أسرع بـ25 مرة وأرخص بـ100 مرة.. نموذج جديد من أحد مبتكري “شات جي بي تي”

غزا نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد  “جيف” الذي أعلن عنه أحد مبتكري “شات جي بي تي”، منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، وذلك لأنه أسرع من نماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية بنحو 25 مرة وأرخص بنحو 100 مرة، وفق تقرير مجلة فوربس الأمريكية.

وخلال أيام من ظهور النموذج للمرة الأولى وغزوه منشورات المستخدمين في منصة “إكس”، بدأت الشركات التقنية مثل “كلاود فلير” و”فيرسيل” بالاعتماد عليه وإدخاله ضمن أدواتها الأساسية.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2من الإصبع إلى الملاحظات.. خاتم فوتشي يعيد ابتكار توثيق الاجتماعات
  • list 2 of 25 مشكلات تثير استياء مستخدمي سيري الجديد من آبل

end of list

ولكن “جيف” يختلف عن أي نموذج ذكاء اصطناعي تقليدي لدرجة أن شركة “تايب سيف إيه آي” المسؤولة عنه تصفه بكونه نوعا جديدا من نماذج الذكاء الاصطناعي يختلف عن نماذج اللغة العميقة التي اعتدنا عليها في “شات جي بي تي” أو “كلود” وحتى النماذج الصينية مثل “ديب سيك” و”كيمي كيه”.

ويكمن الاختلاف في نوعية المخرجات التي ينتجها النموذج الجديد، إذ يتخلى النموذج الجديد عن المخرجات التقليدية التي تنتجها النماذج اللغوية سواء كانت نصوصا أو صورا أو حتى مقاطع فيديو وشيفرات برمجية.

وبدلا من ذلك، ينتج “جيف” أرقاما وإحصائيات مرتبطة بالاحتمالات فيما تصفه الشركة بأنه “قرارات احتمالية مصنفة ومحددة” لاستخدامها من قبل نماذج الذكاء الاصطناعي والأدوات التقنية الأخرى.

ديوغو ألميدا يقف خلف تقنية التعليم التعزيزي القائم على التغذية البشرية التي ساهمت في تطور "شات جي بي تي" كما نعرفه اليوم
ديوغو ألميدا يقف خلف تقنية التعليم التعزيزي القائم على التغذية البشرية التي ساهمت في تطور “شات جي بي تي” كما نعرفه اليوم (منصات التواصل)

ورغم غرابة المفهوم الذي يتبناه نموذج “جيف”، إلا أن شركة “تايب سيف” استطاعت جمع تمويل يصل إلى 40 مليون دولار قبل أن تكشف عن نموذجها، وفق تقرير مستقل من موقع “ذا ريجستر” البريطاني.

نموذج مصمم للآلات بدلا من البشر

يرى ديوغو ألميدا الباحث الذي شارك في تطوير نموذج “شات جي بي تي” ثم ترك الشركة ليؤسس “تايب سيف”، أن قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية رغم تطورها، إلا أنها ليست عملية، وفق تقرير موقع “تيك كرانش” التقني.

إعلان

ومن وجهة نظر ألميدا فإن المشكلة في نماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية هي أنها صممت للتعامل مع لغة البشر وبالتاي فإنها ليست مفيدة في أتمتة المهام، لذا قرر تطوير نموذج “يتحدث لغة الحواسيب”، حسب وصفه.

(FILES) This photograph shows a handheld smartphone displaying the icons of some of the main artificial intelligence based apps, including LLMs, chatbots and generative AI, with logos (from L) of Proton AG's Lumo, Meta AI, Mistral Vibe (formerly Le Chat), xAI's Grok, Microsoft's Copilot, Google's Gemini, Anthropic's Claude, Perplexity, Deepseek, OpenAI's Chat GPT, Google's Notebook LLM and generative AI music app Suno, in Saint-Mande, east of Paris, on July 15, 2026.
نماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية قادرة على الكتابة وإبداع الإجابات لذلك تهلوس في بعض الأحيان (الفرنسية)

ويعد ألميدا أحد الباحثين الأوائل الذين عملوا في “أوبن إيه آي” قبل أن تطرح “شات جي بي تي” وتحدث ضجتها العالمية، وكان مسؤولا عن تطوير تقنية التعلم التعزيزي القائم على التغذية البشرية، وهي التقنية التي مكنت نماذج الذكاء الاصطناعي من التطور حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم.

ولكنه ترك “أوبن إيه آي” منذ عامين وبدأ تأسيس شركته الجديدة التي تسعى لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي يتحدث مع الآلات لينتج قرارات موزونة تيسر عمل وكلاء الذكاء الاصطناعي والأدوات البرمجية الأخرى.

نتائج أسرع وكلفة أقل

منح التخلي عن المخرجات اللغوية نموذج “جيف” ميزة تنافسية تفصله عن بقية نماذج الذكاء الاصطناعي التقليدي، فبدون الحاجة لإنتاج نص أو صورة أو مقطع فيديو أو شيفرة، يستطيع النموذج العمل بسرعة خارقة تتخطى سرعة أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية تطورا.

