نفى مصدر في حركة النهضة التونسية ما تردد عن وجود مساع لإطلاق سراح رئيسها راشد الغنوشي ورئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي لأسباب إنسانية.
وقال المصدر للجزيرة نت إنه لا وجود لأي اتصالات أو حوار، معلن أو سري، بين الحركة والسلطة بشأن إطلاق سراح الغنوشي أو الشابي، أو أي من المعتقلين السياسيين.
وأضاف أن ما راج خلال الفترة الأخيرة من تسريبات بشأن وجود اتفاق يقضي بالإفراج عن عدد من المساجين السياسيين -خصوصا كبار السن منهم- لأسباب إنسانية، مقابل مواقف سياسية معينة، “لا أساس له من الصحة”، مؤكدا أن حرية المعتقلين السياسيين ليست محل مقايضة.
“لا مقايضة”
وتعليقا على ما تردد بشأن إمكانية إطلاق سراح الغنوشي والشابي مع إبقائهما تحت الإقامة الجبرية، أكد المصدر أنه لا سبيل إلى مقايضة حرية المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم الغنوشي والشابي، بالتخلي عن الموقف المبدئي الرافض لما تصفه المعارضة بالانقلاب، و”التمسك باستعادة المسار الديمقراطي”.
وشدد على عدم وجود أي محاولة لإبرام اتفاق مع السلطة، موضحا في المقابل أن هناك اتصالات ومبادرات داخل صفوف المعارضة تهدف إلى الحوار والبحث عن تفاهمات وتوحيد الجهود وتشجيع العمل المشترك، لكنها “ليست حوارا مع السلطة”.

وأوضح أن الغنوشي والشابي، إلى جانب بقية المعتقلين السياسيين، “دخلوا السجن دفاعا عن الديمقراطية والحرية”، معتبرا أنه “من غير المنطقي، وليس واردا، بعد كل هذه السنوات والأحكام، إبرام اتفاق يقايض مواقفهم المبدئية وما آمنوا به من تمسك بالديمقراطية مقابل إطلاق سراحهم”.
وشاعت، سابقا، تسريبات عن إمكانية إطلاق سراح عدد من المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم الغنوشي والشابي، اللذين تعرضا خلال الفترة الأخيرة لمضاعفات صحية في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتدهور أوضاعهما الصحية.
وربطت هذه التسريبات بين احتمال الإفراج عن بعض المعتقلين والضغوط الدولية والإقليمية المسلطة على السلطات التونسية، لا سيما عقب صدور قرارين عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، طالب أحدهما السلطات التونسية بالإفراج عن راشد الغنوشي، في حين تعلق القرار الآخر بالقاضي السابق البشير العكرمي.
كما ترددت معلومات عن وجود اتصالات بين أطراف من المعارضة التونسية، خاصة من جبهة الخلاص الوطني وحركة النهضة، وبين السلطة، بهدف التوصل إلى تفاهمات تفضي إلى إطلاق سراح الغنوشي والشابي، وهو ما نفته مصادر من الجبهة والحركة للجزيرة نت.
ضغوط دولية
ويأتي هذا النفي تزامنا مع تزايد الدعوات الحقوقية والسياسية للإفراج عن عدد من المعتقلين السياسيين، وسط تدهور الحالة الصحية لبعضهم، الأمر الذي أعاد ملف السجناء السياسيين إلى واجهة النقاش الداخلي والضغوط الدولية على تونس.
ويوم 17 أبريل/نيسان 2023، دهمت قوات الأمن منزل الغنوشي (84 عاما) وأوقفته، قبل أن تقضي محكمة ابتدائية بإيداعه السجن بتهمة الإدلاء بتصريحات “تحرض على الفوضى والعصيان”.
ويوم 15 أبريل/نيسان الجاري، قضت محكمة تونسية بالسجن 20 عاما بحق الغنوشي، و3 قياديين آخرين بحركة النهضة، وذلك في القضية المعروفة إعلاميا بـ”المسامرة الرمضانية”.
أما الشابي فيعود اعتقاله إلى الرابع من ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما أوقفته السلطات من منزله، تنفيذا لحكم استئنافي غيابي بسجنه 12 سنة في ما تعرف بقضية التآمر على أمن الدولة.

وتشهد تونس أزمة سياسية منذ أن فرض الرئيس قيس سعيّد في 25 يوليو/تموز 2021 إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات “انقلابا على الدستور وترسيخا لحكم فردي مطلق”، بينما تراها قوى أخرى “تصحيحا لمسار الثورة”، التي أطاحت بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي (1987-2011).
في المقابل، يقول سعيّد إن إجراءاته هي “تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم”، مشددا على عدم المساس بالحريات والحقوق.
المصدر: الجزيرة