مشهد جوي لتكدس مئات السفن في مضيق هرمز.. ما حقيقة المقطع المتداول؟

انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع بمنصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة زُعم أنه صُور حديثا من متن طائرة تجارية، ويوثق ركود حركة السفن وحالة الاختناق البحري في مضيق هرمز.

وجاء تداول المقطع بالتزامن مع تصاعد الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على السفن قرب مضيق هرمز إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب قبل 7 أشهر.

قصص مقترحة

list of 1 item

  • list 1 of 1“لعبة شطرنج” في هرمز: إستراتيجية إيرانية جديدة لرفع أسعار النفط

end of list

وتشير بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إلى تعرض 6 سفن لهجمات يوم الأحد 11 أكتوبر/تشرين الأول، في أعنف يوم تتعرض فيه الملاحة قرب المضيق لهجمات منذ اندلاع الحرب.

ويُظهر المشهد الجوي، الذي وصفه ناشطون بـ”الاستثنائي”، تكدس مئات من ناقلات النفط وسط البحر.

ورافقت المقطع منشورات بصيغ مختلفة، تزعم أن النفط لا يزال “عالقا” في مضيق هرمز، في تناقض مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث بشأن انتصار واشنطن في الحرب.

من نشر المقطع؟

بدأت القصة حين نشر حساب باسم “منصة جرس الإعلامية” المقطع مرفقا بالادعاء ذاته في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، زاعما أنه يوثق من متن طائرة تجارية توقف حركة السفن في مضيق هرمز، خلافا للرواية الأمريكية التي تتحدث عن إحكام السيطرة على المضيق والقضاء على البحرية الإيرانية.

ثم تناقلته حسابات أخرى على نطاق واسع، وحقق مئات آلاف المشاهدات، وأعيد تداوله بلغات عدة، بينها العربية والإنجليزية والأوكرانية.

ما حقيقة المقطع؟

تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقطع، وتبين أنه مضلل، ولا علاقة له بإيران والتطورات في مضيق هرمز.

كيف تحققنا؟

بالبحث العكسي عن المقطع، وصلنا إلى نسخة بأعلى جودة متاحة، نشرها حساب شاب بنغالي يحمل اسم “Abdullah Al Hasan” في 3 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وهي أقدم نسخة منشورة متوفرة للمقطع.

ولم يرفق الشاب تفاصيل تحدد موقع التصوير بدقة، ولم يذكر أن المقطع التُقط في مضيق هرمز. لكن، وردا على سؤال أحد المستخدمين عن مكان التصوير، أجاب مصوّر المقطع بأنه التقطه في بنغلاديش، وهو ما ينفي الرواية المروجة، ودفعنا إلى مواصلة البحث لتحديد الموقع بدقة.

إعلان

وعند البحث عن مقاطع مشابهة، رصدنا مقاطع على تيك توك وإنستغرام تتطابق في عناصر عدة، منها تكدس الناقلات والسفن، والتصوير من داخل طائرة، وشكل الناقلات وتراصّها في المياه، إضافة إلى تشابه كبير في التضاريس والمباني المحيطة في المقطعين.

وأكدت هذه المعطيات أن المقطع صُوّر فعلا في بنغلاديش، وتحديدا قرب ميناء “شيتاغونغ” وهو الميناء الرئيسي في البلاد.

وبالاستعانة بخرائط “غوغل إيرث” ومراجعة صور المنطقة في أوقات مختلفة، تبين أنها تشهد عادة التكدس ذاته في المكان نفسه، مما يؤكد أن المقطع لا يمت بصلة إلى إيران أو مضيق هرمز.

صورة فضائية لرسو سفن في قرب ميناء شيتاغونغ في بنغلادش بتاريخ 24 يناير/ كانون الثاني 2025 (غوغل إيرث)
صورة فضائية لرسو سفن في قرب ميناء شيتاغونغ في بنغلاديش بتاريخ 24 يناير/كانون الثاني 2025 (غوغل إيرث)

من يقف خلف الترويج؟

بتتبع طبيعة الحسابات التي روّجت للمقطع، تبين أن حسابات إيرانية لم تنخرط فيه بشكل مباشر، وأن حسابات أخرى استخدمته في سياق يروج إلى سردية استمرار التوتر الملاحي في المضيق، والإيحاء بأن حديث المسؤولين الأمريكيين عن الانتصار بعيد عن الواقع.

هرمز.. مواجهة مفتوحة

وشهد الوضع الميداني في مضيق هرمز تصاعدا لافتا في التوتر خلال الأيام الأخيرة، في وقت تتمسك فيه إيران والولايات المتحدة بمواقفهما إزاء هذا الملف، رغم استمرار المسار التفاوضي.

وتقول إيران إنها ما زالت تستهدف ناقلات النفط والغاز التي تحاول عبور المسار “غير القانوني” -حسب وصفها- وإنها تطفئ أنظمة التعريف والملاحة الآلية بغرض التخفي.

في المقابل، تؤكد واشنطن أن المرور في مضيق هرمز مفتوح أمام الجميع ومغلق أمام السفن الإيرانية أو المرتبطة بتجارتها النفطية، جراء الحصار البحري الأمريكي.

 

المصدر: الجزيرة