استهل رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أعمال “مؤتمر وارسو للأمن” -الذي تحتضنه عاصمة بلاده اليوم الاثنين- بِحث الغرب على “التوحد” لمواجهة روسيا في حربها على أوكرانيا، في حين حذرت موسكو من التصعيد، معتبرة أن أوروبا والقادة الأوروبيين “يعانون تفرقا وضعفا”.
وقال توسك إن “هذه الحرب هي حربنا أيضا”، معتبرا أن حرب روسيا العدوانية جزء من مشروع سياسي يهدف إلى إخضاع الشعوب الأخرى.
اقرأ أيضا
list of 4 items
end of list
وقال توسك “إذا خسرنا هذه الحرب، فإن العواقب ستؤثر ليس فقط على جيلنا، بل أيضا على الجيل القادم في بولندا وأوروبا والولايات المتحدة وفي كل مكان آخر في العالم”.
واستبعد توسك أي فكرة للتسوية مع موسكو، قائلا “إن الأسباب الوحيدة للاستسلام هي “ضعف الإرادة أو الشك أو الجبن أو قلة الخيال”.
من جهته، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس اليوم إن “روسيا تُشكل تهديدا متزايدا لحلف شمال الأطلسي (الناتو)”.
وفي حديثه خلال منتدى وارسو الأمني، قال بيستوريوس إن موسكو “تختبر حلفاء الناتو بوتيرة وكثافة متزايدتين”.
وأضاف أن “الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحاول عمدا تقويض الأمن الأوروبي والسلامة الإقليمية للدول الأوروبية، وأنه يسعى إلى استفزاز الدول الأعضاء في الناتو، ويريد كشف نقاط الضعف داخل تحالفنا”.
وتابع قائلا “لكن الناتو رد على استفزازات روسيا بوضوح ووحدة وعزيمة وحكمة، ولن ننجرف في فخ بوتين للتصعيد المستمر. سنحافظ على هدوئنا مع الحفاظ على ثباتنا وعزيمتنا”.
وقال بيستوريوس “عند الحاجة، تكون قوات الناتو على أتم الاستعداد، تماما مثل طائرات حلفائنا في دول البلطيق التي أُرسلت ورافقت الطائرات الروسية إلى خارج المجال الجوي الإستوني”. وأضاف: “سنواصل العمل معا بشكل وثيق لتعزيز دفاعنا الجوي”.
وتحتضن العاصمة البولندية أعمال منتدى وارسو للأمن بمشاركة وزراء دفاع وخارجية من دول أوروبية وأعضاء في الناتو، ويبحث المنتدى سبل تعزيز الأمن الأوروبي، في ظل تصاعد التوتر مع روسيا ودعم أوكرانيا.

وبالتزامن مع انعقاد المنتدى، أكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف أن “روسيا لا تريد الحرب مع أحد، لا سيما أوروبا التي تفقد هويتها، ولا يؤخذ منها شيء باقتصادها المترهل المعتمد على الولايات المتحدة”.
وكتب ميدفيديف عبر صفحته على تلغرام اليوم: “في الدول الأوروبية، تُبث أخبار عن حرب مع روسيا خلال السنوات الخمس المقبلة من كل زاوية. لا ينبغي أن تحدث. لماذا؟ لأنها تتعارض مع مصالح بلدنا”.
وحسب ميدفيديف، فإن “روسيا لا تحتاج من حيث المبدأ إلى الحرب مع أي أحد، بما في ذلك أوروبا العجوز الباردة. ولا يوجد ما يستحق الاصطياد هناك؛ اقتصاد أوروبا ضعيف ويعتمد على الولايات المتحدة، وثقافتها تتحلل بشكل مشين. أوروبا تفقد هويتها وهي تذوب في المهاجرين العدوانيين”.
وأضاف أن “المهمة الرئيسية لشعب روسيا تطوير أراضيه، بما في ذلك استعادة أراضينا التي عادت. هذا الأمر ليس سهلا ولا رخيصا. وروسيا دائما ما جاءت إلى أوروبا فقط محرِّرة، لا غازية”.
ومضي المسؤول الروسي قائلا إن “الدول الأوروبية ضعيفة ومتفرقة. يمكنها فقط متابعة مصالحها الخاصة، محاولة البقاء على قيد الحياة في الفوضى الاقتصادية المعاصرة. ببساطة، لا تستطيع تحمل حرب مع روسيا”.
واعتبر أن القادة الأوروبيين “تافهون وغير قادرين على تحمل عبء المسؤولية عن أي عمل جاد؛ لا يمتلكون التفكير الإستراتيجي، فضلا عن القدرة اللازمة لاتخاذ قرارات عسكرية ناجحة. الأوروبيون في غالبيتهم خاملون ومترفون، لا يريدون القتال من أجل أي قيم عامة، ولا حتى من أجل أرضهم”.
وختم ميدفيديف بالقول: “لماذا الحرب ممكنة على أي حال؟ احتمال الصدفة المشؤومة موجود دائما. وعامل النشاط المفرط للحمقى المجمدين لم يختف في أي مكان. وهناك خطر حقيقي تماما لمثل هذا الصراع في التصاعد إلى حرب باستخدام أسلحة الدمار الشامل. لذلك يجب أن نكون متأهبين”.
المصدر: الجزيرة