من يُسيطر على مضيق هرمز؟ تتصاعد حرب الرواية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التحكم بالملاحة في المضيق، فبينما تقول واشنطن إن السيطرة الفعلية انتقلت إليها، مستندة إلى عودة تدفقات النفط وفعالية الحصار، تصرّ طهران على أنها صاحبة القرار فيه، متوعدة بإغلاق مسارات للسفن وصفتها بأنها “غير قانونية”.
ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه بيانات أولية لشركة “كبلر”، تعافي صادرات النفط الخام من المنطقة خلال سبتمبر/أيلول الماضي، بمتوسط يومي بلغ 18.3 مليون برميل خلال أسبوعه الأخير، متجاوزا مستويات ما قبل الحرب في 14 يوما من الشهر.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
معركة الرواية على هرمز
وتتبنى واشنطن وطهران روايتين متعارضتين بشأن الطرف الذي يملك زمام التحكم الفعلي في المضيق، إذ ترى الولايات المتحدة أن قدرتها على تأمين الحركة ومؤشرات تدفق النفط تعكسان انتقال التحكم بالملاحة إليها، بينما تؤكد إيران سيطرتها وقدرتها على تحديد المسارات المتاحة أمام السفن.
- طهران: هرمز لنا
وفي آخر المواقف الإيرانية، ذكرت وكالة فارس للأنباء شبه الرسمية -نقلا عن محمد رضا نقدي مستشار قائد قوات الحرس الثوري الإيراني– أن مسارات المرور عبر هرمز التي يتبين أنها “غير قانونية” ستُغلق قريبا.
ويقول محمد رضا إن هذه المسارات القليلة جرى تدشينها عبر تفجير وتدمير ممرات صخرية في المضيق الإستراتيجي، واستخدمتها قوارب صغيرة لتهريب النفط، وذلك في مخالفة للرواية الأمريكية بشأن عودة شحنات النفط الخليجي المارة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب.
وشدّد المسؤول الإيراني على أن المضيق “مغلق”، وأن القوات المسلحة في بلاده تسيطر عليه “سيطرة كاملة”، مؤكدا أن ذلك سيستمر، “حتى تُلبى مطالب إيران المشروعة”.
ومساء اليوم، صرّح رئيس منظمة التعبئة الشعبية الإيرانية (الباسيج)، حسين طالب، بأن الولايات المتحدة لن تستطيع فرض إرادتها على المضيق، مؤكدا أنه يقع “عمليا تحت سيطرتنا”.

- واشنطن: هرمز خرج من قبضة إيران
في المقابل، تقول واشنطن إن الوقائع الميدانية تشير إلى فقدان طهران السيطرة على المضيق، إذ يؤكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أن إيران “فقدت السيطرة الكاملة” على هرمز.
وصرح روبيو خلال زيارته لأثينا -اليوم- قائلا “تكاد كميات النفط المتدفقة حاليا تضاهي تلك التي كانت تُنقل قبل بدء هذا النزاع، ومن ثم، فقد فقدوا السيطرة الكاملة” على المضيق الحيوي لصادرات المحروقات من الخليج.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال -نقلا عن بيانات تتبع السفن- أنه لم تنجح أي ناقلة تحمل نفطا خاما إيرانيا في تجاوز خط الحصار الأمريكي منذ يوليو/تموز الماضي.
وأمس، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تصريحاته بشأن السيطرة على المضيق، قائلا “هرمز أصبح تحت سيطرتنا”، مؤكدا أن شحنات النفط القادمة من خارج إيران عادت إلى مستويات تقترب من أعلى معدلاتها “على الإطلاق”.
- إسرائيل: واشنطن تسيطر أكثر بكثير
ويتقاطع التقييم الإسرائيلي مع الرواية الأمريكية بشأن السيطرة على المضيق وفعالية الحصار، إذ نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في المجلس الوزاري المصغر قوله إن الحصار البحري والجوي الأمريكي على إيران فعال للغاية، معتبرا أن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز أكثر بكثير من سيطرة الإيرانيين.
ماذا تقول حركة السفن؟
وخلص رصد أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، إلى أن صادرات الخام من دول الخليج، باستثناء إيران، خلال الشهر الماضي عادت إلى مستويات قريبة من مثيلتها قبل الحرب، لكن هذا التعافي لا يعني عودة حركة الملاحة بالمضيق إلى وضعها السابق.
وفي رصد لـ34 سفينة تجارية عبرت هرمز خلال نحو 62 ساعة، استنتجت الوحدة حضورا كبيرا لسفن الشحن وناقلات النفط والمنتجات النفطية والمواد الكيميائية، في مقابل حركة محدودة للسفن المرتبطة بإيران وناقلات الغاز الطبيعي المسال.
ورصدت الوحدة السفن العابرة منذ منتصف ليل الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول وحتى نحو الثانية من ظهر الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول بتوقيت الدوحة، بينها ناقلة واحدة فقط ترفع العلم الإيراني، وناقلة واحدة للغاز الطبيعي المسال.
لكن ذلك ليس نهاية القصة، إذ تنقل وكالة رويترز عن مصادر أمنية بحرية، أن الهجمات على ناقلات النفط التي تبحر عبر المضيق بلغت أعلى مستوياتها الأسبوع الماضي، مقارنة بأي أسبوع منذ بدء الحرب.
ووفق رويترز، فقد سُجل خلال الأسبوع الممتد من 28 سبتمبر/أيلول الماضي وحتى 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ما لا يقل عن 12 هجوما على ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال وناقلات غاز البترول المسال التي تبحر عبر هرمز.
وأشارت الوكالة إلى أن الهجمات وأنشطة المضايقة، بما في ذلك تحليق الطائرات المسيّرة، والمراقبة واستخدام أجهزة الراديو، من قبل الحرس الثوري الإيراني، استمرت في المضيق.
في المحصلة، يعكس الجدل الأمريكي الإيراني بشأن هرمز، تباينا في مفهوم “السيطرة”، بين من يراه متحققا باستمرار حركة السفن وتدفقات النفط، ومن يقيسها بمدى القدرة على تعطيلها أو تهديدها.
المصدر: الجزيرة