القدس المحتلة- توفي المناضل الفلسطيني ماهر عبد اللطيف يونس (68 عاما)، فجر اليوم الأحد، متأثرا بوعكة صحية حادة ألمت به، بعد 3 سنوات ونصف من تحرره من سجون الاحتلال الإسرائيلي التي أحتجز بها 40 عاما، حيث اعتقله الاحتلال الإسرائيلي لأول مرة عام 1983 وهو ابن 15 عاما.
ونعت مؤسسات الأسرى كافة وباسم الأسرى في سجون الاحتلال والمحررين في الوطن والمهجر “الأسير السابق وأحد رموز الحركة الفلسطينية الأسيرة ماهر يونس”، وأشارت إلى سيرته النضالية منذ لحظات اعتقاله الأولى وحتى تحرره في يناير/كانون الثاني 2023، بعد أن أمضى محكوميته كاملة.
“مدرسة في الصبر والثبات”
وقالت مؤسسات الأسرى -في بيان صحفي- إنّ رحيل ماهر يونس لا يطوي سيرة فرد، “بل يودّع شعبنا واحدا من أبرز المناضلين الذين جسّدوا معنى الثبات في مواجهة الأسر، وصاغوا من سنوات الأسر الطويلة مدرسة في الصبر والكرامة والإرادة، وكان حضوره في الحركة الأسيرة شاهدا على جيل كامل من الذين حملوا الحلم الفلسطيني”.
وأضاف البيان “في وداع يونس، تستحضر المؤسسات سيرة رجلٍ لم يكن مجرد اسم في سجل الاعتقال، بل كان تجربة نضالية متكاملة، امتزج فيها الألم بالإصرار، حتى غدا رمزا من رموز الحركة الأسيرة التي لم تنكسر رغم سنوات الأسر الطويلة”.
وفي بلدة عارة داخل فلسطين المحتلة عام 1948 ولد ماهر يونس عام 1958، وترعرع في أسرة حملت في ذاكرتها معنى النضال، فكان شقيقا لـ5 أخوات وأخ واحد. وتلقى قبل اعتقاله التعليم الأساسي في مدارس قريته، ثم في المدرسة الصناعية في مدينة الخضيرة، وتمكّن خلال سنوات أسره من انتزاع حقه في العلم، فحصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من خلف الجدران.
واعتُقل يونس -بحسب بيان مؤسسات الأسرى- في 18 يناير/كانون الثاني 1983 على خلفية انتمائه لحركة التحرير الوطني (فتح) ومقاومته للاحتلال، وذلك بعد فترة قصيرة من اعتقال ابن عمه القائد كريم يونس، إلى جانب رفيقهم سامي يونس الذي تحرر في صفقة “وفاء الأحرار” عام 2011، قبل أن يرحل بعد سنوات من الحرية.
رفيق الدرب ينعاه
تعرّض ماهر يونس لتحقيق قاس عقب اعتقاله، وصدر بحقه حكم بالإعدام، قبل أن يُحوَّل لاحقا إلى حكم بالسجن المؤبد، ثم جرى تحديد مدة حكمه عام 2012 لتصبح 40 عاما كاملة.
وخلال 4 عقودٍ من الأسر، بقي ماهر يونس عنوانا للثبات، وشارك في مختلف محطاتها ومعاركها، بينما حُرم من وداع والده الذي توفي عام 2008، رغم أن والده كان أسيراً سابقاً أمضى سنوات في سجون الاحتلال.
وأكدت مؤسسات الأسرى أن ماهر يونس سيبقى حاضراً في الذاكرة الوطنية، “ليس كاسم مضى، بل كحكايةٍ كاملة عن الإنسان الفلسطيني، وعن التضحية في سبيل الحرية التي تُكتب بالصبر الطويل”.
وضجت مواقع التواصل والصفحات الإعلامية وغيرها بخبر وفاة الأسير ماهر يونس، ونعاه ابن عمه ورفيق دربه الأسير المحرر كريم يونس قائلا: “رفيق العمر. رفيق القيد والأربعين عاما من الصمود. رحلت جسدا وتبقت سيرتك رمزا لن ينطفئ. رحمك الله يا أخي. ربط الله على قلوبنا، ورحم الله فقيد فلسطين الحُر”.
ومن المقرر، بحسب مصادر إعلامية، أن يُشيَّع جثمانه بعد صلاة ظهر اليوم الأحد من مسجد حي الظهرات ببلدة عرعرة، وسط مشاركة جماهيرية واسعة.
المصدر: الجزيرة