هل تتمرن في الوقت الخطأ؟ ساعتك البيولوجية قد تحسم صحة قلبك

لا يقتصر اختلاف الناس على عادات النوم والاستيقاظ اليومية، بل يمتد إلى نظام داخلي أعمق يعرف بـ”الكرونو تايب” أو النمط الزمني، وهو الإيقاع البيولوجي الذي يحدد توقيت اليقظة والنوم وذروة النشاط خلال اليوم، مما يجعل لكل فرد “ساعة بيولوجية” خاصة به.

ويشير هذا المفهوم إلى أن الجسم لا يعمل بالإيقاع نفسه لدى الجميع، إذ يحدد مستويات الطاقة والتركيز والأداء على مدار 24 ساعة، ما يجعل بعض الأشخاص أكثر نشاطا في ساعات الصباح، وآخرين يبلغون ذروة نشاطهم في المساء، إلى جانب أنماط وسطية تجمع بينهما.

Warm Up and Cool Down Stretching Exercises. Asian female runner in sportswear doing overhead triceps stretch before morning jogging on trails in public park.
الجسم لا يعمل بالإيقاع نفسه لدى الجميع إذ يحدد مستويات الطاقة والتركيز والأداء على مدار 24 ساعة (غيتي)

أنماط زمنية مختلفة.. جينات تتحكم في ساعة الجسد

وبحسب هذا التصنيف، ينقسم الأفراد غالبا إلى “النمط الصباحي” الذي يميل إلى الاستيقاظ المبكر وارتفاع الطاقة في ساعات النهار الأولى، و”النمط المسائي” الذي يصل فيه النشاط إلى ذروته خلال ساعات الليل، فيما يتأثر هذا الاختلاف بعوامل وراثية تجعل تغييره أمرا محدودا.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2تحدي 50 قفزة فور الاستيقاظ.. ماذا يحدث لجسمك خلال دقيقة؟
  • list 2 of 2متى يصبح المحتوى الرياضي ضارا بصحتك؟

end of list

وفي هذا السياق، تذهب أبحاث حديثة إلى أن مواءمة نمط الحياة مع “الساعة البيولوجية” قد تنعكس على الاستجابة الجسدية للأنشطة اليومية، بما في ذلك التمارين الرياضية، وتعزز القدرة على الاستمرارية وتحقيق نتائج صحية أفضل.

هل يغير توقيت التمرين صحة القلب؟

وفي دراسة نشرت في مجلة أوبن هارت (Open Heart)، خلص باحثون من بريطانيا وباكستان إلى أن توقيت ممارسة التمارين الرياضية قد يكون عاملا مؤثرا في صحة القلب، خاصة عندما يتوافق مع “الكرونو تايب” الخاص بكل فرد.

وشملت الدراسة 150 شخصا تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عاما، جميعهم يعانون من عامل خطر واحد على الأقل لأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم أو السمنة أو قلة النشاط البدني.

وتم تحديد النمط الزمني للمشاركين عبر استبيانات وقياسات لمدة 48 ساعة لحرارة الجسم الأساسية، قبل تقسيمهم عشوائيا إلى مجموعتين: الأولى مارست التمارين في وقت يتوافق مع نمطها الطبيعي، والثانية في وقت غير متوافق، ضمن فترتين صباحية (8-11 صباحا) ومسائية (6-9 مساء).

Silhouette, man and weightlifting with barbell for workout, exercise or training in fitness at gym. Active male person or bodybuilder lifting bar for muscle gain, strength or practice at health club
النتائج العلمية أظهرت تحسنا أكبر في ضغط الدم واللياقة لدى من مارسوا الرياضة وفق ساعتهم البيولوجية (شترستوك)

ماذا حدث بعد 12 أسبوعا من التمارين؟

وبعد 12 أسبوعا من التدريب المنتظم، أظهرت النتائج تحسنا في المجموعتين على مستوى اللياقة الهوائية وصحة القلب وجودة النوم، غير أن التحسن كان أوضح لدى المجموعة التي مارست التمارين في انسجام مع إيقاعها البيولوجي، إذ سجلت انخفاضا أكبر في ضغط الدم وتحسنا أفضل في معدل ضربات القلب والقدرة التنفسية.

إعلان

وتشير النتائج إلى أن “توقيت التمرين” قد لا يكون تفصيلا ثانويا، بل عنصرا مؤثرا في فعالية الرياضة، خصوصا لدى الأشخاص المعرضين لمخاطر قلبية، ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في طرق تنظيم النشاط البدني.

كيف تكتشف توقيتك الأمثل للرياضة؟

يرى مختصون في اللياقة أن فهم الكرونوتايب (Chronotype) قد يساعد في تحسين الالتزام بالتمارين، إذ يميل الأشخاص إلى الاستمرار في النشاط عندما يتوافق مع ذروة طاقتهم، ما ينعكس على النتائج الصحية على المدى الطويل.

كما يؤكدون أن عوامل أخرى مثل النوم والتغذية ومستوى التوتر تتداخل مع هذا الإيقاع الحيوي، وتؤثر مباشرة على أداء الجسم خلال التمارين واستجابته لها.

وتخلص الدراسة إلى أن تجربة أوقات مختلفة لممارسة الرياضة قد تساعد الأفراد على اكتشاف توقيتهم الأمثل، بما يعزز الفائدة الصحية ويجعل التمرين أكثر فاعلية واستدامة، في ظل اختلاف واضح بين الأجسام في استجابتها لإيقاع اليوم.

 

المصدر: الجزيرة