من قنصلية القدس إلى مطارات هولندا.. كيف تتسع كلفة عزلة إسرائيل دوليا؟

تزامن تغيير صفة القنصلية البريطانية في القدس إلى البعثة البريطانية مع ما تنقله وسائل إعلام إسرائيلية عن ضغوط دبلوماسية واقتصادية وأكاديمية تواجه إسرائيل، في ملف تصفه المعارضة الإسرائيلية والخبراء بأنه يتصل بتراجع مكانة إسرائيل الدولية.

وقال مراسل الجزيرة من رام الله محمد خيري إن موظفي القنصلية البريطانية في القدس أزالوا لافتاتها بعد دخول قرار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر حيز التنفيذ، مشيرا إلى أن بيان ساعر أفاد باستعداد القنصل العام البريطاني و20 موظفا لمغادرة إسرائيل.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2تغيير الاسم وعدم الرد.. تفاهم ينهي أزمة القنصلية البريطانية في القدس
  • list 2 of 2من التحريض إلى الاستهداف.. محطات التصعيد الإسرائيلي ضد الجزيرة

end of list

وأضاف خيري أن مباحثات بين لندن وتل أبيب أفضت إلى الإبقاء على 7 موظفين في مكتب داخل المبنى من دون صفة دبلوماسية، يحمل اسم “البعثة البريطانية في القدس”، بعدما كانت القنصلية تقدم خدمات للفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

أحد مداخل القنصلية البريطانية العامة في شارع رائد الكاشف بحي الشيخ جراح في القدس الشرقية
أحد مداخل القنصلية البريطانية العامة في شارع رائد الكاشف بحي الشيخ جراح في القدس الشرقية (الجزيرة)

الموقف البريطاني

ومن لندن، قال مراسل الجزيرة حافظ مريبح إن وزير الخارجية البريطاني أكد أن بلاده لا تقبل بأن يكون لإسرائيل حق قانوني في إغلاق القنصلية العامة البريطانية في القدس.

وأضاف أن المبنى سيواصل عمله تحت اسم البعثة البريطانية في القدس، لتقديم خدمات للفلسطينيين والمواطنين البريطانيين، وأن لندن سحبت عددا من موظفيها وعائلاتهم مؤقتا في ظل ما قالت إنه غياب ضمانات كافية لأمن الموظفين والمقرات.

وأوضح مريبح أن بريطانيا لن تتخذ إجراءات مماثلة ما دامت المحادثات مع إسرائيل مستمرة وتتسم بالمصداقية، مع تمسكها بالإجراءات التي أعلنتها في 8 سبتمبر/أيلول بشأن المستوطنات، وفق ما نقل عن وزير الخارجية البريطاني.

عقوبات ومخاوف

وقال خيري إن الإجراءات البريطانية تستهدف التجارة مع المستوطنات، وإن وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أن تنفيذها قد يحتاج إلى عدة أشهر.

إعلان

ونقل عن صحيفة هآرتس، استنادا إلى وثيقة صادرة عن اتحاد البنوك الإسرائيلية، أن المصارف الإسرائيلية تخشى عقوبات بريطانية وأوروبية قد تطال مؤسسات مالية تقدم خدمات للمستوطنات.

وأضاف أن البنوك امتنعت عن الإجابة عن سؤال للصحيفة بشأن احتمال وقف تمويل مقاولين يعملون في مشروع “إي 1” (E1) الاستيطاني بين معاليه أدوميم والقدس، بعد تحذيرات أوروبية من الاستمرار في المشروع.

وأشار مراسل الجزيرة من رام الله إلى ما قال إنها قيود أوروبية تؤثر في توريد معدات وقطع غيار تدخل في تصنيع الدبابات والسفن والغواصات الإسرائيلية، كما نقل عن وسائل إعلام إسرائيلية أن غواصة اشترتها إسرائيل من ألمانيا تأخر وصولها بسبب رفض دول أوروبية، بينها إسبانيا، مرورها أو رسوها في موانئها للتزود بالإمدادات.

مطارات هولندا

ونقل خيري عن صحيفة يديعوت أحرونوت أن السلطات في مطارات هولندا شددت إجراءات الدخول بحق إسرائيليين، وأن الخارجية الإسرائيلية تلقت شكاوى في هذا الشأن.

وقال إن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي أصدر توجيهات للإسرائيليين في الخارج، شملت عدم التحدث بالعبرية في الأماكن العامة، وإعادة النظر في السفر إلى دول عدة، وتجنب نشر المواقع والصور التي يوجدون فيها عبر منصات التواصل.

وأضاف أن الصحيفة ذاتها تحدثت عن مقاطعة أكاديمية تستهدف جامعات ومحاضرين إسرائيليين في دول الاتحاد الأوروبي، في وقت تضع فيه أحزاب إسرائيلية معارضة ملف العلاقات الدولية ضمن انتقاداتها لحكومة بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.

قراءة إسرائيلية

من جهته، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور شادي الشرفا إن جهات إسرائيلية وازنة انتقدت قرار الحكومة واعتبرت أن المطلوب كان التوصل إلى حل وسط مع بريطانيا، نظرا إلى العلاقات الدبلوماسية والتجارية الواسعة بين الطرفين.

وأضاف أن هناك، وفق تقديره، توجها إسرائيليا يستهدف القنصلية البريطانية والقنصلية الفرنسية وبعثات أجنبية أخرى تقدم خدمات للفلسطينيين في القدس الشرقية.

ورأى الشرفا أن هذا التوجه يهدف إلى تقليص الوجود الأوروبي الذي يخدم الفلسطينيين، ضمن سياسة إسرائيلية ترمي إلى تثبيت ما تسميه إسرائيل سيادتها على القدس الشرقية.

وقال إن هناك تضاربا بين سياسيين يحكمون إسرائيل حاليا وجهات داخل الدولة ترى أن القرارات المتعجلة تزيد عزلتها، مضيفا أن إسرائيل تتحول تدريجيا، وفق تقديره، إلى دولة منبوذة بسبب غياب حلول جوهرية للقضية الفلسطينية.

 

المصدر: الجزيرة