من منبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها الـ81، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسميا تغيير اسم تقنية الذكاء الاصطناعي لتصبح الذكاء الفائق (Super Intelligence – SI)، موجها إدارته إلى اعتماد الاسم الجديد، معبرا عن أمله أن تسير الدول على خطاها، حسب تقرير الوكالة الفرنسية للأخبار.
ويأتي الاسم الجديد بعد أن أجرى البيت الأبيض تصويتا عبر حسابه على منصات “تروث سوشيال” و”إكس” لاختيار الاسم الجديد، إذ كان الاختيار بينه وبين “الذكاء المتفوق”.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وتعكس الاختيارات التي وضعها ترمب لتسمية التقنية الجديدة وجهة نظره في الذكاء الاصطناعي الأمريكي، إذ يراه متفوقا على منافسيه، لذلك وضع اختيار الذكاء المتفوق.
وتتسق التسمية الجديدة التي اعتمدها ترمب مع تصريحاته ضمن خطابه في جمعية الأمم المتحدة، إذ أكد تفوق الشركات الأمريكية في هذا القطاع وسيطرتها عليه.
ولكن، لماذا قرر ترمب الآن الإعلان عن التسمية الجديدة وسط حالة التخوف والترقب المحيطة بالتقنية؟ وهل سيلتزم بها العالم؟
مصطلح ليس جديدا
ولا يُعدّ مصطلح الذكاء الفائق مصطلحا جديدا كليا في عالم الذكاء الاصطناعي، إذ يشير إلى نوع يتخطى القدرات التقليدية للنماذج ويقترب من قدرات البشر ويتخطاها في بعض الأحيان، وفق تقرير وكالة “أكسيوس”.
وبرر ترمب استخدامه لهذا المصطلح بأن كلمة “الاصطناعي” الموجودة في الاسم القديم توحي بأنه شيء مزيف، ولكنه ليس كذلك.
وكانت شركات الذكاء الاصطناعي قد روجت لمفهوم الذكاء الاصطناعي الفائق أو العام في أكثر من مناسبة منذ بدء ظهور التقنية، وجاء أحدث ذلك عندما أعلنت “أوبن إيه آي” عن نموذجها الجديد “أسترا” ووصفته بأنه “ذكاء اصطناعي فائق”.
ويمثل قرار ترمب بتغيير اسم الذكاء الاصطناعي أحدث قراراته بتغيير بعض الأسماء البارزة في العالم، بدءا من تغييره اسم خليج المكسيك ليصبح الخليج الأمريكي.
ولم يوضح تقرير “أكسيوس” الموعد الذي يسري فيه تغيير الاسم، إذ اكتفى ترمب بالإشارة إلى أن المؤسسات الحكومية الأمريكية ستعتمد الاسم الجديد في مستنداتها.
هل تسير الشركات خلف الحكومة الأمريكية؟
ويشير تقرير موقع “بيزنس إنسايدر” التقني الأمريكي إلى أن مصطلح الذكاء الاصطناعي ليس مصطلحا قانونيا أو ذا أصل حكومي يستطيع أي رئيس في العالم تغييره، بل هو أقرب إلى مصطلح متفق عليه عالميا.
ومن ثم، قد لا يستطيع الرئيس الأمريكي إجبار حكومات العالم والشركات على تبني الاسم الجديد بسبب الدستور الأمريكي الذي يمنح الشركات الحق في استخدام الأسماء الشائعة للترويج والتسويق لمنتجاتها.

كما أن جزءا كبيرا من شركات الذكاء الاصطناعي اتخذت من اختصار “إيه آي” اسما لها، وفي مقدمتها تأتي “أوبن إيه آي” و”إكس إيه آي” قبل أن تندمج مع “سبيس إكس”.
ويدرك ترمب نفسه هذا الأمر، إذ أعرب عن تشككه في أن تحذو دول أخرى حذوه، قائلا: “دعونا نرَ إن كنت أملك أي سلطة، ربما أملكها وربما لا” وفق تقرير موقع “غيزمودو” التقني.
من ابتكر لفظ الذكاء الاصطناعي؟
ويعود أصل لفظ الذكاء الاصطناعي إلى مطلع عام 1955 عندما قامت مجموعة من خبراء الرياضيات بجامعة دارتموث بالاجتماع لمناقشة كيفية جعل الآلات ذكية، وفق تقرير “بيزنس إنسايدر”.
ووقتها، اقترح عالم الحاسوب جون مكارثي مصطلح الذكاء الاصطناعي، وقد لاقى الاقتراح رواجا بين الأوساط العلمية حتى أصبح هو اللفظ المعتمد.
ومنذ ذلك الحين، ظهر لفظ الذكاء الاصطناعي في الكثير من الأبحاث والدراسات العلمية حتى أصبح الاسم الدارج للتقنية التي تشير إلى القدرات الحاسوبية الفائقة.
لذلك، فإن المجتمع العلمي والشركات والدول الأخرى قد لا تلبي رغبة ترمب، بل تفضل الاحتفاظ باسم “الذكاء الاصطناعي” الذي أصبح من السهل الترويج له.
المصدر: الجزيرة