ندوب حول القلعة.. صور فضائية تكشف تضرر مرتفعات الشقيف جراء القصف الإسرائيلي

بعد أسبوع واحد فقط من إدراج منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قلعة الشقيف، ضمن موقع “قلاع جبل عامل”، على قائمتي التراث العالمي والتراث العالمي المهدد بالخطر، هزّت تفجيرات إسرائيلية واسعة المرتفعات المحيطة بالقلعة في جنوب لبنان، في مشهد أعاد الأنظار إلى الموقع الأثري الذي نال اعترافًا دوليًا قبل أيام.

وتُظهر صور أقمار صناعية، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، أن 3 ندوب أرضية فاتحة واسعة ظهرت على امتداد المرتفعات المحيطة بقلعة الشقيف بين 28 يوليو/تموز و2 أغسطس/آب 2026.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2كيف غذّت أزمة سبتة خطاب اليمين في أوروبا والولايات المتحدة؟
  • list 2 of 2مشاهد لمروحية عسكرية سورية في أجواء العراق تثير جدلا.. ما القصة؟

end of list

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، إن الجيش استخدم نحو 700 طن من المتفجرات لتدمير شبكة أنفاق في منطقة الشقيف، قالا إنها تابعة لحزب الله وتشكل جزءًا من خطة للتسلل ومهاجمة بلدات في منطقة الجليل.

توثيق فضائي

تظهر المقارنة بين الصورتين 3 مناطق تحولت فيها السفوح الداكنة والخضراء إلى مساحات فاتحة غير منتظمة، مع انكشاف التربة والصخور وظهور مسارات عريضة بلون أبيض مائل إلى الرمادي.

وتقع الندبة الأولى على بعد نحو 1.3 كيلومتر شمال قلعة الشقيف، بينما تقع الندبتان الأخريان على بُعد نحو كيلومتر و1.6 كيلومتر جنوبها، باتجاه مرتفعات يحمر الشقيف.

ولم تكن هذه الندوب ظاهرة في الصورة التي التقطت في 28 يوليو/تموز، لكنها ظهرت في لقطة 2 أغسطس/آب، ما يضع ظهورها ضمن الفترة التي شهدت تفجيرات فجر 31 يوليو/تموز، كما يتوافق موقعها مع نطاق العمليات الذي أعلن عنه الجيش الإسرائيلي.

ركام مكشوف

تدعم صور مؤشر الغطاء النباتي هذا التغير؛ إذ تراجعت كثافة الغطاء في المواقع الثلاثة، واختفت رقع كانت تظهر قبل التفجير بدرجات تدل على وجود نباتات، لتحل محلها مساحات من التربة أو الصخور والركام المكشوف.

أنفاق لا ترى من الفضاء

توثق الصور التغيرات الواسعة فوق سطح الأرض، لكنها لا تثبت وحدها وجود أنفاق، ولا تكشف مساراتها أو وظيفتها في حال وجودها.

إعلان

وتوفر “سنتينال-2” دقة مكانية تبلغ 10 أمتار، وهي كافية لرصد إزالة الغطاء النباتي وتغير مساحات واسعة من التضاريس، لكنها لا تسمح برؤية فتحات صغيرة أو غرف ومسارات داخل الجبل.

تظل هيئة القلعة ظاهرة في صورة 2 أغسطس/آب، ولا ترصد الصورة انهيارا كاملا أو اختفاء للقلعة، لكن ذلك لا يكفي للقول إنها “غير متضررة”؛ فدقة الصور لا تكشف الشقوق أو سقوط الأحجار أو الأضرار التي قد تكون لحقت بالواجهات.

موقع القلعة بالقرب من آثار التفجيرات الإسرائيلية، 2 أغسطس/آب الجاري
موقع القلعة بالقرب من آثار التفجيرات الإسرائيلية، 2 أغسطس/آب الجاري (سنتينال-الجزيرة)

وقالت وزارة الثقافة اللبنانية إن القلعة لم تدمر نتيجة التفجيرات، لكنها حذرت من أن موجات تلك التفجيرات ربما أحدثت أضرارا لا يمكن تحديد حجمها قبل وصول فرق متخصصة لإجراء معاينة ميدانية. كما أوضحت أن استمرار وجود المنطقة تحت السيطرة الإسرائيلية يمنع إجراء هذا التقييم.

كما دعت اللجنة الوطنية اللبنانية للمجلس الدولي للمعالم والمواقع “إيكوموس لبنان” إلى تقييم فني مستقل وعاجل، وقالت إن غياب الفحص الميداني لا يعني غياب الضرر، ولا سيما مع تعرض منشأة حجرية تاريخية لموجات واهتزازات ناتجة عن تفجير بهذا الحجم.

وكانت اليونسكو قد أكدت، قبل التفجير الأخير، وقوع أضرار في قلعة الشقيف خلال العمليات العسكرية السابقة.

وفي يوليو/تموز الماضي، أدرجت اليونسكو القلعة إلى جانب قلاع تبنين وشقرا ودير كيفا وشمع ضمن موقع “قلاع جبل عامل” على قائمتي التراث العالمي والتراث المهدد بالخطر، بعد معالجة طلب تقدم به لبنان بهذا الشأن بصورة عاجلة بسبب الحرب والتهديدات التي تواجه المواقع الخمسة.

 

المصدر: الجزيرة