يتواصل نزوح المدنيين من المناطق الحدودية بين كمبوديا وتايلند مع دخول الاشتباكات يومها الثالث عشر، وسط تصعيد عسكري متقطع وانسداد في أفق الحلول السياسية، ما يدفع آلاف العائلات إلى مغادرة قراها بحثا عن الأمان.
في أحد مراكز الإيواء شمال كمبوديا، تجلس لانج كون مع أطفالها بعد فرارها من قريتها القريبة من الحدود، لانج، التي فقدت ساقها في طفولتها جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب الأهلية، تقول إنها غادرت خوفا من تعرض أبنائها لمصير مشابه مع تجدد القصف والاشتباكات.
ويشير التقرير الذي أعده مراسل الجزيرة سامر علاوي من منطقة سراي ساوم إلى أن النزاع الأخير تفجّر عقب انفجار لغم أثناء مرور دورية عسكرية تايلندية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة نزاعا حدوديا تاريخيا بين البلدين، ودفع السلطات الكمبودية إلى تأكيد استمرار الاشتباكات في عدة قرى حدودية.
وأعلنت كمبوديا سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين جراء قصف تايلندي استهدف مناطق حدودية، في حين أكد الجيش التايلندي سيطرته على موقع حدودي إستراتيجي، وسط مساع دبلوماسية تقودها واشنطن لوقف القتال بين الدولتين المتجاورتين في جنوب شرق آسيا.
وتنقل السلطات المحلية جرحى الاشتباكات إلى مستشفى سراي ساوم، على بُعد نحو 100 كيلومتر من مناطق التماس. ويؤكد أطباء في المستشفى استقبال نحو 100 مصاب، بينهم مدنيون وعناصر من الشرطة، إضافة إلى تسجيل عدد من القتلى المدنيين.
تواصل النزوح
ويقول أحد عناصر الشرطة المصابين إن طائرات تايلندية قصفت مقر عمله قرب الحدود، مما أدى إلى إصابته بكسور متعددة أثناء محاولته الاحتماء من القصف، في حين لم تصدر أرقام رسمية عن الخسائر العسكرية للطرفين.
وعلى الطرقات المؤدية إلى الداخل الكمبودي، تتواصل حركة النزوح باستخدام وسائل بدائية، حيث تغادر العائلات القرى الحدودية على متن عربات زراعية ودراجات نارية، بعد أن باتت مناطقهم غير صالحة للسكن في ظل استمرار الاشتباكات.
ويؤكد حاكم محافظة بونتي مين تشي أن القتال لا يزال مستمرا في 3 قرى حدودية دخلتها قوات تايلندية، مشيرا إلى أن السكان اضطروا للفرار إلى مناطق بعيدة مع تصاعد العمليات العسكرية.
ومع حلول المساء، يواجه النازحون أوضاعا إنسانية صعبة داخل مراكز الإيواء، في ظل محدودية الإمكانات ونقص الخدمات الأساسية. وتدعو إدارات هذه المراكز السكان إلى التحلي بالصبر، في وقت يُرجَّح فيه أن تطول فترة النزوح.
ويحذر مراقبون من تفاقم الأزمة الإنسانية مع غياب أي تقدم دبلوماسي لاحتواء النزاع الحدودي، في ظل ضعف قدرات السلطات المحلية وغياب الدعم الدولي، ما ينذر بموجة نزوح أوسع.
المصدر: الجزيرة