أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، السبت، موجة من الانتقادات بعد تعليقه الصادم على وفاة روبرت مولر، المدير الأسبق لمكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) والمستشار الخاص الذي قاد التحقيق في التدخل الروسي بانتخابات الرئاسية لعام 2016.
وبعد دقائق من إعلان وفاة مولر عن عمر يناهز 81 عاما، كتب ترمب على منصته تروث سوشيال: “روبرت مولر تُوفي للتو. جيد، أنا سعيد بوفاته. لم يعد بإمكانه إيذاء الأبرياء!”.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
ويأتي موقف الرئيس الأمريكي امتدادا لسنوات من العداء بين الرجلين، إذ لطالما اتهم ترمب مولر بقيادة “حملة مطاردة” ضده خلال ولايته الأولى، على خلفية التحقيق في العلاقات المحتملة بين حملته الانتخابية وروسيا.
وحسب صحفية نيويورك تايمز، شكّل تصريح ترمب تباينا صارخا مع مواقف رؤساء سابقين أشادوا بإرث مولر، حيث أكد جورج بوش الابن أنه “كرّس حياته للخدمة العامة”، مثنيا على دوره في مكافحة الإرهاب وقيادة المكتب بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، بينما وصفه باراك أوباما بأنه أحد أكثر المسؤولين احتراما، بفضل التزامه بسيادة القانون.
ومولر هو محارب قديم في حرب فيتنام وحاصل على وسام القلب الأرجواني، وشغل منصب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي لمدة 12 عاما. وحظي بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي قبل تعيينه عام 2017 للتحقيق في التدخل الروسي، وهو التحقيق الذي ظل محورا رئيسيا في صراع ترمب مع المؤسسات الأمنية الأمريكية.

ردود فعل
وجاءت ردود الفعل على تصريحات ترمب سريعا، إذ وصف النائب الجمهوري دون بيكون التعليق بأنه “سلوك غير مسيحي وخاطئ”، مؤكدا أنه “غير ضروري إطلاقا ويضر بصاحبه”، بينما اعتبر النائب الديمقراطي جيمي راسكين أن كلمات ترامب “بذيئة بشكل مألوف ومجنونة كما هو متوقع”.
وأشار راسكين إلى مفارقة لافتة، قائلا إن ترمب “لم يدلِ يوما بتصريحات سلبية مماثلة بشأن وفاة صديقه جيفري إبستين”، في إشارة للاتهامات الموجهة للرئيس الأمريكي بشأن علاقته السابقة بالملياردير جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية.
ويعود أصل الخلاف إلى عام 2017، حين عُيّن مولر مستشارا خاصا بعد إقالة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأسبق جيمس كومي، الذي كان يحقق في تفاعلات حملة ترمب مع روسيا.
وأظهر تقرير مولر الصادر عام 2019 أن الحكومة الروسية تدخلت “بشكل شامل ومنهجي” في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، كما وثّق محاولات من ترمب لإحباط التحقيق.
وأوضح مولر أن فريقه واجه صعوبات في حسم ما إذا كانت تصرفات ترمب ترقى إلى عرقلة سير العدالة، قبل أن يقرر في نهاية المطاف عدم توجيه اتهامات إليه، مستندا إلى قيود قانونية وواقعية، مع الامتناع في الوقت ذاته عن تبرئته.
وخلص التقرير إلى أن ترمب وصل إلى الرئاسة في سياق استفاد فيه من تدخل قوة أجنبية، موثقا لقاءات بين مستشاريه وأطراف روسية سعت للتأثير على الحملة الانتخابية وفريق المرحلة الانتقالية.
كما أشار إلى أن حملة ترمب كانت تتوقع الاستفادة من هذه الجهود، غير أن التحقيق لم يثبت وجود تآمر أو تنسيق مباشر مع الحكومة الروسية، وأسفرت التحقيقات عن توجيه أكثر من 100 تهمة جنائية إلى ما يزيد عن 30 شخصا و3 شركات.
وظل ترامب يصف التحقيق مرارا بأنه “خدعة”، إلا أن تعليقاته الأخيرة على وفاة مولر أعادت إشعال الجدل حول أسلوبه في التعامل مع خصومه، وسط انتقادات ترى في خطابه تجاوزا للحدود السياسية والأخلاقية.
المصدر: الجزيرة