أذرع إبستين في أفريقيا.. نفوذ وجنس وصفقات مشبوهة

اهتمت صحيفتا لوموند ولوفيغارو الفرنسيتان بما جاء عن أفريقيا في “ملفات إبستين” (Epstein Files) التي أفرج عنها القضاء الأمريكي مؤخرا، فكشفتا تغلغلا مخيفا للملياردير الراحل جيفري إبستين -المدان بجرائم جنسية والمتهم بالاتجار بالقاصرات- في مفاصل هذه القارة، حيث نسج شبكة معقدة ضمت رؤساء، ووزراء، ووسطاء نفوذ، مستغلا ثروته وعلاقاته الدولية لخدمة أهدافه الاقتصادية ونزواته الشخصية.

اتفقت الصحيفتان على أن إبستين استخدم “وكلاء محليين” ذوي صلات قرابة مباشرة برؤساء الدول لتسهيل تحركاته، فتحدثتا عن دور كريم واد نجل الرئيس السنغالي الراحل عبد الله واد كحلقة وصل رئيسية، حيث قدم له إبستين دعما ماليا لعمليات “لوبي” في واشنطن بقيمة 100 ألف دولار أثناء فترة سجنه.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2الخط البرتقالي.. حدود إسرائيل الصامتة لابتلاع غزة
  • list 2 of 2أسعار خاصة لقنص الأطفال والحوامل.. تايمز تفتح ملف “سفاري سراييفو”

end of list

وانفردت لوموند بالكشف أن اسم كريم واد ظهر 504 مرات في الوثائق، وبأن إبستين وصفه بأنه “أهم فاعل في أفريقيا”، في حين ذكرت لوفيغارو أن المراسلات تظهر تبادلا للنصائح الاستثمارية بين الاثنين، بل إن الأمر وصل إلى مناقشة رغبة إبستين في شراء منزل في المغرب، حيث رد عليه كريم واد في رسالة قائلا “لا تنسَ جناح الحريم في المنزل.. سأكون سعيدا بالاهتمام بذلك”.

karim wade (c), son of senegal's former president abdoulaye wade, attends a rally of his father's political party parti democratique senegalais (pds) in dakar, in this file picture taken december 6, 2012. reuters/joe penney/files
كريم واد ذكر في ملفات إبستين 504 مرات (رويترز)

وفي كوت ديفوار تحدثت كلتا الصحيفتين عن ما كان بين إبستين ونينا كيتا، ابنة أخت الرئيس الإفواري الحسن واتارا وهي “العرّابة” التي رتبت لإبستين اللقاءات الرسمية والامتيازات الأمنية في المطار كما ذللت الصعاب أمامه لإبرام صفقات بيع أنظمة مراقبة إسرائيلية، لكن الوثائق كشفت أيضا، وفقا للوموند، عن جانب قاتم يتعلق بطلبات إبستين الجنسية، حيث كتب صراحة في إحدى المراسلات “أنا أفضل أن يكنّ تحت سن الـ25 عاما”.

وتظهر الوثائق مراسلات مكثفة بدأت منذ خريف 2011، حيث لعبت كيتا، وهي عارضة أزياء سابقة، دور الوسيط لتنظيم لقاءات بين إبستين والرئيس واتارا، وتسهيل إجراءات دخوله البلاد “بامتيازات خاصة” في المطار وتأمين سيارات حراسة، وفقا للوفيغارو.

إعلان

كما شملت الشبكة وزير الداخلية آنذاك، حامد باكايوكو (المتوفى عام 2021)، الذي وصفته كيتا في رسائلها بـ”التوأم الإيفواري” لإبستين. وتضمن التقرير إشارة إلى دعوة وجهت لإبستين للمشاركة في سهرة خاصة في “بنتهاوس” الوزير، وهي تفاصيل تثير الجدل اليوم في أبيدجان، وفقا للوفيغارو.

وكشف تحقيق لوموند أن المغرب كان يمثل لإبستين “ملاذا آمنا” للهروب من الملاحقة القضائية الأمريكية، لغياب اتفاقية تسليم المجرمين بين البلدين. وفي سبتمبر/أيلول 2017، قال في إحدى الرسائل “جزري دُمّرت.. أحتاج إلى بديل”.

وحاول إبستين، بوساطة من وزير الثقافة الفرنسي الأسبق “جاك لانغ”، شراء قصر فخم في مراكش بصفقة “أوفشور” بلغت قيمتها 5.4 ملايين يورو، لكن الصفقة لم تكتمل.

وكشفت لوموند كذلك أن إبستين سعى لتلميع صورته في أفريقيا عبر بوابة العمل الخيري، حيث تقرّب من الرئيس الرواندي بول كاغامي تحت غطاء تمويل منح دراسية، كما رافق الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في رحلة أفريقية عام 2002، وهي الرحلة التي شهدت تجاوزات أخلاقية داخل طائرة إبستين الخاصة، حيث نقل تقرير لمكتب التحقيقات الفدرالي “إف بي آي” (FBI) عن أحد الركاب قوله “شاهدت إبستين يتحرش بإحدى الشابات الأربع اللواتي كنّ على متن الطائرة، قبل أن ينغلق عليهما الباب في مقصورته الخاصة”.

 

المصدر: الجزيرة