قالت عُمان وإيران اليوم الثلاثاء إنهما ملتزمتان بقواعد القانون الدولي، فيما يتعلق بالعبور الآمن والحر لحركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، دون مزيد من التفاصيل.
وأفادت وكالة الأنباء العمانية الرسمية، أن وزير الخارجية بدر البوسعيدي أكد في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي “الحرص المشترك على علاقات التعاون بين البلدين الجارين وتطويرها في مختلف المجالات، انطلاقا من مبادئ حسن الجوار والروابط التاريخية والثقافية”.
وأضافت الوكالة: ” وفي ضوء التفاهمات الإيرانية الأمريكية التي تم التوصل إليها مؤخرا، جدد الوزيران التزام بلديهما بقواعد القانون الدولي فيما يتعلق بالعبور الآمن والحُر لحركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز”.
وذكرت أن الوزيرين أعرب عن أملهما في “أن تشهد المرحلة المقبلة جهودا جادة وحثيثة من جميع الأطراف لضمان مناخ داعم ومستدام لمسار سياسي ودبلوماسي فاعل وبناء، حفاظا على أمن المنطقة واستقرارها”.
والأحد، أعلنت الولايات المتحدة وإيران والوساطة الباكستانية توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
من ناحية أخرى، أعلن التلفزيون الإيراني، في وقت سابق الثلاثاء، أن ناقلات النفط الإيرانية وسفنا أخرى استأنفت عملياتها البحرية عقب اتفاق مع واشنطن، في خطوة بدت وكأنها تخفيف للحصار البحري الأمريكي.
وقال مراسل التلفزيون الرسمي من موقع في مضيق هرمز: “تبحر حاليا 3 ناقلات نفط إيرانية في شمال المحيط الهندي، بينما تتجه سفينتان أخريان تحملان سلعا أساسية وأعلافا نحو موانئ جنوبية”.
وأضاف أن عملية رفع الحصار البحري قد نُفذت، في إشارة إلى الإجراء الأمريكي المفروض منذ 13 أبريل/نيسان.
من ناحية أخرى، أكدت بحرية الحرس الثوري الإيراني أنه يتعيّن على السفن التنسيق مع قواتها للعبور عبر المضيق، في تأكيد على أن حركة الملاحة بالمضيق لم تعد لما كانت عليه قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

انطلاق المحادثات الجمعة
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نهائي مع واشنطن تبدأ الجمعة على الأرجح، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن مضيق هرمز سيفتح بالكامل عقب حفل التوقيع على الاتفاق المبدئي.
ويقول مسؤولون إن المفاوضات حول اتفاق نهائي ستجري خلال 60 يوما بعد التوقيع الفعلي على مذكرة التفاهم التي تهدف لإنهاء الحرب.
وقال عراقجي: “من المرجّح أن تبدأ يوم الجمعة، وفي مكان سيُحدد لاحقا جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق نهائي”.
وأضاف أن القرارات بشأن القضايا النووية ورفع العقوبات ستُتخذ في الاتفاق النهائي.
مهمة دولية في المضيق
وأصدرت بلدان أوروبية بيانا مشتركا، أمس الاثنين، أعربت فيه عن جاهزيتها لـ”مهمة دفاعية ومستقلة لطمأنة (شركات) الشحن التجاري البحري وتنفيذ عمليات إزالة ألغام” في المضيق.
ووقّعت اليابان على البيان إلا أنها قالت الثلاثاء إنها لم تقرر بعد بشأن إن كان جيشها سينضم للجهود الرامية للمساعدة في استئناف الملاحة عبر هرمز.
وبناء على الدستور الياباني، يقتصر استخدام القوة على الدفاع عن النفس.
وضغط ترمب على حلفائه حول العالم بما في ذلك اليابان لإرسال سفن حربية إلى المنطقة للمساعدة في فتح المضيق.
وقال وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي الثلاثاء: “في هذه المرحلة، لم يجر اتخاذ قرار بشأن إرسال قوات الدفاع الذاتي”، مستخدما الاسم الرسمي للقوات المسلحة اليابانية.
وقال كويزومي: “نعتزم التشاور بشكل وثيق مع الدول المعنية، بما في ذلك حليفتنا الولايات المتحدة وتقييم الوضع بدقّة، والتفكير في الإجراءات اللازمة ضمن إطار القانون الدولي والمحلي”.

شروط ألمانية
ووضعت ألمانيا، الثلاثاء، شروطا لمشاركتها في مهمة محتملة لتأمين مضيق هرمز، بما في ذلك عمليات إزالة الألغام المزمعة.
وتتمركز كاسحة الألغام التابعة للبحرية الألمانية “فولدا” أصلا في البحر الأبيض المتوسط، لكن “مسؤولية نشر هذه السفينة -وطلب تفويض من البرلمان الألماني (البوندستاغ)، وهو أمر ضروري- لا تتحقق إلا بعد استيفاء جميع الشروط”، كما صرّح وزير الخارجية يوهان فاديفول لقناة التلفزيون الألمانية الرسمية.
وشدد فاديفول على ضرورة أن تكون العملية “مرغوبة وسلمية”، وأن تتم في سياق “خالٍ من القتال” و”بموافقة جميع الأطراف”.
لكن برلين تطالب بتوضيح الإطار القانوني والسياسي قبل أي التزام بمهمة تأمين المضيق. وقال فاديفول: “نحتاج إلى معرفة مضمون الاتفاقية، نحتاج إلى معرفة ما إذا كان هناك اتفاق عام على تنفيذ عمليات إزالة الألغام هذه، في هذه المرحلة، لا يزال كل هذا غامضا”.
تأتي هذه الاحتياطات في وقت تسعى فرنسا وبريطانيا إلى إطلاق مبادرة دولية لتأمين المضيق.
ولإطلاق المهمة الدولية “يجب أن يكون هناك اتفاق من جميع الأطراف”، كما أكدت الوزيرة الفرنسية المنتدبة لدى القوات المسلحة أليس روفو، الاثنين، في إذاعة “فرانس إنتر”، مشيرة إلى أن هذا سيكون موضوع مناقشات في الأيام المقبلة من قمة مجموعة السبع.
المصدر: الجزيرة