إن هدف الهجوم يجب أن يكون “شخصية بارزة ومعروفة لدى غالبية سكان البلاد”، والثاني: أبراهام هيرموسيلو ألفاريز، من مدينة أوماها، بولاية نبراسكا، والذي ذكر مكتب التحقيقات الفدرالي أنه نشر خططا تفصيلية مع شركائه في الجريمة.
إجراءات صارمة
ويعتمد البيت الأبيض إجراءات أمنية صارمة، تشمل نظام مراقبة وأسوارا ونقاط تفتيش وأنظمة دفاع جوي، إضافة إلى فرق من القنّاصة وقوات التدخل السريع الموضوعة في حال تأهب. ويشرف جهاز الخدمة السرية على هذه الإجراءات وحماية الرئيس وكبار الشخصيات.
وقال مدير الجهاز شون كوران عبر منصة إكس: “في الأيام التي سبقت المناسبة، قام عناصرنا وأفراد دعم الحماية وفرق الأمن التقنية، بالعمل على مدار الساعة لتحديد هوية الضالعين في المخطط ومحاسبتهم”.
وقال ماثيو كوين نائب مدير جهاز الخدمة السرية، للصحفيين في مؤتمر صحفي، “من يعتقد أن هذه القضية عُولجت بمعزل عن الآخرين فهو ساذج. أؤكد لكم أن جهاز الخدمة السرية قاد هذا التحقيق منذ البداية، وأنه لا يزال مستمرا. وللحفاظ على نزاهة التحقيق وخطة الأمن، اخترنا عدم تسريب أي معلومات”.
وتُظهر الوثائق أن المحققين استعادوا أسلحة نارية عالية القوة من عدد من المشتبه بهم، وراجعوا رسائل نصية مُشفّرة بين نحو 20 مشاركا تبادلوا خرائط تفصيلية وصورا جوية للمنطقة، وناقشوا الحاجة إلى “مخبأ آمن” وطرق هروب بعد الهجوم الذي لم يتم.
وأشار مسؤول رفيع في جهاز الخدمة السرية أمس إلى أن “التحقيق لا يزال جاريا وأن الإعلان عنه ربما كان سابقا لأوانه”.
مخطط إرهابي
وكانت شبكة “فوكس نيوز” نقلت عن مسؤولين أمريكيين بعض تفاصيل الخطة، مشيرة إلى أنه قد قُبض على 5 أشخاص، في حين تعرّف محققون على 23 شخصا ضمن “شبكة محتملة من المخططين”.
وقالت إن الخطة قامت على استخدام مسيّرات لاستهداف أبنية قرب البيت الأبيض في أثناء الفعالية، والتسبب في عملية إجلاء واسعة يتم في إطارها “توجيه الحشود نحو فريق من القنّاصة المتمركزين مسبقا”. كما أفاد التقرير بوجود خطط لاقتحام بوابات البيت الأبيض بواسطة “موجة ثانية” من المهاجمين.
وهدفت الفعالية التي أطلق عليها “يو إف سي فريدوم 250” وتزامنت مع عيد الميلاد الـ80 للرئيس الجمهوري، لإطلاق احتفالات هذا العام بمناسبة مرور 250 عاما على استقلال الولايات المتحدة.
وتعليقا على ما كشفته الأجهزة الأمنية، قال جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، الذي كان حاضرا بدوره فعالية “يو إف سي”، إن العملية كانت “مخططا إرهابيا منسقا ومُعدا له مسبقا”.
وقال فانس مساء أمس الثلاثاء: “لم تصل الأمور حتى إلى مرحلة التنفيذ”، واصفا التخطيط بأنه “غير متقدم”. وأوضح “لم يكونوا في المدينة. لم يجروا تخطيطا معمقا”.
اتهام الديمقراطيين
وفي حين لم يقدم فانس -في حديثه لشبكة “فوكس نيوز”- تفاصيل عن دوافع المشتبه بهم، اتهم الديمقراطيين بإذكاء العنف من خلال خطابهم المناهض لترمب.
وأضاف “للجميع دور في إنهاء هذه الأمور، لكنني أعتقد أن على كثير من زملائي الديمقراطيين في واشنطن أن يسألوا أنفسهم: لماذا يصدر هذا القدر الكبير من العنف السياسي من جانبنا” من الطبقة السياسية الأمريكية.
وردا على سؤال عن الاعتقالات، قال فانس إن “الخطاب العنيف الصادر من اليسار أكثر من اليمين هذه الأيام، لكن وثائق الاتهام تُظهر صورة أكثر تشويشا لآرائهم، إذ تُصوّرهم على أنهم يتبنون شبكة متشابكة من المشاعر المعادية للحكومة، والمظالم المعادية للسامية، والغضب من تعامل إدارة ترمب مع ملفات جيفري إبستين، ونظريات المؤامرة حول نخبة متنفذة تُضحّي بالأطفال وتستغلهم”.
وسبق لإدارة ترمب أن حمّلت مرارا منتقدي الرئيس ووسائل الإعلام مسؤولية تصاعد التوتر السياسي في البلاد. في المقابل، يرى معارضو الرئيس أن المسؤولية تقع على عاتق خطابه التحريضي الذي يلجأ إليه ضد خصومه والمهاجرين ونظام الانتخابات.
وتعرّض ترمب لمحاولات اغتيال عدة في السنوات الأخيرة، آخرها عندما حاول مسلح اقتحام حفل مراسلي البيت الأبيض في أحد فنادق واشنطن في أبريل/نيسان الماضي.
المصدر: الجزيرة