أصدر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، توجيهات بطرد ممثلي إسبانيا من مركز التنسيق في كريات غات الذي تقوده الولايات المتحدة وافتتح في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بهدف متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وزعم نتنياهو في بيان مصور أن مدريد اختارت مرارا الوقوف ضد إسرائيل، مشيرا إلى أن من يهاجم إسرائيل بدلا من مهاجمة أنظمة الإرهاب لن يكون شريكا لنا في صياغة مستقبل المنطقة، حد قوله.
واتهم إسبانيا بتشويه سمعة جنود الجيش الإسرائيلي الذي قال إنه يعد الجيش “الأكثر أخلاقية في العالم”، لافتا إلى أنه غير مستعد للتسامح مع ما أسماه “النفاق والعدائية”.
وأضاف “لن أسمح لأي دولة بشن حرب دبلوماسية ضدنا دون أن تدفع ثمنا”.
في السياق، قالت وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي، إنها أخطرت الولايات المتحدة باستبعاد إسبانيا من مركز التنسيق الخاص بغزة.
صحيح عادل
من جهته وصف وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهر، قرار نتنياهو ضد إسبانيا بأنه صحيح وعادل، معتبرا أن تل أبيب كما تؤسس لنظام جديد ضد أعداء إسرائيل في الشرق الأوسط فإنها تؤسس أيضا نظاما جديدا ضد كارهي إسرائيل في جميع أنحاء العالم.
وأمس نددت إسبانيا بشدة بالغارات الإسرائيلية على لبنان والحرب الأوسع نطاقا على إيران، في موقف يأتي في تصعيد لافت لانتقاد مدريد للحملات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية بالشرق الأوسط رغم تهديد واشنطن بمعاقبة أعضاء الناتو غير المتعاونين.
ووصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أمام البرلمان هذا الصراع بأنه هجوم على الحضارة، حيث كانت الحكومة الإسبانية قد أغلقت المجال الجوي أمام جميع الطائرات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومنعت واشنطن من الانطلاق من قواعدها للهجوم على إيران.

أكبر هجوم على الحضارة
وقال ألباريس “إننا نواجه أكبر هجوم على الحضارة التي بُنيت على المثل الإنسانية للعقل والسلام والتفاهم والقانون الدولي بسبب إساءة استخدام السلطة والقوة الغاشمة والتعسف”.
واتهم إسرائيل بانتهاك القانون الدولي واتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة.
وكان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز جدد مساء أمس، دعوته للاتحاد الأوروبي إلى إلغاء اتفاق الشراكة مع إسرائيل، وحث على وضع حد لما سماه “الإفلات من العقاب على الأعمال الإجرامية (الإسرائيلية)”.
وقال سانشيز الذي يُعد من أشد المنتقدين للحرب الإسرائيلية على غزة في منشور على منصة إكس “ازدراء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحياة والقانون الدولي فاق الحد”.
وسبق أن اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الحكومة الإسبانية بـ”الوقوف مع الطغاة” من خلال معارضتها للحرب على إيران.
كما اتهم ساعر إسبانيا بأنها “متواطئة في التحريض على الإبادة الجماعية ضد اليهود وفي جرائم حرب” بعد اعترافها بدولة فلسطين.
ولم تُقم إسبانيا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل إلا في عام 1986، وصعّدت مدريد مؤخرا من مواقفها المعارضة لسياسات تل أبيب مع عدوانها على قطاع غزة الذي استمر نحو عامين.
وشهدت العلاقة بين الطرفين تدهورا حادا عقب اعتراف مدريد بدولة فلسطين في عام 2024، حيث سحبت إسبانيا وإسرائيل سفيريهما.
المصدر: الجزيرة