تونس- نظم عدد من خريجي التعليم العالي ممن طال أمد بطالتهم في تونس وقفة احتجاجية، مطالبين بتفعيل القانون عدد 18 لعام 2025، المتعلق بالانتداب الاستثنائي في القطاع العام والوظيفة العمومية، والإسراع بإصدار النصوص الترتيبية وإطلاق المنصة الإلكترونية الخاصة بتسجيل المترشحين وترتيبهم.
وقالت يسرى ناجي، ممثلة المعطلين من أصحاب الشهادات العليا، للجزيرة نت، إن المحتجين يطالبون بـ”إطلاق المنصة وإصدار الأمر الترتيبي”، مشيرة إلى مرور نحو 9 أشهر على صدور القانون، في حين لا يزال المعطلون “في انتظار الوعود”.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بالكرامة والتعجيل بتطبيق القانون وانتداب المعطلين، داعين رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى الإسراع في استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ القانون.
وطالبت ناجي بأن تشمل الدفعة الأولى ما لا يقل عن 10 آلاف من أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم، على أن يتم الانتداب في أقرب وقت، معتبرة أن “جلهم حالات إنسانية”، وأنهم لم يعودوا قادرين على مواصلة الانتظار.
وقالت إن مطالب المحتجين “اجتماعية وإنسانية”، وإنها مكفولة بالقانون والدستور، مؤكدة أن “المطلب الأول والأخير هو الانتداب صلب الوظيفة العمومية”.
اعتمادات مالية
وينص الفصل 57 من قانون المالية لسنة 2026 على تخصيص اعتمادات من موازنة الدولة لانتداب الدفعة الأولى من خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية، وذلك بعد إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بالانتداب، على أن تُطبق الإجراءات بمقتضى أمر يُنشر في الجريدة الرسمية.
وكان وزير التشغيل والتكوين المهني رياض شوّد قد أعلن، في يونيو/حزيران الماضي، الانتهاء من تطوير الجزء الأول من المنصة الرقمية الخاصة بالمعطلين من أصحاب الشهادات العليا، إلى جانب استكمال الأوامر الترتيبية، لكنه لم يحدد موعدا لفتح المنصة وبدء التسجيل.
ويتيح القانون عدد 18، الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2025، انتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم على دفعات خلال فترة لا تتجاوز 3 سنوات من تاريخ صدوره، وفق معايير تفاضلية، من بينها السن وسنة التخرج والوضعية الاجتماعية.
وتقول ناجي إن بقاء الملف دون تنفيذ، رغم تخصيص اعتمادات للدفعة الأولى ضمن موازنة عام 2026، يدفع المعطلين إلى مواصلة الاحتجاج، مضيفة: “لم يتبق اليوم سوى عدة أشهر من العام، ونحن لا نبرح الشوارع والساحات إلى حين تحقيق مطالبنا”.

وقال الخبير الاقتصادي سامي العرفاوي للجزيرة نت إن تطبيق هذا القانون خلال العام الجاري يعد أمرا مستحيلا، استنادا إلى الأرقام الواردة في موازنة عام 2026.
وأوضح العرفاوي أن مداخيل الدولة محددة بدقة، وتتأتى بدرجة كبيرة من الضرائب المفروضة على المؤسسات العمومية والخاصة، مشيرا إلى أن الموازنة لم تتضمن أي إشارة إلى موارد إضافية لتمويل انتداب هذا العدد الكبير من الموظفين الجدد، واستدرك بأن الحكومة قد تكون لديها خطط بديلة لم تكشف عنها لتمويل انتداب الآلاف في الوظيفة العمومية.
وفي سياق آخر، تتواصل التحركات الاحتجاجية في تونس، وسط تصاعد الاستياء من تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، دعا حراك “نفس” إلى المشاركة في مظاهرة غدا الخميس، بعدما كان قد نظم احتجاجا يوم 25 يوليو/تموز الماضي، ويعد الحراك إطارا مدنيا سلميا ينشط في الدفاع عن الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير، إلى جانب المطالبة بإصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
المصدر: الجزيرة