وأفاد تقرير فوربس أن أحد المطورين أجرى مقارنة مباشرة بين “جيف” و”كلود فابل 5.1″ على 12 نصا زرعت فيها مجموعة من الأخطاء المتعمدة، وتهدف التجربة إلى مقارنة سرعة العثور على الأخطاء في النصوص.

واستطاع “جيف” أن يجد 6 من أصل 7 أخطاء في نحو 0.35 ثانية مقارنة بـ 8.83 ثانية لنموذج “كلود فابل 5.1” مستخدما الجهد العالي، واستطاع اكتشاف كافة الأخطاء الموجودة في النصوص.

Close-up of phone screen displaying Anthropic Claude app, a Large Language Model (LLM) powered generative artificial intelligence chatbot, Lafayette, California, June 27, 2024. (Photo by Smith Collection/Gado/Getty Images)
تكلفة إتمام المهام ذاتها في “كلود” تصل نحو 35 ألف دولار مقارنة مع 120 دولار في “جيف” (غيتي إيميجز)

ومن جانبها، تقول “تايب سيف” إنها اختبرت النموذج على مجموعة مختلفة من مسارات العمل، ومن بينها مسارات متعلقة بالتنبيهات الأمنية ومراجعة قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي وحتى معالجة الفواتير وخدمة العملاء، حسب “فوربس”.

وأظهرت الاختبارات توافقا يصل إلى 67.8% مع إجابات نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية الرائدة مثل “جي بي تي 6″ و”كلود فابل 5.1” بتكلفة تصل إلى 0.0004 للحالة الواحدة وفي نحو 0.4 ثانية.

ولوضع مقارنة الكلفة بشكل واضح، بنى مهندس البرمجيات المقيم في برلين غابرييل أنهايا نموذجا لمقارنة التكلفة بين “جيف” والنماذج التقليدية، فوجد أن كلفة 10 آلاف قرار يوميا تصل إلى 120 دولارا شهريا فيه، وتتخطى 35 ألف دولار على نموذج مثل “سونيت 5”.

نموذج لا يهلوس

ولأن نموذج الذكاء الاصطناعي “جيف” لا ينتج مخرجات لغوية أو نصية، فإنه ليس قادرا على الهلوسة وابتكار معلومات غير حقيقية وغير واقعية.

ويعود السبب في ذلك إلى أن “جيف” يتعامل فقط مع الاحتمالات والاختيارات التي تزوده بها، ورغم هذا، فإن النموذج قد يخطئ في أحد الاختيارات ويضع نسبة أعلى في اختيار خاطئ.

لذلك يجب التفرقة بوضوح بين مفهوم “لا يهلوس” و”لا يخطئ”، وذلك لأن جزءا كبيرا من الدعاية الترويجية للنموذج الجديد تخلط بين المفهومين بشكل كبير.

من يحتاج نموذج “جيف”؟

ورغم النتائج المذهلة على صعيد السرعة والكلفة التي حققها “جيف” في الاختبارات المختلفة، إلا أنه ليس نموذجا موجها للاستخدام اليومي أو لجميع المستخدمين، إذ يملك عددا محدودا من الاستخدامات بعكس نماذج اللغة التقليدية.

إعلان

كما أن استخدامه لا يغني تماما عن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية، فهو يعمل في طبقة وسيطة بين وكيل الذكاء الاصطناعي والنموذج الذي يقف خلفه، وذلك ليسرع القرارات وعرض البيانات.

ويتخصص نموذج “جيف” في نوع واضح من الاستخدامات، وهو الاختيار بين مجموعة متنوعة من الخيارات المختلفة بالاعتماد على نسب واحتمالات واضحة.

ويعني ذلك أنك تمنح النموذج سؤالا ومعه عدد من الإجابات المختلفة، فيقوم هو بتوزيع نسب الاحتمالات على هذه الأجوبة، لذلك إن منحته 10 أجوبة محتملة، فهو سيوزع الاحتمالات على هذه الأجوبة، ولن يقدم لك إجابة جديدة بالكامل.

ويمكن تبسيط آلية عمل النموذج واستخدامها عبر تشبيهه بالأسئلة الموجودة في الاختبارات المختلفة، فبينما تستطيع نماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية الإجابة عن الأسئلة المقالية وابتكار إجابات من العدم، فإن “جيف” لا يستطيع إلا الإجابة عن أسئلة الاختيار من بين متعدد، فهو لا يكتب ولا يبدع بل يختار فقط.

وبينما تبدو آلية الاستخدام هذه للوهلة الأولى محدودة ومقيدة بشكل كبير، إلا أنها تملك مجموعة كبيرة من حالات الاستخدام والسيناريوهات التي تحتاج إليها، بدءا من المهام التي تتطلب تصنيفات وترتيب الخيارات وحتى تقرير المسارات المختلفة.

لذلك، يعد “جيف” نوعا جديدا من نماذج الذكاء الاصطناعي التي ولدت لتناسب الآلات والنماذج الأخرى بدلا من البشر.

 

المصدر: الجزيرة