تتواصل المعارك والهجمات المتبادلة بين القوات الحكومية اليمنية المسنودة بتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية من جهة وجماعة الحوثي من جهة أخرى في محاور عدة، في وقت أعلنت الأمم المتحدة ارتفاع أعداد النازحين جراء التصعيد الجاري إلى أكثر من 233 ألف شخص.
وتتركز المعارك الضارية في الجبهات المتاخمة لمدينة تعز عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم نفسه، حيث قالت القوات الحكومية إنها تخوض مواجهات عنيفة مع الحوثيين في المطار القديم ومدرات غرب المدينة، مؤكدة إلحاق خسائر بشرية ومادية كبيرة بالحوثيين، على حد قولها.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وذكرت القوات الحكومية، وفق المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري، أنها كسرت هجوما للحوثيين في جبهة الشقب جنوب تعز، بالتزامن مع استهداف الطيران الحربي لمواقع الجماعة.
وفي وقت سابق، قالت القوات الحكومية في تعز إن المواجهات التي شهدتها جبهات تعز والغارات الجوية يوم أمس الجمعة خلفت مقتل 168 عنصرا من الحوثيين وإصابة 210 آخرين.
على صعيد متصل، قالت قوات درع الوطن الحكومية، اليوم السبت إنها قصفت بالطيران المسير مركبة تابعة للحوثيين، محمّلة بإمدادات عسكرية في جبهة الوازعية بتعز، مما أسفر عن احتراقها كليا.
في السياق ذاته، قالت قوات العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة، إنها استهدفت تجمعات للحوثيين بضربات دقيقة في جبهة المضاربة الواقعة بمحافظة لحج المحاذية لمحافظة تعز.
أما في محافظة الجوف شمالي البلاد فقد أفادت القوات الحكومية أنها تخوض مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك ضد الحوثيين ضمن عمليات “فجر اليمن”.
ولفتت إلى أنها هاجمت مواقع وتحصينات للحوثيين في جبهات جنوبي شرق محافظة الجوف، وكبّدتهم خسائر في الأرواح والعتاد.
وأوضحت أن مقاتليها استهدفوا بالمدفعية وسلاح الطيران المُسيّر ثكنات وتحشيدات الحوثيين ونجحوا في إعطاب وتدمير آليات قتالية، بالتزامن مع تنفيذ الطيران الحربي غارات جوية استهدفت مخازن ومراكز وتحشيدات للجماعة في المحافظة.
وفي محافظة مأرب، قالت القوات الحكومية إنها واصلت في الجبهة الشمالية في نطاق مسرح عمليات المنطقتين السادسة والسابعة، عمليات قتالية وهجومية استهدفت مواقع وتحصينات وقدرات الحوثيين على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المُسيّر.
وأشارت إلى أن هناك معارك عنيفة في الجبهة الجنوبية، مؤكدة أنها تعاملت مع هجمات الحوثيين واستهدفت بالمدفعية والقوة الصاروخية تحشيدات وتحصينات للجماعة.
وقالت إن الطيران الحربي والمُسيّر نفذ ضربات مركزة استهدفت تحشيدات وتحصينات الحوثيين ومخازن ومراكز قيادية ضمن عمليات الإسناد الجوي للقوات البرية.
من جهتهم، قال الحوثيون إن السعودية شنت 10 غارات على مواقع في مديريات صعدة وسحار مران وشذا ورازح في محافظة صعدة، معقل الجماعة، الواقعة على الحدود مع السعودية.
نزوح مستمر
على الصعيد الإنساني، دعت منظمات إنسانية تابعة للأمم المتحدة إلى تأمين وصول مستدام للمساعدات إلى جميع المحتاجين في أنحاء اليمن، لا سيما في محافظة تعز، معبرة عن قلقها إزاء استمرار تصعيد الأعمال العدائية وتداعيات ذلك على المدنيين.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، أن عدد النازحين منذ بدء الصراع في يونيو/حزيران بلغ 233 ألفا و77 شخصا حتى يوم أمس، بينهم 121 ألفا و530 شخصا في تعز وحدها.
وأشارت المتحدثة باسم المنظمة الأممية زوي برينان خلال مؤتمر صحفي عقد في جنيف أمس الجمعة، إلى وجود مخاوف جسيمة تتعلق بحماية هذا “العدد الهائل من العائلات والنساء والأطفال والفئات الضعيفة” الذين اضطروا للنزوح.
بدروه أكد المتحدث باسم اليونيسيف ريكاردو بيريس، أن المنظمة تواجه تحديات في الوصول إلى الأطفال المحتاجين في تعز بسبب استمرار التصعيد والقيود المفروضة على التنقل، بما في ذلك قطع الطرق الرئيسية التي تربط المحافظة بغيرها من المحافظات، لا سيما عدن.
ولفت -بحسب موقع الأمم المتحدة- إلى أن هناك نحو 110 آلاف طفل بين النازحين الجدد منذ بداية سبتمبر/أيلول، مؤكدا أن اليونيسيف تحققت من مقتل 30 طفلا وإصابة 28 آخرين جراء التصعيد الأخير.
وقال إنه “بالنسبة للأطفال الذين عانوا بالفعل لسنوات من الجوع والنزوح وتعطل التعليم، فإن موجة العنف الأخيرة هذه تقضي على ما تبقى لديهم من استقرار ضئيل”.

من جهته، أعرب المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياساريفيتش، عن مخاوف مماثلة بشأن الوضع في تعز، مشيرا إلى أن المدينة أصبحت “معزولة” تماما، وأن مستشفياتها تعاني من نفاد الإمدادات مع وصول القتال إلى مناطقها الحضرية.
وذكر أن مستشفيات المدينة الـ12 لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام فقط، كما تعاني من نقص في الأكسجين والأدوية، في حين وصل مخزون “المستلزمات الجراحية إلى الصفر”.
كما لفت إلى الحاجة الملحة للطاقة والأكسجين، لا سيما لمرضى غسيل الكلى والعناية المركزة، معربا عن قلق خاص إزاء تزايد حالات الإصابة بالكوليرا.
وتابع “نحن بحاجة إلى وصول آمن ومضمون ومستدام إلى تعز وجميع أنحاء اليمن الأخرى”.
النازحون إلى جيبوتي والصومال
وعلى الجانب الآخر من مضيق باب المندب، أكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تفشي مرض الكوليرا في المخيم المركزي في جيبوتي، حيث تم تسجيل نحو 31 إصابة حتى الآن.
وأشار المتحدث باسم المفوضية ماثيو سالتمارش، إلى تعافي 20 شخصا، وإلى أن عشرة آخرين لا يزالون يتلقون الرعاية الطبية، في حين توفي شخص واحد.
وذكر أن أكثر من 4000 شخص وصلوا حتى الآن من اليمن إلى شرق أفريقيا، منهم 3800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو مئتين وصلوا إلى الصومال.
المصدر: الجزيرة