وزير خارجية بلجيكا: سئمنا تأخر أوروبا وقررنا التحرك ضد إسرائيل

قال وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو، اليوم الاثنين، إن بلاده سئمت تأخر التحرك الأوروبي ضد إسرائيل، وقررت اتخاذ إجراءات وطنية للضغط على حكومتها، مؤكدا أن تغيير سلوكها يتطلب موقفا أوروبيا موحدا.

وأضاف بريفو، في مقابلة مع الجزيرة من لوكسمبورغ، أن بلجيكا لا تستهدف الإسرائيليين أو اليهود، بل تدين انتهاكات الحكومة للقانون الدولي الإنساني، واستمرار منع المساعدات من الوصول إلى غزة، فضلا عن عرقلة توجه الإدارة الفلسطينية المكلفة بإدارة القطاع بموجب خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2كيف قتلت آلة الحرب الإسرائيلية موسم الزيتون في غزة؟
  • list 2 of 2500 عملية جراحة عيون معقدة.. حكاية طبيب مصري واجه جحيم الإصابات وغيّرته غزة

end of list

وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن بلاده تدين دون لبس المشروع الاستيطاني “إي-1” بسبب ارتباطه بانتهاكات القانون الدولي، محذرا الشركات التي تفكر في المشاركة فيه من تبعات قانونية ومخاطر تمس سمعتها، ومؤكدا أن استمرار هذه الممارسات يجعل التحرك أكثر إلحاحا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

وربط بريفو بين الحاجة إلى تغيير السياسة الإسرائيلية وضرورة توفير أفق سياسي للفلسطينيين، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني يستحق العيش بحرية وكرامة وأمن، مثلما يستحق الإسرائيليون الأمن. ورأى أن المرحلة الراهنة تتطلب زخما جديدا في إدارة العلاقة بين الجانبين، بعيدا عن استمرار السياسات التي تعمق الصراع.

وفي المقابل، وصف الوزير التقرير المتعلق بالانتخابات الفلسطينية بأنه مؤشر مؤسف، معتبرا أن الانتخابات كانت ستتيح فرصة لإثبات قدرة السلطة الفلسطينية على استئناف الحكم، وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي كان مستعدا لإرسال وفد لدعم العملية الانتخابية، بما يعزز مصداقيتها، رغم الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون.

موقف أوروبي موحد

وعن جدوى الإجراءات الوطنية في ظل غياب تحرك أوروبي مشترك، أعرب وزير الخارجية البلجيكي عن أسفه لبطء الاستجابة الأوروبية، قائلا إن القارة لن تتمكن من ممارسة دور جيوسياسي مؤثر وذي مصداقية ما لم توحد صوتها وتتحرك بسرعة أكبر، سواء في الشرق الأوسط أو في ملفات دولية أخرى.

إعلان

وأشار بريفو إلى أن بلجيكا، بالتعاون مع دول أوروبية أخرى، دعت الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة ضد إسرائيل، من بينها حظر المنتجات القادمة من المستوطنات غير القانونية، موضحا أن بلاده اتخذت هذا القرار على المستوى الوطني، لكنها ترى أن تعميمه أوروبيا سيمنحه تأثيرا أكبر.

وجدد المطالبة بتعليق الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، ولو بصورة مؤقتة، معتبرا أن الجمع بين التحرك الدبلوماسي والضغط الاقتصادي يمكن أن يسهم في تغيير سلوك الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب مواصلة العمل على مواقف حلفاء إسرائيل الأساسيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.

وشدد بريفو على أنه لا يجوز أن تستمر إسرائيل في انتهاك القانون الدولي دون مساءلة، محذرا من أن غياب إجراءات رادعة يضعف قدرة المجتمع الدولي على فرض احترام قواعده. ورأى أن توحيد الموقف الأوروبي من شأنه أن يبعث برسالة أكثر وضوحا بشأن رفض السياسات الإسرائيلية.

حكومة نتنياهو والتصعيد

وفيما يتعلق بدور حكومة بنيامين نتنياهو في تعقيد العلاقات مع أوروبا، قال بريفو إن شخصية رئيس الوزراء ليست العامل المحدد لمواقف الدول الأوروبية، موضحا أن التحفظ لدى بعض العواصم يرتبط أيضا بعلاقات تاريخية ومصالح اقتصادية واعتبارات أيديولوجية تؤثر في قراراتها.

لكنه أكد أن حكومة نتنياهو تنتهج سياسات تنتهك القانون الدولي ولا تكترث بتبعاتها، بما في ذلك منع وصول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى غزة، مرجعا جانبا من هذه السياسات إلى نفوذ التيار الأكثر تطرفا ويمينية داخل الائتلاف الحاكم، وما يدفع إليه من ممارسات تصعيدية.

وأعرب الوزير البلجيكي عن أمله أن يختار الإسرائيليون، في الانتخابات المقبلة، حكومة مستعدة لتطبيق حل الدولتين، بدلا من المضي في المزايدات السياسية التي تعزز الاتجاهات المتطرفة، وأدان بشدة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، معتبرا أنها تمثل جانبا من الممارسات العنيفة التي ينبغي وضع حد لها.

وفي تعليقه على تصعيد حكومة نتنياهو ضد بعض الحكومات الأوروبية، قال بريفو إن الإجراءات والتهديدات الإسرائيلية لن تقود إلى حل سريع أو متناسب أو مستدام، مؤكدا تضامن بلجيكا مع الدول الأوروبية التي تتعرض لضغوط إسرائيلية بسبب قراراتها حظر استيراد منتجات المستوطنات.

ودعا بريفو إلى بناء تحالف أوسع من الدول التي ترفض الانتهاكات الإسرائيلية، بما يتيح رفع الصوت بصورة جماعية في مواجهة الممارسات الميدانية وعدم احترام القانون الدولي، مؤكدا أن الطريق إلى تسوية مستدامة يمر عبر حل سلمي بالتفاوض، لا عبر التصعيد المتبادل.

مسؤولية الطرفين

وشدد بريفو على أن تحقيق السلام يقتضي من الحكومة الإسرائيلية وقف التصريحات الصادرة عن شخصيات متطرفة تدعو إلى قتل الفلسطينيين بالعشرات يوميا، معتبرا أن مثل هذه المواقف لا تخدم أي مسار سياسي، بل تعزز العنف وتبعد فرص التوصل إلى تسوية.

وفي المقابل، قال إن الجانب الفلسطيني بحاجة إلى التخلص من حركة حماس وسائر المجموعات التي وصفها بالإرهابية، مشيرا إلى أن بلجيكا كانت تعول كثيرا على الانتخابات الفلسطينية التي عدّها خطوة أساسية، قبل أن يجرى تأجيلها.

إعلان

وأعرب عن اعتقاده بأن إجراء الانتخابات الفلسطينية خلال العام الجاري، إذا تحقق، سيكون تطورا إيجابيا، محذرا في الوقت نفسه من أي تأثير ضار للمجموعات المسلحة داخل السلطة الفلسطينية، بدعوى ما قد يمثله ذلك من تهديد لأمن إسرائيل.

وختم وزير الخارجية البلجيكي بالتأكيد أن الأمن لا يمكن أن يكون مكسبا لطرف واحد على حساب الآخر، وأن الحرية والأمن ينبغي أن يشملا الأطفال الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.

 

المصدر: الجزيرة