هجوم دمياط.. السيسي يدعو لوقف التصعيد وعراقجي يحذّر من مخططات إسرائيلية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي -أمس الخميس- إلى وقف التصعيد في الشرق الأوسط، غداة إعلان القاهرة أن حريقا نشب في ميناء دمياط كان ناجما عن هجوم بطائرة مسيّرة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، في تطور أثار مخاوف من تمدد الحرب الدائرة مع إيران إلى جبهات وممرات بحرية جديدة.

جاء ذلك في وقت أكد فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مصر “صديق وشريك مهم في المنطقة”، وأن أمنها له “أهمية قصوى” بالنسبة لبلاده، محذرا مما وصفها بمخططات إسرائيلية وعمليات “العَلَم الزائف” الهادفة -بحسب تعبيره- إلى تقويض السلام الإقليمي.

وحذّر السيسي -خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز– من “خطورة التصعيد الذي تشهده المنطقة”، ودعا إلى “ضرورة تكاتف مصر وإسبانيا وأوروبا والمجتمع الدولي لوقف هذا التصعيد”، وفق ما نقله المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وأكد السيسي -خلال الاتصال- مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات الحادث، مستعرضا الجهود المصرية الرامية إلى استعادة الاستقرار في المنطقة.

ومن جانبه، أعرب سانشيز عن إدانة بلاده للهجوم، مؤكدا تضامن إسبانيا -حكومة وشعبا- مع مصر، ومشددا على ضرورة اضطلاع الأمم المتحدة بدورها في وقف الحرب الدائرة، وعلى التسوية السلمية للنزاعات حفاظا على السلم والأمن في الشرق الأوسط.

السيسي حذّر خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من "خطورة التصعيد الذي تشهده المنطقة"
السيسي حذّر خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من “خطورة التصعيد الذي تشهده المنطقة” (الأناضول)

نقطة عبور إقليمية

وكانت رئاسة مجلس الوزراء المصرية أعلنت أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الحريق الذي اندلع في ميناء دمياط “ناتج عن طائرة مسيّرة”، مشيرة إلى أنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة، ومؤكدة “اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي”.

وبدورها، أكدت هيئة ميناء دمياط استمرار النشاط التشغيلي للميناء بشكل طبيعي، واستمراره في تقديم الخدمات البحرية واللوجستية “على مدار الساعة دون توقف”، مع انتظام حركة استقبال ومغادرة السفن.

إعلان

ويُعد ميناء دمياط على البحر المتوسط من أهم المرافئ المصرية، ونقطة عبور إقليمية حيوية، لا سيما في ظل اضطراب حركة الملاحة العالمية جراء الحرب، كما يحتوي على منشآت لمعالجة الغاز الطبيعي وتخزينه وإعادة تصديره.

This handout photograph taken and released by the Damietta Port Authority on July 30, 2026 shows ships docked on the wharf of the Mediterranean sea port of Damietta.
ميناء دمياط على البحر المتوسط أحد أهم المرافئ المصرية ونقطة عبور حيوية (الفرنسية)

موقف إيراني واتساع رقعة التوتر

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -في منشور على منصة إكس– إن “مصر صديق وشريك مهم في المنطقة، ويشكّل أمنها أهمية قصوى بالنسبة لنا”.

وأضاف أنه “يجب علينا جميعا أن نكون يقظين تجاه المخططات الإسرائيلية وعمليات العَلَم الزائف التي تهدف إلى تقويض السلام الإقليمي”.

وتزامن ذلك مع اتصالات أجراها عراقجي مع مسؤولين أوروبيين، إذ حث بلغاريا على إعادة النظر في قرار السماح بنشر طائرات عسكرية أمريكية مؤقتا في قاعدة بيزمر الجوية، كما شدد -في اتصال مع وزير خارجية قبرص- على أهمية عدم استخدام القواعد العسكرية الأجنبية هناك في تنفيذ عمليات ضد إيران.

وحتى الآن، بقيت مصر في منأى عن الحرب التي اندلعت بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، قبل أن يتمدد النزاع إلى أنحاء مختلفة من المنطقة، مع رد طهران على الهجمات بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو دول في المنطقة، معلنة استهداف قواعد ومصالح أمريكية.

وفي العراق، قالت الحكومة إنها لن تكون جزءا من محاور الصراع الإقليمي، وإنها لم تمنح أي موافقة لتنفيذ اعتداءات داخل أراضيها، وذلك بعد ما وصفته بـ”الاعتداء الأمريكي السعودي” على مواقع في العراق، وسط مخاوف من انتقال التوتر إلى ساحات إضافية.

وتأتي الأحداث الأخيرة بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ غارات داخل إيران قالت إنها استهدفت مواقع للحرس الثوري، ردا على محاولة استهداف قواتها، في عودة إلى المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران بعد أيام من هدوء نسبي.

وكانت واشنطن وطهران قد تبادلتا -خلال يوليو/تموز الجاري- هجمات مباشرة، بعد تعثر مفاوضات بينهما بشأن ضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

 

المصدر: الجزيرة