أثار تجديد طهران ادعاءاتها بشأن احتجاز قطر طيارين إيرانيين -عقب إسقاط طائرتين من نوع “سوخوي 24″ خرقتا الأجواء القطرية في 2 مارس/آذار الماضي- موجة تحليلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، تناولت تفكيك توقيت النشر والدوافع السياسية والمادية خلف هذه السردية.
وربط المتابعون والمحللون توقيت إثارة هذا الملف بوجود مأزق إيراني في مسار المفاوضات، إذ ترغب طهران في العودة إلى الترتيبات التفاوضية واقتطاع ثمن سياسي مقابل ملف مضيق هرمز، في وقت تواصل فيه واشنطن فرض عقوباتها وضغوطها دون تقديم تنازلات.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري بشكل قاطع الادعاءات التي جرى تداولها بشأن احتجاز طيارين إيرانيين، مبديا استغرابه “هذه التصريحات المضللة في هذا التوقيت تحديدا”، مع استمرار المساعي الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.
وأكد الأنصاري في منشور على منصة إكس -مساء السبت- أنه “تم التواصل مع الطيارين المعنيين بعد خرقهم للأجواء القطرية (في مارس/آذار الماضي) والتأكد من مسار الاستهداف، وبعد اتباع قواعد الاشتباك والتواصل معهم دون إجابة، تم اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضينا وفقا لمقتضيات القانون الدولي، وهو ما تم إيضاحه في حينه عبر القنوات الرسمية”.
ورأى القراء أن عجز طهران عن الضغط المباشر على الولايات المتحدة دفعها لنقل الضغط إلى الوسيط القطري، أملا في تحويله إلى ورقة تُمارَس بها الضغوط على الإدارة الأمريكية.
وقال مغردون إن المفارقة تكمن في أن الدوحة -التي تعمل بالتنسيق مع باكستان لإعادة تفعيل المسار الدبلوماسي المعطل بسبب تعنت أطراف الأزمة- تتعرض لضغوط قد تؤدي عمليا إلى إضعاف القناة التفاوضية الوحيدة التي تحتاج إليها طهران نفسها للخروج من أزمتها.
وأشار باحثون إلى غرض آخر خلف هذا التصعيد يتعلق بملف الأموال الإيرانية المجمدة المودعة لدى قطر. ورغم أن إطلاق هذه الأموال جرى الاتفاق عليه مبدئيا خلال المفاوضات غير المباشرة في الدوحة أواخر مايو/أيار الماضي وتوقف بسبب تعثر تنفيذ مذكرة التفاهم، فإن طهران تحاول الضغط على الدوحة لدفعها نحو اختراق نظام العقوبات الأمريكية لمصلحتها، حتى لو تسبب ذلك في ضرر مباشر للمصالح القطرية.
وأجمعت القراءات التحليلية على أن المستفيد من ترويج هذه الشائعات يتوزع بين حسابات داخلية وأخرى إقليمية. فعلى المستوى الداخلي الإيراني، تخدم هذه السردية الصقور والتيارات المحافظة التي تفضل إبقاء التوتر قائما، وتخشى التوصل إلى تهدئة سريعة. أما على المستويين الإقليمي والدولي، فتستفيد أطراف في مقدمتها إسرائيل، عبر محاولة إضعاف دور قطر كقناة تواصل موثوقة، وإيجاد شرخ بين طهران ودولة خليجية تستضيف قاعدة عسكرية أمريكية كبرى، بما يضمن استمرار الضغط المرتفع وتعقيد مسارات التهدئة.
وأكد المغردون أن الموقف القطري يتسم بالشفافية والوضوح؛ إذ لا يوجد أي احتجاز لطيارين إيرانيين، وما حدث لم يكن سوى إجراءات دفاعية مشروعة لردع خرق الأجواء. وأشارت التدوينات إلى أن الدوحة تعاملت مع ملف الرفات وعمليات البحث والإنقاذ وفق مقتضيات القانون الدولي الإنساني، داعية إلى وقف تداول السرديات المضللة والاعتماد حصرا على الحقائق القادمة من القنوات الرسمية.
من جهة أخرى، قال الباحث الإيراني محمد صدقيان إنه “من الخطأ فتح هذه القضية إعلاميا، خاصة وأن مسؤولا إيرانيا طالب منظمة الصليب الأحمر بالتحقق مما يعني تدويل القضية. قطر تدخل بوساطة مع باكستان في المفاوضات مع الجانب الأمريكي، وأي إشكال يمكن حله دبلوماسيا احتراما للصداقة بين البلدين الشقيقين”.
المصدر: الجزيرة