أكسيوس: الأكراد العراقيون قرروا البقاء على الحياد وهذه دوافعهم

أفاد تقرير لموقع “أكسيوس” الأمريكي أن قادة الأكراد العراقيين قرروا البقاء على الحياد في الحرب الدائرة حاليا ضد إيران، مدفوعين بمخاوف من تخلي الولايات المتحدة عنهم في نهاية المطاف، وشكوك عميقة حول استدامة الدعم الغربي.

وكشف التقرير أن إقليم كردستان العراق يجد نفسه حاليا في مواجهة “كماشة” ثلاثية الأبعاد، في ظل التصعيد العسكري العابر للحدود، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الأهداف النهائية لإدارة الرئيس دونالد ترمب، وكذلك بسبب تجارب سابقة وتخوفات مستقبلية من تغيّر السياسات الدولية.

ونقل الموقع عن مصدر في الحزب الديمقراطي الكردستاني قوله: “لدينا مشكلات تتعلّق بالثقة من الماضي ولا نريد التورط. مَن سيحمينا إذا انتهى الأمر ببقاء النظام الإيراني على قيد الحياة بعد كل هذا؟”.

ويعتقد المسؤولون الأكراد أن رسائل الرئيس ترمب تفتقر إلى الوضوح بشأن الهدف النهائي من الحرب: هل هو “تغيير النظام” أم مجرد “تغيير في الموظفين”؟

ونقلت “أكسيوس” عن مسؤول رفيع في حكومة الإقليم قوله: “بالتأكيد، نحن نبقى محايدين كأكراد عراقيين، لأنه لا يوجد وضوح بالنسبة لنا بشأن ماهية السياسة الأمريكية.. تقييمنا هو أنه لا يمكن أن يكون هناك تغيير للنظام دون وجود قوات على الأرض، وتقييمنا هو أن الولايات المتحدة لن ترسل قوات إلى الأرض”.

تهديد إيراني “غير مسبوق”

في المقابل، صعّدت طهران من لهجتها تجاه أربيل، حيث وجّه مجلس الدفاع الإيراني تحذيرا مباشرا هو الأول من نوعه، مهددا باستهداف البنية التحتية للإقليم في حال سمح للمعارضة الكردية الإيرانية بالتحرّك.

وجاء في بيان مكتوب لممثل قائد الثورة في مجلس الدفاع علي أكبر أحمديان أنه “إذا سُمح باستمرار وجود هذه الجماعات وتآمرها، أو إذا دخلت هذه الجماعات أو عناصر النظام الصهيوني حدود الجمهورية الإسلامية عبر الإقليم، فسيتم استهداف كافة مرافق إقليم كردستان العراق على نطاق واسع”.

إعلان

وعلّق مسؤول كردي على هذا التهديد بالإشارة إلى ضعف الدفاعات الجوية للإقليم، قائلا: “إنهم لا يحتاجون إلى صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت لإيذائنا. 200 طائرة مسيرة من طراز (شاهد) يمكن أن تسبّب الكثير من الضرر هنا. نحن لا نملك أنظمة دفاع جوي، وليس لدينا أي سُبل لإسقاط هذه الأشياء من السماء”.

وفي هذا السياق، قالت مصادر أمنية في كردستان إن مسيّرة سقطت قرب معسكر لقوات البشمركة بالسليمانية في الإقليم، دون وقوع خسائر.

بين واشنطن وتل أبيب

ولفت تقرير “أكسيوس” إلى وجود فجوة في المصالح بين الحليفين الأمريكي والإسرائيلي داخل الساحة العراقية والإيرانية.

ووصف المسؤول الكردي الموقف الإسرائيلي بأنه أكثر “عدوانية”، قائلا: “إسرائيل هي الأكثر اندفاعا في هذا الشأن، سواء في الجانب العسكري، أو من حيث دفع أكراد إيران وتشجيعهم ليكونوا جزءا من هذه الحرب.. إسرائيل تريد إبادة النظام الحالي في إيران ولن تتوقف حتى يحدث ذلك.. لا أستطيع رؤيتهم يُقبلون بنظام مُخفّف، بينما يمكنني رؤية الولايات المتحدة تقبل بنظام مخفف.. نسخة أخرى من فنزويلا”.

وفيما يتعلق بالمعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في العراق، ذكر التقرير أن قوات “البيشمركة” تمكّنت حتى الآن من منع تلك المليشيات من شن هجوم من داخل الأراضي العراقية.

وأكد أمير كريمي، الرئيس المشترك لحزب الحياة الحرة الكردستاني أن عناصرهم لن يتحركوا دون دعم أمريكي، قائلا: “في الماضي، لم يتم دعم انتفاضتين كبيرتين، مما سمح للنظام بإطالة أمد بقائه”.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن القادة الأكراد يتوقعون انسحابا أمريكيا محتملا في الأسابيع المقبلة، مع إدراكهم لقدرة طهران على الانتظار.

ونقل الموقع عن أحد المسؤولين الأكراد قوله: “الإيرانيون لديهم آلاف السنين من الصبر المتراكم. إنهم يعلمون أنه في غضون عامين، قد يكون هناك رئيس جديد في الولايات المتحدة.. وهدفهم الآن هو الصمود وتجاوز هذه المرحلة”.

 

المصدر: الجزيرة