هل “إسرائيل الكبرى” حلم صهيوني أم وهم عربي؟

فبعد عامين من حرب الإبادة في قطاع غزة والتهام الضفة الغربية واحتلال مزيد من الأرض في سوريا ولبنان، فضلا عن ضرب إيران والتواجد العسكري في إقليم أرض الصومال التابع لجمهورية الصومال، وكذلك جزيرة سفطرى اليمنية، ثمة من يقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يفعل كل هذا دفاعا عن إسرائيل وأيضا عن جيرانها العرب.

ومن بين هؤلاء الخبير السوري في الشأن الإسرائيلي عصام زيتون، الذي يقول إن إسرائيل الكبرى ليست إلا وهما زرعه الإسلاميون والقوميون في عقول الشعب العربي، في حين أن الإسرائيليين جاؤوا من أوروبا للمنطقة من أجل العيش لا من أجل القتال.

اقرأ أيضا

list of 3 items

  • list 1 of 3“ما وراء الخبر”.. أي مسار يمكن أن يتخذه التوتر بين واشنطن وطهران؟
  • list 2 of 3“أبو شعر منفوش”.. ما قصته مع مانشستر يونايتد” وما شروطه للذهاب للحلاق؟
  • list 3 of 3هل تنهي فضائح إبستين وجود ستارمر على رأس الحكومة البريطانية؟

end of list

فقد كان بإمكان إسرائيل -كما قال زيتون في حلقة 2026/2/9 من برنامج “الاتجاه المعاكس”- احتلال القاهرة في 1967، لكنها لم تفعل وانسحبت من أجل السلام.

وحتى الحرب التي شنتها على إيران العام الماضي، كان هدفها حماية نفسها وجيرانها العرب من الخطر الإيراني، وليس من أجل التوسع، تنفيذا لتعاليم التوراة، كما يقول زيتون.

التصهين العربي

بيد أن بعض الصهاينة لا يمكنهم تبني ما يقوله زيتون، لأن إسرائيل الكبرى هي وعد توراتي لا ينكره القائمون على المشروع الصهيوني، حسب الأستاذ في جامعة السوربون الفرنسية محمد هنيد.

ولا ينكر الصهاينة سعيهم لتأسيس هذا الحلم التوراتي الذي يشمل أجزاء من مصر وسوريا والكويت والسعودية ولبنان، وفق هنيد، الذي يقول إن العالم العربي يعيش هذه الفكرة عمليا حتى قبل أن تصبح واقعا جغرافيا.

فخلال الحرب الأخيرة، أبادت إسرائيل الفلسطينيين في غزة دون تدخل من أحد، بل وبدعم مما وصفها هنيد بالصهيونية العربية، التي ساعدت تل أبيب على تحقيق ما لم تكن تحلم بتحقيقه.

فالمسألة ليست في السلام ولا في خطب الجمعة التي تضعها أجهزة الأمن والمخابرات ولا حتى في النخب التي يقول هنيد إنها أصبحت صهيونية في غالبيتها، ولكنها في أن الدعم الذي قدمته الحكومات والنخب والشعوب العربية لإسرائيل كان أكبر مما توقعته الأخيرة بكثير.

ولا تكمن المشكلة في المشروع الإسرائيلي، لأن الإيرانيين لهم مشروع والأتراك لهم مشروع، في حين أن العرب -بمختلف نخبهم- لا يملكون مشروعا سوى تكريس الاستبداد، كما يقول هنيد.

وحتى حديث زيتون عن عدم احتلال إسرائيل للقاهرة لم يكن نابعا من رغبة في السلام، وإنما لتقليل كلفة الاحتلال عبر سحب القوات من الأرض والحصول على ما تريد من الحكومات الوطنية، وفق تعبير هنيد.

إسرائيل لا تجد شركاء سلام

في المقابل، يقول زيتون “إن سردية هنيد ليست إلا استمرار للسردية القديمة التي تعمق خوف الشعوب من المشروع الصهيوني المزعوم، والذي لا دليل عليه سوى هذه الخرافات”.

ولو وجدت إسرائيل شريكا سوريا جادا لما بقيت لحظة في الجنوب السوري، بل إنها مستعدة لتزويد سوريا بالكهرباء وتأهيل القطاع الطبي والعلمي والاقتصادي، وفق زيتون.

ولا يستغرب هنيد هذا الحديث من زيتون، لأنه يؤكد أن غالبية النخب العربية قد “تصهينت”، “لأن إسرائيل مستعدة لتزويد من يركع لها بالكهرباء والتعليم مرحليا حتى تنفض يديها من المقاومة، وبعدها ستبيد حتى الأقليات التي تنادي بها حامية اليوم”.

فالمشاريع الاستعمارية -كما يقول هنيد- “لا تقدم دعما ولا مشاريع سلام طويلة الأمد، وإنما تطرح خدمات مؤقتة كسبا للوقت، لأن من جاء لإبادة الغير لا يعطي ما يساعد على الحياة”.

والأغرب، -برأي الأستاذ بجامعة السوربون- أن رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير تقول إنها كانت تحمل جواز سفر يحمل اسم دولة فلسطين، في حين يقول زيتون إن “فلسطين لم تكن موجودة، وإنما كانت الدولة العثمانية، متجاهلا حتى المسجد الأقصى”.

وبما أن هذا هو حال النخب الذي لا يختلف عن حال الحكومات العربية، فإن الشعوب -يقول هنيد- “هي الأمل الأخير في مواجهة هذا المشروع الاستعماري، رغم تدجين هذه الشعوب لدرجة أن إخوانهم الفلسطينيين ذبحوا خلال شهر رمضان ولم يتحرك أحد”.

وعلى هذا، فإن الإبادة التي تريد إسرائيل تنفيذها في المنطقة -برأى هنيد- ليست بالقتل وإنما بجعل مئات الملايين يتفرجون على الفلسطينيين وهم يقتلون دون حراك.

فإسرائيل لا تملك القوة ولا العمق الجغرافي الذي يتيح لها احتلال كافة العواصم العربية، ولو امتلكت هذه الأدوات لما ترددت لحظة في احتلال كل الدول، كما يقول هنيد.

لكن زيتون يرفض هذا الطرح جملة وتفصيلا، ويقول إن إسرائيل تعرضت لمحرقة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الهولوكوست، مؤكدا أن “هذه هي الإبادة الجماعية، في حين أن الجيش الإسرائيلي ينبه الناس قبل القصف، لأنها لا تحارب إلا دفاعا عن نفسها”.

 

المصدر: الجزيرة