من 7700 إلى 7500.. ما دلالات رموز الطوارئ التي رافقت رحلة “فلاي دبي”؟

كانت رحلة “فلاي دبي”، التي حملت حوالي 170 راكبا، تقترب من الأجواء الأردنية في طريقها من دبي إلى مطار بن غوريون في تل أبيب، حين هوت فجأة وبسرعة مخيفة، ليجد الركاب أنفسهم في مواجهة سقوط حر مرعب نحو الفراغ.

بعد نحو 90 دقيقة من الإقلاع، وبينما كانت الطائرة تعبر الأجواء الأردنية، ظهر على شاشات المراقبة الرمز 7700، وهي “إشارة طوارئ عامة”، قبل أن يتبدل المشهد بسرعة إلى الرمز 7500، الذي يشير إلى اختطاف طائرة أو هجوم عدائي.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2السعودية بالعلامة الكاملة وعُمان من بوابة القرعة.. حصاد دور المجموعات في خليجي 27
  • list 2 of 2كلمة من 4 أحرف كشفت جوهر قضية مانشستر سيتي

end of list

وأظهرت بيانات التتبع تحوّلا دراماتيكيا في مسار الرحلة رقم 1073 لشركة “فلاي دبي”، إذ حوّلت اتجاهها فجأة نحو الأجواء السعودية وهوت بآلاف الأقدام، قبل أن تستقر مجددا لتهبط اضطراريا في مطار تبوك السعودي وسط استنفار أمني.

في البداية، بدا المشهد أقرب إلى حالة طارئة عابرة إذ قال الراكب ألموغ إيتالي لوكالة الصحافة الفرنسية إن الركاب شعروا بالطائرة تهتز كما لو أنهم كانوا يواجهون “مطبات هوائية قوية جدا”.

وبحسب بيانات موقع “فلايت رادار” لتتبع حركة الطيران، فقدت الطائرة ارتفاعها بشكل مفاجئ أثناء الرحلة، إذ هبطت من قرابة 34 ألف قدم عند الساعة 5:21 بتوقيت غرينتش إلى أقل من 17 ألف قدم عند الساعة 5:22.

بدورها، قالت الراكبة ميريام شيرا أوهيون لوكالة الصحافة الفرنسية إن الطائرة كانت “خارجة عن السيطرة” عندما وقع حادث طعن في قمرة القيادة فوق أجواء الأردن، نفذه مساعد الطيار ضد الطيار الرئيسي، وفق شهادتها.

Passengers board a flydubai flight, bound for Dubai, before taking off from Ben Gurion Airport near Tel Aviv on September 30, 2026.
طائرة تابعة لشركة “فلاي دبي” تستعد للإقلاع من مطار بن غوريون في تل أبيب (الفرنسية)

لغة الرموز

وبينما كانت تلك اللحظات المرعبة تتكشف داخل قمرة القيادة، كانت رموز الطوارئ تتوالى على شاشات أبراج المراقبة القريبة، مقدمة إشارات متلاحقة إلى ما كانت الطائرة تواجهه من خطر محدق.

وتُعد تلك الرموز جزءا من نظام دولي تستخدمه الطائرات للتعريف بحالتها أمام مراقبي الحركة الجوية، ويخصص لكل رمز معنى محدد، بينها:

إعلان
  • رموز للطوارئ العامة.
  • فقدان الاتصال.
  • التدخل غير المشروع واختطاف طائرة.

وخلف هذه الأرقام لغة طوارئ صامتة تستخدمها الطائرات لإرسال إشارات إلى الأرض، وهو ما يجعل ظهور 7700 ثم 7500 في رحلة واحدة تفصيلا محوريا لفهم ما جرى. فما دلالة كل رمز، وماذا يعني ظهور 7500 في تلك اللحظات المرعبة؟

الرمز 7500

وضعت منظمة الطيران المدني الدولي العديد من الرموز كمعايير دولية لإبلاغ المراقبين بما يحدث على متن الطائرة. وأشهر هذه الرموز هو الرمز 7500 الذي يرسل من الطائرة بشكل سري للإشارة إلى حادث عدائي أو حادث اختطاف الطائرة.

