رهن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تقديم خبرات بلاده الدفاعية لدول الشرق الأوسط بالحصول على تمويل وتكنولوجيا متطورة، محذرا في الوقت ذاته من نضوب مخزونات الصواريخ الدفاعية الأوكرانية وانصراف الاهتمام الأمريكي نحو الصراع الإقليمي المتفاقم، الذي تسبب في تجميد جولة جديدة من مباحثات السلام مع موسكو وتعميق الفجوة بين طموحات كييف العسكرية والواقع الميداني المعقد.
وأوضح زيلينسكي في تصريحات صحفية أن كييف أوفدت 3 فرق متخصصة إلى 4 دول في المنطقة لإجراء تقييمات فنية وتوضيح آليات عمل أنظمة الدفاع ضد الطائرات المسيرة، مشددا على أن كييف “لا تشارك في العمليات العسكرية وليست في حالة حرب مع إيران”.
ولفت إلى إن “دول الخليج تستهلك مخزونات ضخمة من صواريخ الدفاع الجوي لمواجهة المسيرات الإيرانية من طراز شاهد”، مبينا أن تلك الدول تسعى للاستفادة من “خبرة أوكرانيا الميدانية في تحييد المسيرات، حيث تنجح كييف يوميا في إسقاط الطائرات التي تطلقها روسيا باستخدام منظومة متنوعة من الأسلحة”.

يُذكر أن موسكو أطلقت عشرات آلاف الطائرات المسيرة على كييف منذ اندلاع الصراع الروسي الأوكراني في فبراير/شباط 2022؛ حيث تعتمد كييف مزيجا من الطائرات الاعتراضية منخفضة التكلفة، وأجهزة التشويش الإلكتروني، والمدافع المضادة للطائرات لمواجهة هذا التهديد.
وفي سياق متصل، كشف زيلينسكي أن الولايات المتحدة ودولا في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا تقدمت بطلبات للحصول على استشارات أوكرانية حول سبل التصدي لهذه الهجمات الجوية.
بموازاة ذلك، أعرب الرئيس الأوكراني عن استغرابه من عدم توقيع واشنطن حتى الآن على صفقة كبرى لإنتاج المسيرات سعت كييف لإبرامها منذ أشهر، مبديا شكوكه حيال إمكانية التوصل لاتفاق نهائي بشأنها، وقال “كنت أتطلع لتوقيع صفقة استثمارية تتراوح قيمتها بين 35 و50 مليار دولار”.
وانتقد زيلينسكي توجه بعض الشركات المحلية وحكومات أجنبية -لم يسمّها- لإبرام صفقات تتعلق بمعدات التصدي للمسيرات بمعزل عن القنوات الرسمية، مشددا على ضرورة عدم تواصل الجهات الخارجية مباشرة مع المصنعين وتجاوز الحكومة الأوكرانية.
تداعيات صراع الشرق الأوسط
وحول الأثر المحتمل للتصعيد في المنطقة، أبدى زيلينسكي مخاوفه من تأثر إمدادات أوكرانيا من صواريخ الدفاع الجوي، مؤكدا أن بلاده “لا ترغب إطلاقا في أن تتخلى الولايات المتحدة عن القضية الأوكرانية نتيجة الأحداث المتسارعة في الشرق الأوسط”.
ونوّه إلى عدم امتلاكه رؤية واضحة بشأن حجم المخزونات المتاحة، مشيرا إلى أنه بحث مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، الجمعة، مدى قدرة منظومات “سامب تي”على أن تكون بديلا لبطاريات “باتريوت” الأمريكية في اعتراض الصواريخ الباليستية، مؤكدا أن أوكرانيا مستعدة لتكون “في مقدمة الصفوف” لاختبار أيّ بديل فني متاح.
وكانت أوكرانيا قد اقترحت إمكانية استبدال طائراتها الاعتراضية منخفضة التكلفة بصواريخ باتريوت باهظة الثمن تستخدمها دول الشرق الأوسط حاليا لإسقاط الطائرات الإيرانية المسيّرة، بينما تحتاج إليها أوكرانيا لمواجهة الصواريخ الباليستية الروسية المتطورة.

تعثر مسار السلام
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية، أدى الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي إلى تأجيل جولة المباحثات التي كانت مقررة في الإمارات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار، أكد زيلينسكي اليوم الأحد جاهزيته للمشاركة في الجولة المقبلة من محادثات السلام الثلاثية لإنهاء ما أسماه بـ”الغزو الروسي” المستمر منذ أكثر من 4 أعوام، لافتا إلى أن تحديد الزمان والمكان يظل مرهونا بتوافق واشنطن وموسكو.
وأوضح أن واشنطن اقترحت استضافة الاجتماع المقبل بين فرق التفاوض التي تضم المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلا أن موسكو رفضت إيفاد ممثليها.
وخلال إحاطة إعلامية السبت، أشار زيلينسكي إلى أن كييف تنتظر ردا أمريكيا سواء بتغيير مقر الاجتماع أو الحصول على موافقة الروس على الاستضافة الأمريكية، مؤكدا أن بلاده لا تعرقل أيّ مبادرة للسلام.
ميدانيا، أعلن الرئيس الأوكراني اليوم الأحد أن القوات الروسية أطلقت 1770 طائرة مسيرة هجومية، وأكثر من 1530 قنبلة جوية موجهة، و86 صاروخا باتجاه كييف خلال الأسبوع الماضي وحده.
وفي الجانب الاقتصادي، وبينما تستمر العقوبات الغربية الواسعة على موسكو، أعلنت الإدارة الأمريكية مؤخرا السماح ببيع النفط الروسي المحمل على الناقلات بشكل مؤقت لتجنب العقوبات، في خطوة تهدف لزيادة المعروض العالمي وضبط الأسعار التي ارتفعت جراء الحرب مع إيران، ومن المقرر استمرار هذا الإعفاء حتى 11 أبريل/ نيسان المقبل.
وقد واجه هذا القرار انتقادات حادة من ألمانيا ودول داعمة لكييف، حيث شددت هذه الدول على ضرورة استمرار الضغط الاقتصادي على روسيا لإنهاء حربها في أوكرانيا.
المصدر: الجزيرة