تؤكد إيران رفضها القاطع لأي حديث عن وقف إطلاق النار في المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرة أن أي تهدئة في الوقت الحالي قد تمهّد لمزيد من الاعتداءات على أراضيها مستقبلا.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لم تطلب أي تهدئة ولم تناقش وقف الحرب، مؤكدا أن الموقف موحد بين القيادة السياسية والعسكرية، ويستند إلى اعتبارات إستراتيجية واضحة.
ونقل مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير عن مصادر إيرانية مطلعة أن السبب الأساسي وراء هذا الرفض هو الاعتقاد بأن أي وقف للحرب الآن قد يُضعف قدرة إيران على الردع في المستقبل.
وترى القيادة العسكرية في إيران أن رفع تكاليف الحرب على إسرائيل والولايات المتحدة -حسب هذه المصادر- هو السبيل لضمان عدم تكرار الاعتداءات، وأن أي توقف مؤقت قد يفسح المجال للخصم للضغط سياسيا واقتصاديا.
وكذلك، ترى المصادر الإيرانية أن الحديث عن وقف إطلاق النار يُوظف من قِبَل الإعلام الأمريكي لأهداف سياسية واقتصادية، أبرزها التأثير على أسواق الطاقة، إذ تسعى إيران من خلال مضيق هرمز إلى خلق توتر يرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مما قد يدفع واشنطن وإسرائيل للقبول بوقف الحرب بشروط معينة أو لتحقيق نوع من التوازن في التفاوض.
كما باتت الإدارة الأمريكية تدرك أنها تورطت في الحرب الإيرانية، ومن هذا المنطلق -وفق تلك المصادر- يغلب الطابع العسكري على أي حديث سياسي عن وقف إطلاق النار، ولا أفق حاليا لمثل هذه التهدئة.
في المقابل، تواصل إيران عملياتها العسكرية بدقة، بما يشمل الهجمات الصاروخية وتنظيمها واختيار نوع الصواريخ، وتنسيق الجبهات مع حزب الله لزيادة الضغوط على إسرائيل، ورفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة، بالإضافة إلى التأثير على الاقتصاد العالمي من خلال توسيع الجبهة من أربيل العراقية إلى الضفة الجنوبية للمياه الخليجية.

وكان عراقجي قد أكد أن إيران لم تطلب أي وقف لإطلاق النار ولم تدخل في أي مفاوضات، مشددا على استعداد بلاده الدفاع عن نفسها مهما طال الأمر، حتى يقتنع الجانب الأمريكي بأن الحرب غير شرعية ولا تحقق أي نصر.
وقال عراقجي، في تصريحات لقناة “سي بي إس” الأمريكية، إن إيران تستهدف الأصول والمنشآت والقواعد العسكرية الأمريكية فقط، مشددا على أن بلاده قوية بما يكفي ولا ترى أي سبب للتحدث مع الأمريكيين في الوقت الحالي.
وأوضح أن إيران تمتلك مواد نووية تحت الأنقاض يمكن استعادتها بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرا إلى أن مضيق هرمز لم يُغلق، وأن عدم إبحار أي من السفن سببه انعدام الأمن الناجم عن العدوان الأمريكي، مشيرا إلى أن القرار بشأن مرور السفن يعود للقوات الإيرانية.
وأمس السبت، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن إيران أبدت استعدادها للتفاوض على وقف إطلاق النار في النزاع القائم بالشرق الأوسط، لكنه أوضح أن الولايات المتحدة غير مستعدة لإبرام أي اتفاق في الوقت الحالي لأن الشروط المطروحة “ليست جيدة بما يكفي”.
وأضاف ترمب، في مقابلة هاتفية مع شبكة “إن بي سي”، أن أي اتفاق محتمل يجب أن يكون قويا جدا، مشيرا إلى أن أحد الشروط الأساسية سيكون تخلي إيران الكامل عن طموحاتها النووية.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري وقادة عسكريون آخرون.
وتردّ طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات تجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفها بأنها قواعد عسكرية ومصالح أمريكية في المنطقة.
المصدر: الجزيرة