هل تنجح مفاوضات باكستان بترميم “الهدنة الهشة” بين أمريكا وإيران؟

تتجه الأنظار صوب العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تستعد يوم الجمعة المقبل لاستضافة جولة مفاوضات مباشرة وُصفت بالحاسمة بين طهران وواشنطن، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق لوقف مؤقت لإطلاق النار لمدة أسبوعين.

وتأتي هذه الخطوة استجابة لوساطة باكستانية نجحت في تقريب وجهات النظر حول مسودة مقترح إيراني من 10 نقاط، وصفه ترمب بأنه “أساس صالح للتفاوض” لإنهاء الخلافات القائمة.

تمثيل رفيع

وأجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتصالا هاتفيا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث أكد الأخير مشاركة إيران في المفاوضات في إسلام آباد.

وخلال “حديث ودي” استمر لأكثر من 45 دقيقة، أعرب شريف عن تقديره العميق لحكمة القيادة الإيرانية ورؤيتها الثاقبة في الموافقة على وقف إطلاق النار، فيما أشاد الرئيس بزشكيان بجهود القيادة الباكستانية في التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة واتفق الزعيمان على البقاء على اتصال وثيق.

من جهته، اعتبر الرئيس الإيراني أن قبول المبادئ العامة للتفاوض كان ثمرة لما وصفه بـ”دماء الشهيد خامنئي”، مشددا على وحدة الساحتين الدبلوماسية والدفاعية، فيما صرح مصدر إيراني أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي شارك بفاعلية في عملية التفاوض و”لولا موافقته لما تم التوصل إلى اتفاق”.

ووفقا لوسائل إعلام إيرانية، فمن المرجح أن يرأس الوفد الإيراني في مفاوضات إسلام آباد رئيس البرلمان باقر قاليباف، وهو اختيار يعكس -حسب مراقبين- تحول المفاوضات إلى مستوى أمني وعسكري مباشر نظرا لخلفية قاليباف في الحرس الثوري.

في المقابل، تترقب الأوساط الدبلوماسية طبيعة التمثيل الأمريكي، وسط مؤشرات على احتمال مشاركة جيه دي فانس نائب الرئيس، الذي أبدى مواقف أقل اندفاعا نحو المواجهة العسكرية، بينما أشارت تقارير إلى دور محوري للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في تداول مسودات المقترحات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

إعلان

وعلى صعيد متصل، كشف مسؤول إسرائيلي أن واشنطن وتل أبيب نسقتا جهودهما بشكل وثيق قبل إعلان وقف إطلاق النار، وقالت وكالة أكسيوس إن ترمب تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل نشر موافقة واشنطن لضمان التزامه باتفاق وقف إطلاق النار.

“عشر نقاط” شائكة

وتستند المفاوضات بشكل أساسي إلى مقترح إيراني مكون من 10 نقاط، وصفه الرئيس ترمب بأنه أساس صالح لإنهاء الخلافات، ويشمل ملفات معقدة تتجاوز البرنامج النووي والأمن الإقليمي، لتصل إلى مسألة رفع العقوبات، وفقا لما نقلته وكالة إيسنا الإيرانية عن مصادر مطلعة في طهران.

بمقابل ذلك، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إسرائيلي أن وقف إطلاق النار تم التوصل إليه دون أي التزام بإنهاء الحرب بشكل دائم أو تقديم تعويضات لإيران أو رفع العقوبات المفروضة عليها.

وستجري المناقشات تحت ضغط تباينات حادة في الشروط إضافة لتضارب حول بعض البنود. ففي حين تناولت النقاط العشر “القبول بتخصيب اليورانيوم”، صرح المسؤول الإسرائيلي أن إدارة ترمب أبلغت تل أبيب بأنها ستصر في المفاوضات مع طهران على تسليم موادها النووية وإيقافها للتخصيب.

الأمر ذاته يتعلق بمسألة وقف الحرب على جميع الجبهات، ففي الوقت الذي أكد فيه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن هذا الاتفاق “لا يشمل لبنان” يعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تؤدي بلاده دور الوساطة، أن الاتفاق يتضمن وقفا فوريا لإطلاق النار “في كل مكان بما في ذلك لبنان”، وهو ما تتمسك به طهران أيضا.

وكان مصدر رسمي في بيروت قد صرح للجزيرة أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أجرى اتصالات دولية تهدف لشمول لبنان بالاتفاق.

ويعكس هذا التباين تصريحات ترد من الطرفين في واشنطن وطهران قد تُفهم منها نبرة تشاؤمية، فبينما يرى فيه نائب الرئيس الأمريكي أن الهدنة مع إيران “هشة”، يؤكد عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي على أنه إذا لم يصل التفاوض لنتيجة فستستمر السياسة الإيرانية السابقة.

 

المصدر: الجزيرة