جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، رفض بلاده أي خطة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، خلال استقباله نظيره الفلسطيني محمود عباس في القاهرة، وذلك بعد ساعات من إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استعداد الجيش “للقضاء على حركة حماس” وتنفيذ “خطة الهجرة” في القطاع الذي يسكنه نحو مليوني فلسطيني.
وأكد السيسي، بحسب بيان للرئاسة المصرية، “موقف مصر الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني أو محاولة تصفية القضية الفلسطينية”، وذلك خلال اللقاء الذي عُقد في قصر الاتحادية في اليوم الثاني من زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى القاهرة.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
من جانبه، رفض عباس “المساس بوحدة الأرض الفلسطينية أو بالمؤسسات السيادية لدولة فلسطين”، وقال “غزة جزء لا يتجزأ من دولتنا، ولا بديل عن الشرعية الفلسطينية، ولن نسمح بفصل القطاع عن الضفة والقدس الشرقية”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت نزح فيه جميع سكان غزة تقريبا داخل القطاع الذي يعاني دمارا واسعا بعد حرب أودت بحياة أكثر من 73 ألفا و700 شخص وفق وزارة الصحة في غزة، فيما لا يزال وقف إطلاق النار الساري منذ 11 شهرا هشا، إذ تواصل إسرائيل شن غارات في القطاع بينما تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا في العنف.

لا بديل عن الشرعية الفلسطينية
وشدد السيسي على دعم مصر للسلطة الوطنية الفلسطينية وجهود تحقيق التوافق بين مختلف القوى الفلسطينية، وأكد رفض بلاده “كافة أشكال التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني”.
كما تحدث عن مواصلة القاهرة جهودها بالتنسيق مع الوسطاء لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة الذي أُبرم خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر/تشرين الأول 2025، برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والذي تضمن خطة من 20 بندا تنص على وقف الحرب وتبادل المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين وإدخال المساعدات، إضافة إلى انسحاب إسرائيلي مرحلي مرتبط بنزع سلاح الفصائل ونشر قوة دولية مؤقتة للاستقرار.
ودعا السيسي جميع الأطراف إلى الالتزام ببنود الاتفاق، بما يشمل وقف التصعيد وضمان تدفق المساعدات وتهيئة الأجواء لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، فيما أشاد عباس بجهود مصر لإنهاء الحرب وتحقيق التهدئة وإدخال المساعدات واستقبال الجرحى الفلسطينيين.
وأكد السيسي أن القضية الفلسطينية “ستظل القضية المركزية في المنطقة إلى حين تسويتها بشكل عادل وشامل”، مشددا على ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط 4 يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك “السبيل الوحيد” لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في الشرق الأوسط.
رفض التهجير والاستيطان
وأطلع عباس السيسي على “الأوضاع المأساوية في الضفة الغربية” نتيجة سياسات الاحتلال، مشيرا إلى التوسع الاستيطاني والضم والقتل والاعتقال والهدم والاستيلاء على الأراضي واستهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، إضافة إلى ما وصفه بإرهاب المستوطنين.
وحذر الرئيس الفلسطيني من بدء إسرائيل تنفيذ مخطط “إي1” الذي قال إنه يستهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وعزل القدس الشرقية المحتلة عن محيطها، معتبرا أن الإجراءات الإسرائيلية تقوض فرص تحقيق حل الدولتين.
وبحث الرئيسان سبل تحويل الإجماع الدولي بشأن حل الدولتين إلى “خطوات عملية تنهي الاحتلال وتجسد الدولة الفلسطينية المستقلة”، واتفقا على تكثيف التنسيق السياسي بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
يُذكر أنه في 3 سبتمبر/أيلول الجاري، أطلق وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خطة تستهدف تهجير نحو مليوني فلسطيني من غزة على مدار 7 سنوات، تبدأ في عامها الأول بترحيل 250 ألف فلسطيني عبر فتح مسارات هجرة قسرية وتفريغ القطاع ديمغرافيا وجغرافيا.
وبالتوازي، دفعت السلطات الإسرائيلية بنحو 153 مخططا استيطانيا جديدا في الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال عام 2026 وحده لبناء آلاف الوحدات السكنية، في ما تعتبره الفعاليات الفلسطينية محاولة لحسم الصراع وتفتيت التواصل الجغرافي ودفع سكان الضفة نحو الهجرة القسرية.
تحديات أمام السلطة الفلسطينية
وتطرق عباس إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تواجهها السلطة الفلسطينية، قائلا إن إسرائيل تحتجز أكثر من 6 مليارات دولار من أموال الضرائب الفلسطينية، معتبرا أن ذلك -إلى جانب إجراءات إسرائيلية أخرى- يستهدف تقويض مؤسسات السلطة وإضعاف قدرة الفلسطينيين على البقاء ودفعهم نحو الهجرة.
والتقى عباس، لاحقا الأربعاء في القاهرة، الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التنسيق والتعاون المشترك بما يسهم في حشد الدعم العربي والدولي للقضية الفلسطينية، وفق وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا).
وفي الشأن الداخلي، أطلع عباس السيسي على ما وصفها بإنجازات الحكومة الفلسطينية في تنفيذ برنامج الإصلاح الوطني، مؤكدا مواصلة العمل على “تجديد الشرعيات الوطنية عبر الانتخابات”.
ووصل عباس أمس الثلاثاء إلى القاهرة في زيارة رسمية استمرت يومين، رافقه فيها حسين الشيخ نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وروحي فتوح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة، ومجدي الخالدي مستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية.
المصدر: الجزيرة