وتتيح هذه الإشارة لمراقبي الحركة الجوية معرفة أن الطائرة تواجه وضعا أمنيا غير اعتيادي، لاتخاذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات. وتختلف الإجراءات التي تُتخذ بعد إرسال هذا الرمز بحسب الحالة، لكنها قد تشمل تدخل الأجهزة الأمنية. وقد ترافق طائرات عسكرية الطائرة في بعض الحالات، كما يمكن أن تكون السلطات بانتظارها عند وصولها إلى المطار.

وشهد تاريخ الطيران حالات استخدم فيها الرمز 7500 للإبلاغ عن تدخل غير مشروع على متن الطائرة، وهو ما يوضح أهمية هذا الرمز في تنبيه مراقبي الحركة الجوية إلى وجود خطر أمني.

ومن أمثلة استخدام الرمز 7500 في حوادث الطيران ما جرى خلال هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، إذ كان هذا الرمز معتمدا لدى سلطات الطيران الأمريكية للإبلاغ عن اختطاف الطائرات والتدخل غير المشروع.

أخطاء مربكة

غير أن خطأ تقنيا أو بشريا بسيطا قد يحوّل الأجواء إلى ساحة حرب، فإدخال الرمز 7500 عن طريق الخطأ يُفعّل فورا أقصى درجات الاستنفار، حيث تُحاط الطائرة بمقاتلات حربية، كما تطوقها القوات المدججة بالسلاح فور هبوطها على مدرج معزول.

هذا تماما ما شهدته أروقة مطار مانيلا في 20  سبتمبر/أيلول 2016، عندما بثّت طائرة سعودية الرمز بالخطأ، لتعيش الطائرة والسلطات حالة رعب واستنفار أمني شامل حتى تبين أن البلاغ لم يكن سوى إنذار خاطئ تسبب في عزل تلك الطائرة.

الرمز 7700

أما الرمز 7700 فيشير إلى حالة طوارئ عامة على متن الطائرة، ويستخدم عندما يواجه الطاقم وضعا يستدعي تدخلا عاجلا، من دون أن تكون الحالة مرتبطة بالضرورة باختطاف أو تدخل غير مشروع.

ويتيح إرسال هذا الرمز لمراقبي الحركة الجوية معرفة أن الطائرة تواجه حالة طارئة، بما يساعدهم على إعطاء الرحلة الأولوية وتنسيق الاستجابة المناسبة مع الطاقم والجهات المعنية، بحسب طبيعة الخطر الذي تواجهه الطائرة.

أما الرمز 7600 فيستخدم عندما يفقد الطيار الاتصال اللاسلكي ثنائي الاتجاه مع مراقبة الحركة الجوية، ليبلغ المراقبين بانقطاع الاتصال بالطائرة.

ويتيح هذا الرمز لمراقبي الحركة الجوية معرفة وضع الطائرة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم حركة الطيران، فيما يتعين على الطيار اتباع الإجراءات المقررة للتعامل مع فقدان الاتصال.

فتح تحقيق

وبالعودة إلى ملابسات هذه الحادثة أعلنت شركة “فلاي دبي” فتح تحقيق رسمي في “مشادة وقعت داخل قمرة القيادة” على متن الرحلة، مؤكدة أن أسباب الحادث ودوافعه لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة.

وقالت الشركة إن أفراد طاقمها المناوبين والمسافرين على متن الرحلة تمكنوا من تأمين الطائرة وتحويل مسارها، قبل أن تهبط بسلام في مطار تبوك شمالي السعودية، من دون أن تنتهي الواقعة بسقوط الطائرة أو كارثة.

إعلان

وتتطابق هذه الرواية مع ما أعلنته السلطات السعودية بشأن هبوط الطائرة اضطراريا بعد تلقي نداء استغاثة إثر إصابة قائدها ومساعده، ونقلهما إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية، من دون الكشف عن ملابسات الحادثة.

لكن تفاصيل ما جرى داخل قمرة القيادة لا تزال موضع روايات متباينة، إذ قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن أحد الطيارين طعن زميله وحاول على ما يبدو إسقاط الطائرة، مضيفا أن الركاب والطاقم تمكنوا من تحييد المهاجم.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها هيئة البث، نقلا عن مصادر إسرائيلية لم تسمها، إن مساعد الطيار عماني الجنسية وإنه حاول إسقاط الطائرة بعدما طعن قائدها، غير أن شركة “فلاي دبي” لم تؤكد هذه الرواية.

 

 

المصدر: الجزيرة