شهدت الساحة السياسية البريطانية هذا الأسبوع زلزالا غير مسبوق على يد حزبيْن شعبوييْن متعارضيْن في الرؤية، مما هز أركان المؤسسة السياسية البريطانية التي استمرت لأكثر من قرن، حسب صحيفة وول ستريت جورنال.
وأشارت الصحيفة إلى أن حزب الخضر اليساريهزم حزب العمال في منطقة بدائرة غورتون ودنتون شمال مانشستر، كان يحتفظ بها منذ عام 1931 مستفيدا من دعم السكان المسلمين، وجاء حزب الإصلاح البريطاني اليميني الشعبوي في المركز الثاني، محققا انتصارا بين الناخبين البيض من الطبقة العاملة، ومستغلا القلق من الهجرة وتأثير العولمة.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وتعكس هذه النتائج -حسب الصحيفة- تغيرا جذريا في السياسة البريطانية التي طالما استندت إلى الانقسامات الطبقية، حيث كان حزب العمال يجذب الطبقة العاملة، بينما كان المحافظون يستقطبون الطبقة الوسطى والأغنياء، إلا أن صعود سياسات الهوية وأزمات مثل الهجرة والسياسات الخارجية بدأت اليوم تقسِّم الناخبين على خطوط جديدة، بعيدًا عن الانتماء الطبقي التقليدي.
وأظهرت الانتخابات الخاصة في غورتون ودنتون هذا التحول بوضوح، إذ انقسمت الدائرة بين طبقة عاملة بيضاء ساندت حزب الإصلاح، وسكان مسلمين وطلاب دعموا حزب الخضر، وسط حضور قضايا اقتصادية مشتركة تشمل ضعف النمو وأزمة المعيشة وتدهور الخدمات العامة.

معاقبة حزب العمال
قادت السباكة هانا سبنسر من حزب الخضر حملةً انتقدت إسرائيل، ودعت إلى تأميم شركات الطاقة، وأظهرها إعلان على وسائل التواصل الاجتماعي باللغة الأردية وهي ترتدي الكوفية الفلسطينية مع صور للدمار في غزة، ودعوة إلى “معاقبة” حزب العمال لعدم بذله ما يكفي لوقف إسرائيل.
كما تضمن الإعلان صورة لرئيس الوزراء كير ستارمر وهو يلتقي بالزعيم الهندي نارندرا مودي، في محاولة لاستمالة الجالية الباكستانية في الدائرة.
وقد تضرر حزب العمال من قضية غزة من قبل، ففي الانتخابات العامة الأخيرة عام 2024 فاز أربعة نواب من دوائر تُعدُّ عماليةً تقليديا بمقاعد في البرلمان البريطاني على أساس برنامج مؤيد لغزة.
أما حزب الإصلاح فركز على خفض الهجرة وتقليل الضرائب، لاستقطاب ناخبين يشعرون بالتهميش والغربة بسبب العولمة والهجرة، واعتبر أن نشر الحملات الانتخابية بلغات أجنبية أمر “غير بريطاني”.
وتشير المؤشرات إلى أن التحولات السياسية بدأت منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث أعاد الناخبون ترتيب أولوياتهم بناءً على مواقفهم من أوروبا، ثم تزايدت انقساماتهم مع ارتفاع مستويات الهجرة.
ووفق استطلاعات الرأي الأخيرة، يتصدر حزب الإصلاح بنسبة 24% من الأصوات، في حين حصل كل من المحافظين والعمال على 18%، والخضر على 17%، مع أنه من غير المتوقع إجراء انتخابات قبل 2029.
وفي المقابل، يواجه حزب العمال أزمة إستراتيجية بين التوجه نحو اليمين لمواجهة حزب الإصلاح، أو التمسك باليسار التقدمي مما قد يؤدي إلى تنفير قاعدته التقليدية من الطبقة العاملة، وهو ما وصفه خبراء السياسة “بوادي الموت الانتخابي”.
المصدر: الجزيرة