فجّر إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نقل أسيرين كوريين شماليين إلى كوريا الجنوبية خلافا دبلوماسيا بين سول وكييف، التي اعتبرت أن الكشف عن نقلهما يمثل خرقا لتفاهم يقضي بإبقاء الأمر طيّ الكتمان.
واتهم الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ نظيره الأوكراني بخرق اتفاق للسرية عبر الكشف عن نقل الأسيرين في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
كيف بدأت القصة؟
ألقت القوات الأوكرانية القبض على جنديين كوريين شماليين في منطقة كورسك الروسية في مطلع العام 2025، في أول حالة معروفة لأسر جنود كوريين شماليين خلال الحرب.
وتشير التقديرات الأوكرانية والكورية الجنوبية إلى أن كوريا الشمالية نشرت ما يقرب من 15 ألف جندي لدعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا منذ عام 2024، وخاصة في منطقة كورسك الحدودية .
وكان زيلينسكي قد صرح سابقا بأنه سينظر في إعادة الجنديين إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مقابل أسرى الحرب الأوكرانيين المحتجزين لدى روسيا.
لكن منظمات حقوق الإنسان حثته على تسليمهما إلى كوريا الجنوبية، مشيرة إلى مخاطر العقوبات التي يواجهها الجنديان، في حين ذكرت وسائل إعلام كورية جنوبية أن الجنديين الأسيرين أعربا عن رغبتهما في الانشقاق والعودة إلى كوريا الجنوبية.
ما الذي قاله زيلينسكي؟
أعلن الرئيس الأوكراني أن بلاده نقلت الأسيرين، مضيفا “ليس من السهل القبض على هؤلاء الرجال أحياء” مشيرا إلى أن أحدهم حاول الانتحار، عندما أدرك أنه سيُؤسر.
وانتقد زيلنسكي بشدة تورط بيونغ يانغ في الحرب، متسائلا عن سبب تضحية الجنود الكوريين الشماليين بحياتهم، معتبرا أن الزعيم الكوري الشمالي يستخدمهم “كعملة ويحصل على شيء في المقابل”، مضيفا أن “دولا في جميع أنحاء آسيا ربما لاحظت بالفعل صواريخ كوريا الشمالية الباليستية المحسنة وقدرات الطائرات المسيّرة المتقدمة بشكل كبير”.
لماذا غضبت سول؟
وأعرب الرئيس الكوري الجنوبي -الخميس- عن أسفه لكشف أوكرانيا عن نقل اثنين من أسرى الحرب الكوريين الشماليين إلى بلاده.
وكتب عبر حسابه على منصة إكس “لا أعرف لماذا خرق الجانب الأوكراني الاتفاق وأعلن الأمر على الملأ، لكن الأمر مخيب جدا”.
وأضاف “إن مسألة نقل أسرى كوريين شماليين إلى كوريا الجنوبية هي قضية بالغة الحساسية، وقد يكون لها تأثير كبير على الدبلوماسية والأمن والوضع في شبه الجزيرة الكورية”.
وأشار لي جاي ميونغ إلى أنه كانت هناك دعوات للكشف عن وصول الأسيرين، لكن “نظرا للمشكلات التي يمكن أن تنشأ عن ذلك، فقد اتفقنا على أن الإبقاء على سرية الأمر هو التصرف الصائب”.
وبحسب وكالة يونهاب الكورية الجنوبية، كانت حكومة سول قد رفضت سابقا تأكيد وصول الأسيرين إلى كوريا الجنوبية، مشيرة إلى ما وصفته بالمخاطر المحتملة على سلامة وحياة الأسيرين وعائلاتهما الذين ما زالوا في كوريا الشمالية.
ووفق وكالة رويترز، فقد أثار هذا الكشف انتقادات حادة من المعارضة في كوريا الجنوبية لإدارة الرئيس التي سمحت لرئيس أجنبي (زيلينسكي) بالإعلان عن الأسيرين.

كيف ردّت أوكرانيا؟
وتعقيبا على غضب سول، صرح مساعد زيلينسكي، دميترو ليتفين، بأن أوكرانيا “دولة منفتحة”، وأنه كان سيكون من الغريب تسليم الجنديين في الخفاء.
وقال “من القصة بأكملها، وهي طويلة ومفصلة، أبلغنا فقط عن الحقائق نفسها، وهي أنه تم إرسالهما إلى جمهورية كوريا”.
وبموجب دستور كوريا الجنوبية، يُعتبر جميع الكوريين، بمن فيهم سكان الشمال، مواطنين، وقد أكد مسؤولون أن هذا المبدأ ينطبق على أي جندي كوري شمالي يتم أسره في أوكرانيا.
المصدر: الجزيرة