شكلت إحدى لفائف البحر الميت منذ اكتشافها في عام 1952، لغزا محيرا للعلماء. لكن نظرية جديدة ظهرت مؤخرا، تربط هذه اللفيفة بواحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ اليهودية القديم.
وما يجعل هذه اللفيفة مختلفة تماما عن غيرها هو أنها ليست مكتوبة على جلد أو ورق مثل باقي اللفائف التي تحتوي على نصوص دينية وتوراتية. بل إنها منقوشة على صفائح معدنية من النحاس، ويبدو أنها صممت عمدا لتظل مغلقة إلى الأبد دون أن تفتح.
Ancient secret found in mysterious Dead Sea Scrolls tied to biblical ‘End of Days’ prophecy https://t.co/ssOUKlrXee
— Daily Mail (@DailyMail) May 13, 2026
ويعتقد بعض العلماء أن هذه اللفيفة المعدنية الغريبة، التي تعرف اليوم بـ”اللفيفة النحاسية”، كانت توثق ثروات مقدسة تابعة لطائفة كهنوتية خاصة. وهذه الطائفة كانت تعتقد أنها تعيش فعليا في زمن “نهاية الأيام”، أي الفترة التي تسبق المعركة النهائية بين الخير والشر.
وحلل علماء الآثار والمتخصصون في النصوص التوراتية حللوا محتوى اللفيفة فوجدوا أنها تصف مخابئ من الذهب والفضة مدفونة في أماكن مختلفة من الأرض المقدسة القديمة. والتعليمات التي تقدمها اللفيفة غامضة وغير واضحة، حيث تذكر أماكن مثل القبور والصهاريج وتحت السلالم وحاويات الذهب المدفونة.
وعلى مدار أكثر من سبعين عاما، حاول الكثيرون تفسير هذه اللفيفة. البعض قال إنها خريطة حقيقية لكنز أخفي قبل أن يدمر الرومان القدس ومعبدها عام 70 ميلادية. وآخرون اعتقدوا أن الكنز رمزي وليس حقيقيا، أو أنه يعود لكنوز المعبد المقدسة التي نهبها الرومان. لكن الغريب أنه رغم كل محاولات البحث، لم يعثر أبدا على أي من الكنوز المذكورة في اللفيفة.
وهنا يأتي التفسير الجديد، حيث يقدم عالم الآثار شيمون جيبسون من جامعة نورث كارولينا في شارلوت نظرية مختلفة تماما. فهو لا يعتقد أن اللفيفة كانت خريطة كنز أصلا، بل يرى أنها سجل سري مرتبط بثورة دامية تعرف بـ”ثورة بار كوخبا”، وهي انتفاضة يهودية عنيفة ضد الإمبراطورية الرومانية اندلعت بين عامي 132 و136 ميلادية، في محاولة يائسة لاستعادة القدس.
ويقول جيبسون إن الكنوز المذكورة في اللفيفة ربما لم تكن كنوزا شخصية، بل أموالا وتبرعات جمعت سرا لدعم هذه الثورة. كثير من اليهود في ذلك الوقت كانوا يعتقدون أن هذه الثورة ستؤدي إلى معركة نهائية بين الخير والشر، أو ما سموه “نهاية الأيام”، حيث سينتصر الله على الرومان. وبهذا المعنى، تصبح اللفيفة وثيقة ثورية سرية وليست خريطة كنز عادية.
ويرى جيبسون أنه لو كان اليهود قد أخفوا بنجاح كنوز المعبد الشهيرة مثل “المنارة الذهبية” التي أخذها الرومان كغنيمة، فلماذا سقطت في أيدي الرومان؟، وهذا يجعل نظريته أكثر منطقية: الكنز لم يكن كنز المعبد، بل أموال الثوار.
وما زال اللغز الأكبر قائما: لماذا نقشت هذه اللفيفة على النحاس تحديدا؟. ويعتقد العلماء أن النحاس كان سيكسر إذا تم فتحه وغلقه عدة مرات. لذلك يرجح جيبسون أن اللفيفة لم تكن مخصصة للقراءة العادية أبدا، بل كانت سجلا سريا دائما صمم ليطلع عليه فقط أشخاص معينون.
وهذا الاكتشاف يظل واحدا من أعظم ألغاز علم الآثار. ومهما اختلف العلماء، فإن النقاش حول اللفيفة النحاسية لم ينته بعد. فكل نظرية جديدة تفتح الباب أمام المزيد من التساؤلات عن الماضي الغامض لتلك المنطقة.
المصدر: ديلي ميل
إقرأ المزيد
كنز فرعوني مسروق بين حقول الكيبوتس.. تقرير عبري يكشف عن “المسلة المصرية” الوحيدة في إسرائيل (صور)
كشف تقرير إسرائيلي لأول مرة عن المسلة المصرية الفرعونية الوحيدة في إسرائيل والمختبئة بين حقول الكيبوتس وأشجار الكينا الإسرائيلية.
في سابقة أثرية فريدة.. العثور على جزء من ملحمة “الإلياذة” داخل مومياء مصرية
عثرت بعثة آثار إسبانية تابعة لجامعة برشلونة على بردية مكتوب عليها جزء من ملحمة “الإلياذة” لهوميروس داخل مقبرة عمرها 1600 عام في منطقة البهنسا بمصر.
أدلة جديدة في تركيا تعيد الجدل حول موقع سفينة نوح
كشف فريق من الباحثين الأمريكيين عن أدلة جديدة قد تعزز فرضية وجود بقايا سفينة نوح في تكوين دوروبينار الجيولوجي جنوب جبل أرارات في تركيا.