نطنز وأصفهان وأراك.. ماذا تبقّى من البرنامج النووي الإيراني؟

يرى محللون أن الهدف من الضربات الأمريكية الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية هو إحداث شلل لوجستي يطيل الزمن الفاصل بين إيران وامتلاك قنبلة نووية، من خلال تعطيل البنية التشغيلية لأجهزة الطرد المركزي التي تمثل شريان التخصيب الإيراني.

الإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية بشأن المواقع النووية الإيرانية استعرضها تقرير أعده للجزيرة جعفر سلمات، في تحليل معمَّق لطبيعة الاستهدافات ومداها وتأثيرها الفعلي في المنظومة النووية الإيرانية.

وتتوزع أغلب المنشآت النووية الإيرانية في وسط البلاد وغربها، وتضم نطنز وفوردو وبوشهر ومفاعل أراك ومجمع أصفهان للتكنولوجيا النووية، إضافة إلى مركز طهران للبحوث النووية ومجمع بارشين العسكري.

في حين تتركز هندسة الاستهداف الأمريكية الإسرائيلية على تعطيل سلاسل أجهزة الطرد المركزي التي تعمل بخطوط إنتاج متصلة، إذ يكفي تضرر أجزاء منها لإيقاف المنظومة بالكامل.

وأوضح التقرير أن منشأة نطنز في محافظة أصفهان -أكبر مراكز تخصيب اليورانيوم الإيرانية- تعرضت لضربات باستخدام قنابل خارقة للتحصينات، استهدفت أجهزة الطرد المركزي والبنية التحتية للطاقة، دون أن تسجّل الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي تسرب إشعاعي.

كما تعرَّض مجمع أصفهان للتكنولوجيا النووية لثلاث موجات استهداف متتالية، بدأت بمحيط المجمع ومركز القيادة والسيطرة، ثم انتقلت إلى البنية اللوجستية الداخلية، واختُتمت بغارات كثيفة استهدفت مبنى محصنا تحت الأرض ومنشآت التبريد الحيوية.

وبحسب صور الأقمار الصناعية ومعهد العلوم والأمن الدولي، أصيب المجمع بأضرار هيكلية جسيمة شملت تدميرا كاملا لمركز القيادة والسيطرة، مع مؤشرات على انهيار أجزاء من البنية التحتية تحت الأرض، مما أفضى إلى شلل جزئي في قدرة المجمع على تزويد أجهزة الطرد المركزي بالغاز.

أين مخزون اليورانيوم؟

وعلى بُعد 250 كيلومترا غرب طهران، تضررت منشأة أراك المتخصصة في إنتاج الماء الثقيل والبلوتونيوم تضررا بالغا، إذ أصبح هيكل قلب المفاعل غير قابل للتشغيل في المدى المنظور، كما طالت الأضرار أجزاء حيوية من مصنع إنتاج الماء الثقيل، وفقا للتقرير.

إعلان

وفي المقابل، أفادت التقارير الرسمية الإيرانية بأن محطة بوشهر الكهربائية النووية لم تتعرض لأضرار في مفاعلاتها أو أنظمتها الحيوية رغم سقوط قذائف في محيطها في استهدافين غير مباشرين.

لكنَّ التقرير ينبّه إلى معطى بالغ الأهمية، إذ إن كل هذه الخسائر لا تعني تحييد مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، حيث اتبعت طهران على الأرجح إستراتيجية تجزئة هذا المخزون بنقل أجزاء كبيرة منه إلى مواقع متفرقة محصنة تحت الأرض.

وتشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن الكميات المتراكمة تتجاوز 250 كيلوغراما بنسبة تخصيب تصل إلى 60%.

ومع ذلك، تعوّل واشنطن -وفقا لتقارير- على أن الضربات حققت شللا لوجستيا بتدمير مختبرات التخصيب وخطوط النقل، مما قد يرجئ القدرة الإيرانية على استكمال مسار التخصيب سنوات إلى الأمام، ويُبقي التساؤل قائما: هل الهدف الحقيقي نزع القدرة النووية الإيرانية أم مجرد تأخيرها؟

 

المصدر: الجزيرة