أعربت القاهرة عن رفضها مصادقة مجلس النواب الليبي على اتفاقية بحرية مع تركيا، مشددة على أن هذا التصديق لا يترتب عليه “أي آثار قانونية بالنسبة لمصر”.
وقالت وزارة الخارجية المصرية -في بيان اليوم الأربعاء- إن القاهرة ترفض مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم مع تركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وأضافت أن مذكرة التفاهم “تمس الحقوق السيادية لمصر في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري”، مؤكدة أن “المذكرة باطلة ولا يترتب على التصديق عليها من مجلس النواب الليبي أي آثار قانونية بالنسبة لمصر”.
وكان مجلس النواب في شرق ليبيا صادق أمس الثلاثاء على مذكرة تفاهم في المجالات البحرية مع تركيا، بعدما رفضها 6 أعوام.
وقال المتحدث باسم مجلس النواب عبد الله بليحق -في بيان- إن المجلس “صوّت بالإجماع على مصادقة واعتماد مذكرة التفاهم الموقعة بين حكومة الوفاق الوطني وحكومة الجمهورية التركية حول تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط”.
كما صوّت المجلس بالإجماع على إلغاء قرار اتخذه عام 2020 برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم المبرمتين بين حكومة الوفاق الوطني والحكومة التركية.
ولا تزال ليبيا، التي تشهد عدم استقرار منذ سقوط نظام معمر القذافي ثم مقتله عام 2011، منقسمة بين الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة، التي مقرها طرابلس ويرأسها عبد الحميد الدبيبة، والإدارة المنافسة في الشرق المدعومة من عائلة المشير حفتر قائد ما يعرف بـ”الجيش الوطني الليبي”.
مذكرتان للتفاهم
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقّع في نهاية عام 2019 على مذكرتين للتفاهم والتعاون العسكري والبحري مع الرئيس السابق للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج.
وحددت المذكرة مناطق الصلاحية البحرية المشتركة بين طرابلس وأنقرة، وأثارت هذه الخطوة حفيظة ورفض دول متوسطية عدة، أبرزها اليونان.
وأصدر مجلس النواب آنذاك قراره برفض المذكرتين، واعتبارهما تمسان “السيادة الوطنية” للبلاد.
وكان رئيس مجلس النواب السابق عقيلة صالح من أشد الرافضين للمذكرة مع تركيا، وصرح مرارا بأنه لن يسمح بفرض أي اتفاقية خارج الأطر الدستورية، مؤكدا أن أي اتفاق لم يعرض على البرلمان ولم يصادق عليه النواب يظل بلا “أثر قانوني”.
بيد أن انتخاب الصالحين عبد النبي رئيسا جديدا لمجلس النواب والتحركات الدبلوماسية المتبادلة بين أنقرة وبنغازي، التي توجت بزيارات أبناء حفتر إلى تركيا، ساهما -على ما يبدو- في إعادة مجلس النواب النظر في موقفه من مذكرة التفاهم.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022، وقعت تركيا مع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة مذكرة تفاهم تمنح تركيا حقوق التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في المياه الإقليمية الليبية.
رفض يوناني إسرائيلي
من جهتها، رفضت اليونان القرار، معتبرة أنه لا يوجد له أثر قانوني. وذكرت الخارجية اليونانية، أمس الثلاثاء، أن مذكرة التفاهم تنتهك القانون البحري الدولي وتمس الحقوق السيادية لدول المنطقة، مؤكدة أن تركيا وليبيا لا تربطهما سواحل متقابلة أو متجاورة تبرر هذا الترسيم البحري.
ودعت اليونان ليبيا إلى الامتناع عن أي خطوات من شأنها تقويض الاستقرار شرق المتوسط، مؤكدة أنها أبلغت شركاءها وحلفاءها بالأمر، وأنها ستتخذ جميع التدابير المناسبة لحماية حقوقها السيادية.
في السياق ذاته، نددت إسرائيل بشدة، اليوم الأربعاء، بمصادقة مجلس النواب الليبي، وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: “مع الأسف، نرى تركيا تسعى مجددا لزعزعة استقرار منطقة شرق المتوسط”.
في المقابل، قال رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش إن الاعتراضات الخارجية على مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية بين تركيا وليبيا “لا قيمة لها”، وأكد أن الخطوة اتخذتها دولتان ذواتا سيادة بإرادتهما المتبادلة.
وفي بيان نشره عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، أعرب قورتولموش عن ترحيبه بمصادقة مجلس النواب الليبي بالإجماع على مذكرة التفاهم، مضيفا “نؤمن بأن هذا التطور سيعزز علاقاتنا مع ليبيا الصديقة والشقيقة، ويسهم في حماية الحقوق والمصالح المشروعة لكلا البلدين، وترسيخ السلام والأمن والاستقرار في البحر المتوسط بصورة دائمة”.
وتابع “الاعتراضات والادعاءات المضادة الصادرة من الخارج بشأن هذه الخطوة التي اتخذتها دولتان ذواتا سيادة بإرادتهما المتبادلة لا قيمة لها بالنسبة إلينا. فتركيا وليبيا تمتلكان الإرادة والقدرة على اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبلهما”.
المصدر: الجزيرة