تستعد فرنسا وإيطاليا لسبت ساخن على وقع احتجاجات مرتقبة، مع الدفع بقوات من الجيش إلى الشوارع وتشديد التدابير الأمنية، وسط مخاوف من تجدد أعمال الشغب والنهب واتساع رقعة الاضطرابات.
وتأتي هذه الاستنفارات الأمنية القصوى على وقع احتدام التوتر واشتعال المواجهات الميدانية مؤخرا، والتي سرعان ما تحولت إلى أعمال شغب ونهب واسعة النطاق تفجرت بفعل الغلاء وتردي الخدمات العامة.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم الثلاثاء، إن بلاده ستعزز قوات الشرطة بعناصر من الجيش الفرنسي خلال الاحتجاجات المقررة السبت المقبل؛ بهدف تخفيف العبء عن قوات الشرطة والدرك في مهمتها المتمثلة في الحفاظ على النظام العام.
استنفار أمني وحظر تجول
وكان رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أعلن في وقت سابق أن السلطات ستنشر أعدادا كبيرة من عناصر الشرطة استعدادا لمظاهرات السبت المقبل، تحسبا لعودة أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة في باريس وعدد من المدن الأخرى.
وفي سياق متصل، أعلنت الشرطة الفرنسية فرض حظر تجول في مناطق من العاصمة باريس، يبدأ قبيل منتصف ليل الثلاثاء ويستمر حتى صباح غد الأربعاء، كما حظرت أي تجمعات غير مرخص بها من مساء اليوم الثلاثاء وحتى السادسة صباح الأربعاء.
ويشمل قرار حظر التجمعات محيط قصر الإليزيه والجمعية الوطنية (البرلمان) ومجلس الشيوخ وجادة الشانزليزيه، فضلا عن محطات القطارات، في إطار الإجراءات الأمنية المتخذة تحسبا لتجدد الاضطرابات.
وامتدت إجراءات حظر التجول إلى مدينة مرسيليا، التي شهدت أعمال عنف ونهب خلال الاحتجاجات؛ إذ أفادت وسائل إعلام فرنسية بأن القرار يشمل الأشخاص دون 18 عاما، ويسري من مساء الثلاثاء حتى 24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وكانت السلطات الفرنسية أعلنت، أمس الاثنين، فرض حظر تجول ليلي في مناطق محددة من باريس وليون وليل ونيس ودويه وواتيني، عقب أعمال العنف التي رافقت المظاهرات.

تحذيرات للتجار
وبالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية، حذّر رئيس جمعية أصحاب الأعمال الفرنسية، اليوم الثلاثاء، أصحاب الشركات والمتاجر من اللجوء إلى تسليح أنفسهم لحماية ممتلكاتهم، على خلفية أعمال النهب التي شهدتها مناطق مختلفة من البلاد.
وقال باتريك مارتن، رئيس جمعية “ميديف”، في تصريح لإذاعة “راديو مونت كارلو”، إنه يشعر بالقلق من احتمال إقدام أصحاب المتاجر على تسليح أنفسهم، خوفا من تنامي العنف.
وأفادت الحكومة الفرنسية بأن أعمال النهب التي شهدتها باريس ومرسيليا ومدن أخرى على هامش المظاهرات المناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة أثرت على نحو 3 آلاف متجر يومي السبت والأحد الماضيين، متعهدة بتقديم المساعدة إلى المحلات التجارية المتضررة.
وشهدت فرنسا، السبت، احتجاجات لحركة السترات الصفراء ضد غلاء المعيشة في مئات المواقع، بمشاركة شرائح مختلفة من المجتمع، من بينها طلاب المدارس الثانوية والمزارعون وناشطو المناخ.
وتصاعد التوتر بين الشرطة والمحتجين، خصوصا في باريس ومدن أخرى، حيث تعرضت متاجر عدة للنهب، بينها فروع لعلامات تجارية فاخرة، بينما أُضرمت النيران في مبنى البلدية التاريخي بمدينة ليموج.

الجيش إلى ميلانو
وفي إيطاليا، تعتزم الحكومة إرسال 500 عنصر من الجيش إلى مدينة ميلانو، استعدادا للاحتجاجات المرتقبة السبت المقبل، في حين نظر مجلس الوزراء الإيطالي، اليوم الثلاثاء، في إمكانية منح العسكريين صلاحيات مؤقتة تتيح لهم دعم قوات الأمن.
ويأتي هذا التوجه عقب أعمال نهب واشتباكات بين الشرطة ومحتجين شهدتها المدينة خلال نهاية الأسبوع الماضي، دفعت علامات تجارية فاخرة إلى إغلاق متاجرها في كبرى مدن شمال إيطاليا.
وتشهد مناطق مختلفة من البلاد مظاهرات يشارك فيها طلاب المدارس والثانويات والجامعات والمزارعون وسائقو الشاحنات، احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتردي الخدمات العامة.
وأسفرت المواجهات، التي اندلعت السبت والأحد الماضيين، عن توقيف المئات وإصابة عشرات من عناصر الشرطة، كما تعرضت متاجر عدة في ميلانو، عاصمة الموضة الإيطالية، للنهب.
وأعلنت السلطات الإيطالية، أمس الاثنين، اعتقال 271 شابا خلال الاضطرابات التي شهدتها ميلانو، ونقلت وكالة “أنسا” الإيطالية عن مصادر في شرطة المدينة أن 80% من الموقوفين شبان قاصرون.
وبدأت الأحداث بتجمع عشرات الشبان في مجموعات صغيرة بمحيط ساحة دومو وسط المدينة، قبل انتشار محتجين ملثمين يرتدون ملابس سوداء في الشوارع المجاورة، حيث ألحقوا أضرارا بواجهات متاجر وتعرضت بعض المحلات للنهب.
كما أقام بعض المحتجين حواجز باستخدام طاولات المطاعم وحاويات القمامة، ورشقوا مركبات الشرطة بالحجارة ومواد مختلفة، بينما استخدمت قوات الأمن خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والهراوات، ونفذت حملة اعتقالات.

حذر في البرتغال وألبانيا
وفي البرتغال، تتواصل حالة الحذر الأمني مع استمرار الاحتجاجات في لشبونة وبورتو، حيث رفض مئات المحتجين، أمس الاثنين، تفكيك عشرات الخيام التي نصبوها منذ السبت الماضي في وسط المدينتين، احتجاجا على ارتفاع تكاليف السكن.
وتمسك الناشطون ببقاء خيامهم رغم تحذيرات السلطات من أن احتلال الأماكن العامة يخالف القواعد المعمول بها، وأن رفض إنهاء الاحتجاجات قد يُعرضهم للملاحقة القانونية بتهمة عصيان الأوامر.
وتتزامن التحركات الاحتجاجية في البرتغال مع دخول احتجاجات أزمة السكن في إسبانيا أسبوعها الرابع، وسط تطورات سياسية أفضت إلى الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني.
وفي ألبانيا، تسود حالة من الترقب والحذر الأمني عقب احتجاجات شهدتها العاصمة تيرانا، شارك فيها آلاف الأشخاص، رفضا لظروف الدراسة في الجامعات وارتفاع رسوم التسجيل والفساد.
واستخدمت الشرطة الألبانية، الأحد الماضي، الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مئات المتظاهرين، في اليوم السادس من الاحتجاجات المطالبة بتنحي رئيس الوزراء.
المصدر: الجزيرة