أوبن إيه آي تطرح أسترا “أقوى” نماذجها للذكاء الاصطناعي.. فماذا يقدم؟

طرحت شركة الذكاء الاصطناعي “أوبن إيه آي ” في الأيام الماضية أحدث نماذجها وأقواها حسب وصفها تحت اسم “أسترا”، وذلك بعدما أوقفت العمل على النموذج لفترة قصيرة بسبب حوادث خروج بعض نماذج الذكاء الاصطناعي التجريبية أو “الوكلاء المستقلين” عن طوع المطورين والقيود البرمجية المفروضة عليها، بما يوصف بأنه “هروب” النماذج.

وتدعي “أوبن إيه آي” أن “أسترا” هو أقوى نموذج ذكاء اصطناعي قدمته الشركة حتى الآن، فضلا عن كونه دون منافس من الشركات الأخرى، لدرجة أن رئيس الشركة غريج بروكمان يقول إن قدراته تقارب قدرات البشر وتفوقها، وفق تقرير صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2عندما “يهلوس” الذكاء الاصطناعي.. سنيكرز تصنع له لوح شوكولاتة
  • list 2 of 2سايبركاب في أول مأزق.. واشنطن تحقق في سيارة تسلا ذاتية القيادة

end of list

ويذهب بروكمان إلى حد أن يصف “أسترا” بأنه نموذج ذكاء اصطناعي عام فائق القدرة، حسب الصحيفة، أي أنه يمتلك القدرة على التفكير المنطقي، والتعلم الذاتي لمهمات جديدة تماما، والعمل كوكيل رقمي مستقل يدير برامج الحاسوب دون أي تدخل بشري.

ولكنْ ماذا يقدم “أسترا”، وهل يستحق كل تلك الضجة التي أحدثتها “أوبن إيه آي”؟

القدرة على استخدام الحاسوب مثل البشر

أوضحت “أوبن إيه آي” وفق تقرير صحيفة “واشنطن بوست” أن نموذج “أسترا” تم تدريبه بشكل يجعله قادرا على استخدام الحواسيب مثل البشر بشكل كامل، وبالتالي فعل كل ما يمكن للمستخدم البشري فعله عبر حاسوبه.

ويتضمن هذا الأمر القيام بالمهام المالية الطويلة والمعقدة وحتى تجهيز مطالبات الضرائب وتطوير ألعاب فيديو دون وجود رقابة بشرية تُذكر عليه، فضلا عن حل الألغاز الرياضية التي تتجاوز أعمارها 100 عام بكل سهولة.

وأشار تقرير نشره موقع “بي سي ماغازين” التقني الأمريكي إلى أن نموذج “أسترا” يتفوق على النماذج الفائقة الأحدث التي تقدمها الشركات المنافسة مثل “فابل 5.1” من أنثروبيك أو “جيميناي 3.8 فلاش” من غوغل، وذلك بناء على اختبارات القدرات المختلفة.

أفضل في مهام الوكلاء واتخاذ القرار

وأفاد تقرير “بي سي ماغازين” أن نموذج “أسترا” أصبح أفضل الآن في فهم مقصد المستخدم من الأوامر الموجهة، وبالتالي إتمام المهام كما يرغب بها المستخدم دون التباس.

إعلان

وبفضل قدرة النموذج على اتخاذ القرارات بمفرده، أصبح أفضل في الإجابة على الأسئلة المتنوعة مع احتمالية أخطاء أقل من السابق، وذلك إلى جانب قدرات تصفح الإنترنت واستخدام الحواسيب بشكل أسرع من السابق.

تقدم كبير في مجال الصحة والعلوم والرياضيات

وترى “أوبن إيه آي” أن نموذج “أسترا” يمثل تقدما كبيرا عن الأجيال السابقة في مجالات العلوم والصحة والرياضيات، وفق تقرير صحيفة “غارديان” البريطانية.

ويستطيع النموذج رسم المخططات الهندسية وبناء ألعاب الحواسيب وطلب الطعام والمساعدة في البحث عن الوظائف في أقل من 3 دقائق، وذلك رغم أن هذه المهام تستغرق من البشر نحو 5 ساعات، حسب التقرير.

تفوق في الاستهلاك فقط

وتروي اختبارات الأداء والمقارنة التي أجرتها منصة قياس أداء الذكاء الاصطناعي المستقلة “أرتيفيشال أناليسِس” الأمريكية قصة مختلفة عما تقوله “أوبن إيه آي” في بيانها الرسمي.

وتظهر هذه الاختبارات تفوق “أسترا” في معدل استهلاك الرموز “توكينز” عن نموذج “فابل 5.1” الأحدث من أنثروبيك، إذ وصلت تكلفة المهمة في “أسترا ” نحو 4.21 دولارات مقارنة مع 6.12 دولارات في “فابل 5.1”.

"أوبن إيه آي" تصف نموذج "أسترا" بأنه الأقرب إلى الذكاء الاصطناعي العام
“أوبن إيه آي” تصف نموذج “أسترا” بأنه الأقرب إلى الذكاء الاصطناعي العام (أدوبي ستوك)

وفيما عدا ذلك، يتقارب الأداء بين النموذجين في المهام المختلفة بشكل كبير، مع حصول “أسترا” على 55 درجة في معدل الذكاء العام للنموذج و57 من نصيب “فابل 5.1” وفق اختبارات المنصة.

تقويض القدرات السيبرانية واختبار الحكومة الأمريكية

وإشارة إلى المخاوف المتعلقة بقدرات نماذج الذكاء الاصطناعي الفائق السيبرانية، أوضح تقرير “بي سي ماغازين” أن “أوبن إيه آي” قوضت قدرات النموذج السيبرانية بشكل كبير خوفا من استغلالها بشكل ضار.

كما أفاد تقرير “واشنطن بوست” أن “أسترا” خضع للاختبارات من قبل حكومة الولايات المتحدة استجابة لأطر العمل الجديدة التي أقرتها لحماية العامة من الاستخدام الضار للذكاء الاصطناعي.

ولم تطلب الحكومة من شركة “أوبن إيه آي” تغيير أي شيء في نموذج “أسترا” أو تعطيل طرحه، مما يوحي بأن النموذج آمن للطرح والاستخدام العالمي.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي ” سام ألتمان أوضح في مقابلة سابقة أجراها مع صحيفة “بلومبيرغ” أن النموذج الذي هرب من البيئة الاختبارية واخترق المنصات الخارجية لم يكن “أسترا”.

ويعني هذا وجود المزيد من النماذج الفائقة والأكثر تطورا التي تعمل “أوبن إيه آي” على تطويرها.

 

المصدر: الجزيرة