أعادت إغلاقه.. كيف تتحكم إيران في حركة العبور بمضيق هرمز؟

في خضم تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة مع اقتراب انتهاء الهدنة، يتخذ مضيق هرمز موقعا متقدما في معادلة الصراع، مع بروز تحركات ميدانية تعكس إعادة ضبط السيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

واليوم السبت، أعلن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء -الذي يتولى التنسيق بين القوات المسلحة والحرس الثوري– إغلاق مضيق هرمز، وقال إنه سيبقى تحت إدارة القوات المسلحة الإيرانية، مع فرض رقابة مشددة على حركة الملاحة، ما دامت الولايات المتحدة لا تلتزم بضمان حرية عبور السفن من وإلى إيران.

وقبل إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز مجددا، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على استمرار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، ما يعكس انتقال الصراع من مستوى المضيق ذاته إلى البنية التحتية البحرية الإيرانية، في خطوة تحمل أبعادا إستراتيجية تتجاوز مجرد التحكم بخطوط الملاحة.

وأفادت تقارير بأن بحرية الحرس الثوري أطلقت النار اليوم لإجبار ناقلتين هنديتين على العودة بعد أن حاولتا عبور المضيق، في حين عادت 20 سفينة أخرى أدراجها إلى الساحل العُماني.

وبحسب ما ورد في الخريطة التفاعلية، تشير البيانات الملاحية إلى رصد 20 سفينة عقب الإعلان الإيراني الأول عن فتح المضيق وفق شروط طهران، قبل أن تتحدث منصة مارين ترافيك لاحقا عن مرور أو رصد نحو 8 سفن وناقلات فقط، في مؤشر على تراجع ملحوظ في حركة العبور.

وتظهر الخريطة أن هذا التراجع جاء بعد إعلان جديد من مقر خاتم الأنبياء بوقف عبور السفن في المضيق، بالتزامن مع استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، والذي يشمل 3 حاملات طائرات، و14 مدمرة، وسفينة برمائية هجومية.

وبالإضافة إلى ذلك، سجلت تحركات نوعية، أبرزها دخول حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد فورد” البحر الأحمر برفقة مدمرتين، بحسب ما أوردته وكالة أسوشيتد برس، وإرسال حاملة المروحيات “ميغيل كيث” القادمة من اليابان عبر مضيق ملقا، والمخصصة لمهام إزالة الألغام.

إعادة تشكيل الممرات

يشرح الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد أن المرحلة التي سبقت إعلان الإغلاق شهدت كثافة في حركة السفن، خاصة ناقلات النفط، إلى جانب السفن المتوسطة والخفيفة.

إعلان

وقال أبو زيد إن الممرات التقليدية التي كانت تستخدمها السفن في المضيق تم تعديلها، حيث جرى تحديد مسارات جديدة أقرب إلى السواحل الإيرانية، وتحديدا بين جزيرتي لارك وقشم، وعلى مسافات محدودة، ما منح إيران قدرة على التحكم بحركة الدخول والخروج.

وأضاف أن الممرات السابقة لم تعد مناسبة لعبور ناقلات النفط بسبب طبيعتها الضحلة، ما جعلها تقتصر على السفن الصغيرة والمتوسطة، بالتزامن مع وجود ألغام بحرية في بعض هذه المناطق، الأمر الذي دفع السفن إلى استخدام الممرات الجديدة.

ويرتبط توقيت إعادة إغلاق المضيق بعدة مؤشرات، من بينها مغادرة قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير لإيران بعد زيارة استمرت ثلاثة أيام.

ويرى أبو زيد أن هذه المؤشرات تعكس حالة من إدارة الصراع عبر أدوات الضغط، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز موقعه قبل أي تحرك سياسي محتمل، مبينا أن توقيت ذلك يتزامن مع حديث عن مسار دبلوماسي قد يتبلور قبل 22 من الشهر الجاري، وهو الموعد المرتبط بانتهاء مهلة وقف إطلاق النار التي أعلنها ترمب.

وفي تطور لافت، أظهرت مواقع تتبع السفن عبور خمس ناقلات نفط خاضعة لعقوبات أمريكية عبر مضيق هرمز، وهو ما اعتبره الخبير العسكري مؤشرا على تهدئة من الجانب الأمريكي، في ظل استمرار الحصار والضغوط.

ولفت أبو زيد إلى أن الحصار الأمريكي لا يُفرض داخل مضيق هرمز، بل يتركز على الموانئ الإيرانية، خصوصا ميناءي جاسك وبندر عباس، اللذين تعتمد عليهما إيران بشكل رئيسي في تجارتها البحرية.

وأوضح أن هذا النمط من الحصار يسمح للولايات المتحدة بالتأثير على حركة التجارة الإيرانية، في وقت يستمر فيه انتشارها العسكري في المنطقة للإشراف على حركة الملاحة.

كما قال الخبير العسكري إن المعطيات الحالية تعكس مؤشرات تهدئة أكثر من التصعيد، رغم استمرار الحشد العسكري، في ظل استمرار عبور بعض الناقلات والتحركات المرتبطة بإزالة الألغام.

وبالتوازي مع الإعلان عن إغلاق مضيق هرمز مجددا، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن نائب وزير الخارجية الإيراني قوله إن بلاده ليست مستعدة لجولة محادثات جديدة مع الولايات المتحدة لأنها لم تتخل عن موقفها المتشدد، مؤكدا أن طهران لن تسلم اليورانيوم المخصب لواشنطن.

 

المصدر: الجزيرة