كان المحاميان الباكستانيان إيمان مزاري-حاضر وهادي علي تشاتا في طريقهما إلى المحكمة حين اعتقلتهما السلطات في 23 يناير/كانون الثاني الماضي، رغم حصولهما قبل يومين على كفالة تسبق الاعتقال.
وبعد يوم واحد فقط، كان المحاميان الحقوقيان اللذان أمضيا سنوات في الدفاع عن صحفيين ونشطاء وضحايا الاختفاء القسري خلف القضبان، وقد صدرت بحقهما أحكام بالسجن يصل مجموعها إلى 17 عاما.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وفي بيان صادر اليوم الاثنين، تقول منظمة العفو الدولية إن القضية تعود إلى منشورات على منصة “إكس”، عبرت فيها مزاري في الأساس عن تضامنها مع ناشطين من البلوش والبشتون، وانتقدت سياسات الجيش الباكستاني، بينما وُجهت إلى زوجها هادي تهم على خلفية إعادة نشر منشوراتها.
ودانت محكمة في إسلام آباد المحاميين بموجب ثلاث مواد من قانون منع الجرائم الإلكترونية، تتعلق بـ”تمجيد جريمة” و”الإرهاب الإلكتروني” و”المعلومات الكاذبة أو المزيفة”. وتقول العفو الدولية إن محاكمتهما جرت بسرعة غير معتادة، وإنهما حُرما باستمرار من حق استجواب الشهود وتقديم الأدلة دفاعا عنهما.
استئناف ينتظر
وتقدم المحاميان بطلبات لاستئناف إدانتهما وتعليق تنفيذ عقوبتيهما، لكن منظمة العفو الدولية تقول إن النظر فيها ظل يتأخر وإن القضية لم تدرج على جدول الجلسات. وفي الثاني من مارس/آذار حُلّت هيئة محكمة إسلام آباد العليا التي كان يفترض أن تنظر في الاستئناف.
ووصل الملف لاحقا إلى المحكمة العليا التي أصدرت في 12 مايو/أيار توجيها إلى محكمة إسلام آباد العليا بالبت في طلبي تعليق العقوبة خلال أسبوعين، لكن المنظمة قالت في بيانها اليوم إن أي جلسة جوهرية للاستئناف لم تعقد بعد. وترى العفو الدولية أن استمرار التأخير يثير مخاوف من استخدامه لإطالة أمد ما تصفه بالاحتجاز التعسفي.
معاناة خلف القضبان
وعانت مزاري خلال احتجازها مشكلات في الأسنان والجهاز الهضمي، ونزيفا حادا في اللثة، بينما لم توفر لها إدارة السجن إمكانية الوصول إلى طبيب أسنان. وأرسلت إليها أسرتها أدوية بعد استشارة طبيب، لكن المنظمة تقول إن سلطات السجن لم تسلمها جميع الأدوية. كما عانت التهابا في الصدر ومشكلات في المعدة.
ونقل بيان المنظمة الحقوقية عن أسرتها القول إن نساء كثيرات في السجن يعانين أمراضا معدية، وسط غياب إجراءات كافية للحد من انتشار العدوى.
وإيمان وهادي، وكلاهما في الـ33، متزوجان منذ عام 2023، وعملا خلال السنوات الماضية في الدفاع عن ضحايا ما تصفه العفو الدولية بالقمع الحكومي، ومن بينهم صحفيون تعرضوا للملاحقة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية. وحصلت إيمان في يونيو/حزيران 2025 على جائزة “الإلهام الشاب” من منتدى التعبير العالمي.
المصدر: الجزيرة