تحولت المصانع الصينية إلى منشآت تعمل في الظلام دون بشر، حيث تتولى الروبوتات وحدها عجلة الإنتاج دون توقف، وتتخذ الخوارزميات القرارات، في حين تراقب الكاميرات سير العمليات.
وفقا لتقرير أعدته مراسلة الجزيرة شيماء جو إي إي، فإن هذا النموذج الصناعي الجديد أصبح واقعا ملموسا، تستخدمه كبريات الشركات مثل “زيكر” و”جيلي” و”شاومي” في إطار الاعتماد شبه الكامل على الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يغيّر مفهوم الإنتاج التقليدي الذي كان يرتكز على الأيدي العاملة.
ولم تعد فكرة المصانع المظلمة مجرد فكرة مستقبلية، بل أصبحت ركيزة أساسية في إستراتيجية الصين الاقتصادية، ويشير التقرير إلى أن إسهام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الصيني قد تتجاوز 26% من الناتج المحلي بحلول عام 2030، مما يضع البلاد في موقع متقدم في سباق التكنولوجيا العالمي، ويتجلى ذلك في ريادتها لبراءات اختراع الذكاء الاصطناعي.
وتعتمد المصانع المظلمة على تقنية “التصور المرئي” التي تتيح عرض الأعطال فورا، مما يضمن اكتشاف أي خلل في الوقت المناسب.
وفي هذا السياق، يشير أحد المسؤولين في المصنع إلى أن هذه الأنظمة الذكية تضمن كفاءة إنتاجية لا مثيل لها، إذ تعمل الآلات 24 ساعة يوميا دون انقطاع، وتستغني عن العمال الذين يقتصر دورهم على غرف التحكم والإشراف عن بُعد.
دراسة الذكاء الاصطناعي
وفي السياق ذاته، يُلاحَظ أن آلاف الطلبة الصينيين يتجهون لدراسة الذكاء الاصطناعي، حتى لو تطلب ذلك تغيير تخصصاتهم بالكامل، استعدادا لسوق العمل الجديد، ويقر أحد الطلبة بأن الذكاء الاصطناعي سيحل محل العديد من الوظائف التقليدية خاصة المهام المتكررة، مما يفرض على العمال اكتساب مهارات جديدة للبقاء في المنافسة.
ومع هذا التحول، لا يعني الذكاء الاصطناعي اختفاء الإنسان من المشهد -كما يوضح التقرير- بل يُعد تغييرا جذريا في طبيعة العمل، حيث سيحتاج العمال إلى مهارات تقنية وإدارية جديدة.
ويدرك كثيرون أن هذه الثورة الصناعية ستخلق فرصا جديدة، لكنها قد تجعل بعض المهن التقليدية تندثر، مما يتطلب إعادة تأهيل واسعة للقوى العاملة.
وتخلص مراسلة الجزيرة إلى أن التكنولوجيا لا تعيد تشكيل خطوط الإنتاج فقط، بل ترسم ملامح سوق العمل بأكمله، وتفرض تحديات جديدة على ملايين العاملين. ويبدو أن الصين تسير على هذا المسار، متجاوزة المخاوف من البطالة التقنية، ومراهنة على قدرة الاقتصاد على استيعاب التحولات، في مشهد يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والآلة في عصر الصناعة.
المصدر: الجزيرة