ميتا تشعل المنافسة مجددا بنموذج الذكاء الاصطناعي “ميوز سبارك”

أطلقت شركة “ميتا” نموذجها الجديد “ميوز سبارك” (Muse Spark)، وهو يُعد الإصدار الأول من مختبرات ميتا للذكاء الخارق (Meta Superintelligence Labs – MSL)، التي يقودها “ألكسندر وانغ” المدير السابق لشركة “سكيل إيه آي” (Scale AI)، ليمثل نهاية حقبة نماذج لاما (Llama) التقليدية وبداية عصر “الذكاء الشخصي”.

كفاءة الأداء وتوفير الطاقة

يعد ميوز سبارك ثمرة إعادة بناء كاملة لجهود فريق الخبراء في قسم الذكاء الاصطناعي بشركة ميتا، حيث أثبتت الاختبارات المستقلة من منصة أرتيفيشال أناليسز (Artificial Analysis) البريطانية أن النموذج يستهلك طاقة أقل بنسبة 30% مقارنة بالنماذج السابقة، مع كفاءة إنتاجية عالية في استهلاك الرموز.

إضافة لذلك يتميز بكفاءة الحوسبة، حيث صرحت “ميتا” عبر موقعها الرسمي أن النموذج يحقق نفس أداء نموذج لاما 4 مافريك (Llama 4 Maverick) باستخدام حوسبة أقل بعشر مرات، مما يجعله نموذجا اقتصاديا وسريعا بشكل مذهل.

Buenos Aires, Argentina - October 29, 2121: A male hand holding a badge with the Meta logo, the new name of the company facebook
ميوز سبارك يدمج تقنية “التفكير المضغوط” لتقليل زمن الاستجابة (شترستوك)

“التفكير المضغوط”

أحد أبرز الابتكارات التقنية في ميوز سبارك هو ما تطلق عليه الشركة اسم “التفكير المضغوط”، فبدلا من “التفكير” المطول الذي تتبعه نماذج مثل جي بي تي-5 (GPT-5) أو جيمناي ديب ثينك (Gemini Deep Think)، يتم تدريب ميوز سبارك على حل المشكلات المعقدة بأقل عدد ممكن من خطوات الاستدلال.

والهدف من ذلك هو تقليل زمن الاستجابة دون التضحية بالدقة، مما يجعله مثاليا للعمل على الأجهزة المحمولة والنظارات الذكية.

المبرمج الشخصي

النموذج مصمم ليكون “وكيل تنفيذ” وليس مجرد محرك إجابات، خاصة في المجالات التقنية، فقد أظهرت التقارير أن النموذج يمتلك ميزة “البرمجة المرئية”، حيث يمكنه تصميم مواقع إلكترونية، ولوحات تحكم، وألعاب مصغرة من خلال أوامر نصية بسيطة، مما يجعله مبرمجا شخصيا للمستخدم غير التقني.

إعلان

كما أن النموذج أظهر تفوقا في الاستدلال العلمي، حيث سجل 42.8 نقطة في اختبار هيلث بنش هارد (HealthBench Hard)، وهو ما يقرب من 3 أضعاف أداء النماذج المنافسة، بفضل تزويده ببيانات طبية وعلمية منسقة بدقة.

 كيف يختلف ميوز سبارك عن النماذج السابقة؟

يمثل نموذج ميوز سبارك قفزة نوعية تتجاوز مجرد التحديث التقني لنماذج لاما السابقة، حيث يظهر الاختلاف الجذري أولا في فلسفة الوصول، فبينما اشتهرت لاما بكونها نماذج مفتوحة المصدر تتيح للمطورين حرية التعديل، اختارت ميتا مع ميوز سبارك نهجا “مغلقا وتجاريا” لضمان السيطرة على قدراته المتقدمة.

ومن ناحية نمط التفكير، انتقل النموذج من مجرد “مطابقة الأنماط” اللغوية الإحصائية التي ميزت الأجيال السابقة إلى نظام “الاستدلال الاستباقي”، الذي يمنحه قدرة أعلى على حل المشكلات المعقدة والمنطقية قبل صياغة الإجابة.

أما على صعيد تعدد الوسائط، فقد كانت النماذج السابقة تعتمد على تقنيات مضافة لدمج الصور والصوت، بينما صمم ميوز سبارك ليكون “متعدد الوسائط أصليا”، مما يعني قدرته على معالجة وفهم أنواع البيانات المختلفة في وقت واحد وبكفاءة أعلى.

ويتجلى التطور في نمط التشغيل، حيث تحول النموذج من كونه “وكيلا منفردا” ينفذ مهاما محددة، إلى أوركسترا من الوكلاء المتعددين، مما يسمح له بتشغيل عدة عمليات فرعية متزامنة لتنفيذ مشاريع متكاملة، مثل بناء تطبيق من الصفر أو إدارة جداول بيانات معقدة بذكاء جماعي داخلي.

Menlo Park, USA, May 5, 2023: Meta corporation headquarters glass building concept. Metaverse facebook virtual reality network company symbol on front facade 3d illustration.
هذا الإطلاق يضع مارك زوكربيرج في مواجهة مباشرة مع عمالقة التقنية، مراهنا على كفاءة الاستدلال بدلا من مجرد ضخامة عدد البيانات (شترستوك)

“الخصوصية الخارقة”

وفقا لتقرير منصة “ذا رنداون إيه آي” (The Rundown AI) الأمريكية، فإن الهدف النهائي لميوز سبارك هو الوصول إلى “الذكاء الخارق الشخصي”، وهذا يعني أن النموذج لا يعمل في فراغ، بل يتمتع بقدرة فائقة على فهم سياق المستخدم من خلال تكامله العميق مع تطبيقات واتساب وإنستغرام وثريدز، ليكون مساعدا يفهم الاهتمامات الشخصية والبيئة المحيطة عبر الكاميرا بشكل لحظي.

وبذلك يقول الخبراء إن ميوز سبارك يمثل اعترافا ضمنيا من ميتا بأن “الحجم ليس كل شيء”، فبدلا من التنافس على عدد البارامترات الضخم، ركزت الشركة على كفاءة الاستدلال والتكامل الشخصي.

ومع ذلك، يثير التحول من النماذج “مفتوحة المصدر” إلى النماذج “المغلقة” جدلا كبيرا في أوساط المطورين الذين اعتادوا على حرية استخدام نماذج لاما.

 

المصدر: الجزيرة