هل استوحى ترمب وصف إنقاذ الطيار الأمريكي من فيلم “فجر الإنقاذ”؟

أعادت تفاصيل عملية إنقاذ طيار أمريكي من داخل الأراضي الإيرانية إلى الأذهان مشاهد فيلم “فجر الإنقاذ” (Rescue Dawn)، إذ بدا الحدث أشبه بسيناريو أفلام حربية، في واقعة وُصفت بأنها من أكثر عمليات الإنقاذ جرأة وتعقيدا في تاريخ العمليات الخاصة الأمريكية.

فالفيلم الأمريكي الحربي الدرامي، الصادر عام 2006 من إخراج السينمائي الألماني فرنر هرتزوغ، يروي قصة الطيار الأمريكي ديتر دنجلر الذي أسقِطت طائرته خلال حرب فيتنام، ليقع في الأسر داخل معسكر قاسٍ في الأدغال، قبل أن يخطط للهروب ويخوض رحلة شاقة من أجل النجاة وسط ظروف بالغة القسوة.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2“حرب نجوم”.. القسام تبث تسجيلا لتفاعل “الملثم” مع صواريخ إيران
  • list 2 of 2كارثة بيئية وصحية متفاقمة.. انتشار القوارض والحشرات يهدد سكان غزة

end of list

وكان الطيار هو العضو الثاني من طاقم الطائرة التي أعلنت إيران أن دفاعاتها الجوية أسقطتها، إذ أعلنت واشنطن إنقاذ الأول يوم الجمعة الماضي، في اليوم نفسه الذي أسقِطت فيه الطائرة.

وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، فإن العملية الحديثة أسفرت عن استعادة ضابط أنظمة تسليح أمريكي من قلب الأراضي الإيرانية، بعد يومين من إسقاط مقاتلته من طراز “إف-15 إي”.

وأفادت المصادر بأن الضابط -وهو برتبة عقيد- أصيب بجروح إثر قفزه بالمظلة، لكنه تمكن من التخفي في منطقة جبلية وعرة أكثر من 24 ساعة، متجنبا ملاحقة وحدات تابعة للحرس الثوري الإيراني كانت تُسارع للوصول إليه.

ووفق ما نقلته الصحافة الأمريكية، فقد اعتمد الضابط على أجهزة اتصال آمنة وعالية التشفير للتنسيق مع فرق الكوماندوز من موقعه في الجبال الإيرانية، إذ أكدت المصادر أن طاقم الطائرة أجرى اتصالا فوريا عبر أنظمة استغاثة متطورة بعد القفز بالمظلة، وهو ما مكَّن وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” والبنتاغون من تحديد موقعه بدقة رغم عمليات التمويه والمطاردة المستمرة من قِبل الحرس الثوري.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن العملية التي نُفذت ليل السبت شاركت فيها مئات من قوات العمليات الخاصة، إلى جانب عشرات الطائرات الحربية والمروحيات، مدعومة بقدرات استخبارية وسيبرانية وفضائية متطورة لتحديد موقع الضابط بدقة.

إعلان

وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الأحد، عبر منصته “تروث سوشيال” أن الجيش الأمريكي نفذ واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة، لإنقاذ الطيار الذي أسقِطت مقاتلته في إيران.

وقال ترمب إن الجيش الأمريكي “أرسل عشرات الطائرات المسلحة بأكثر الأسلحة فتكا في العالم لاستعادة أحد ضباط طاقمنا”، وأضاف “المحارب الشجاع كان خلف خطوط العدو في جبال إيران الوعرة حيث كان مطاردا من قِبل أعدائنا”.

وكشف ترمب أن “أحد أفراد طاقم المقاتلة أصيب لكنه سيكون بخير”.

وأعادت هذه العملية إلى الأذهان مشاهد البقاء والفرار التي جسَّدها فيلم فجر الإنقاذ، مما أثار تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، إذ ربط متابعون بين الواقعة الحقيقية وأحداث الفيلم، في مشهد يعكس تداخل الواقع مع الدراما العسكرية.

عبَّر آلاف المستخدمين عن دهشتهم من تفاصيلها التي بدت أقرب إلى سيناريوهات الأفلام الحربية، وتساءل مدونون: هل سنشاهد فيلما عن الطيار الأمريكي المفقود في إيران على غرار فيلم “فجر الإنقاذ” عن الطيار الذي فُقد في فيتنام؟

وتداول ناشطون مقاطع ومشاهد من فيلم فجر الإنقاذ، مشيرين إلى أن الواقعة تبدو وكأنها “تفوُّق الواقع على الخيال”، في حين رأى آخرون أن العملية تعكس التطور الكبير في قدرات الإنقاذ لدى الجيش الأمريكي.

في المقابل، شكَّك بعض المعلقين في الرواية الأمريكية، مشيرين إلى أن تضخيم تفاصيل العملية يأتي في سياق دعائي وسياسي، خاصة مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

كما تساءل آخرون عن كيفية تنفيذ عملية بهذا الحجم داخل الأراضي الإيرانية دون رد فعل معلن. وركّزت تعليقات أخرى على البعد الإنساني، مشيدة بقدرة الطيار على الصمود والبقاء حيّا في ظروف قاسية.

وذهب بعض المتابعين إلى مقارنة العملية بعمليات إنقاذ تاريخية نفذتها القوات الأمريكية في مناطق نزاع معقدة، موضحين أنها تمثل نموذجا للحروب الحديثة التي تُدار بقدرات استخبارية عالية وتقنيات دقيقة.

 

ورأى آخرون أن استحضار مشاهد من فيلم “فجر الإنقاذ” يعكس ميل الجمهور إلى تفسير الأحداث الواقعية عبر عدسة السينما، خاصة حين تتقاطع تفاصيل البقاء والنجاة مع سرديات درامية راسخة في الذاكرة الجماعية.

 

المصدر: الجزيرة