أول يوم عمل بعد العطلة.. قد يقتلك!

لطالما اشتهر يوم الاثنين بأنه أكثر أيام الأسبوع كراهية، لأنه يمثل الانتقال المفاجئ من راحة عطلة نهاية الأسبوع إلى روتين العمل الشاق.

فقد ربطت دراسات سابقة بين هذا اليوم وارتفاع معدلات التوتر والنوبات القلبية وحتى الانتحار، وهي ظاهرة عرفت باسم “تأثير الاثنين”.

لكن دراسة جديدة أجراها أطباء الطوارئ في كوريا الجنوبية، تطيح بالاعتقاد السائد بأن أول أيام الأسبوع هو الأكثر بؤسا، وتقدم اليوم التالي للعطلة الرسمية باعتباره “البائس الحقيقي” في بيئة العمل.

فقد حلل الباحثون بيانات صحية لأكثر من 200 ألف شخص بالغ، لمعرفة مدى تكرار حدوث السكتات القلبية (أي توقف القلب المفاجئ عن النبض) في أول يوم عمل بعد انتهاء الإجازة، مقارنة بباقي أيام الأسبوع.

وكانت النتيجة المذهلة أن حالات السكتة القلبية كانت أعلى بشكل ملحوظ، وبزيادة قدرها 9% تحديدا، في اليوم التالي للعطلة مقارنة بباقي أيام الأسبوع.

وقد نشر الباحثون نتائجهم في دورية JAMA Network Open موضحين أن هذه الظاهرة كانت أكثر وضوحا بين كبار السن، والأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق مع أمراض القلب، وكذلك بعد العطلات المتتالية التي تستمر يومين أو أكثر.

أما عن سبب هذا الحمل الزائد على القلب في يوم العودة إلى العمل، فيقدم الدكتور مات بيرس، مدير وحدة العناية المركزة للقلب في مستشفى نورث شور الجامعي، عدة تفسيرات محتملة.

ويشرح بيرس أن النظريات تشمل التغيرات في أنماط النوم واضطراب إيقاع الساعة البيولوجية للجسم عند الانتقال من عطلة نهاية الأسبوع إلى أسبوع العمل، بالإضافة إلى التوتر المرتبط بهذا الانتقال.

كما يضيف أن الناس في العطلات يميلون إلى تغيير نظامهم الغذائي وزيادة استهلاك الملح والكحول، وكلها عوامل تزيد الضغط على القلب.

ويعتقد الأطباء أن التوتر الناتج عن مواجهة أسبوع عمل جديد يحفز الغدد الكظرية على إطلاق جرعات كبيرة من هرموني الأدرينالين والكورتيزول، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. وفي نفس الوقت، فإن زيادة استهلاك الكحول ترفع ضغط الدم وتصلب الشرايين، بينما يؤدي الخلل في الساعة البيولوجية للجسم إلى رفع مستوى الكورتيزول وجعل القلب أكثر عرضة للتلف.

ولتجنب مخاوف يوم الأحد أو الاثنين (حسب موعد الإجازة)، يوصي الدكتور بيرس بتبني عادات نوم صحية مع مواعيد استيقاظ ونوم منتظمة، وتقليل استهلاك الكحول، وإيجاد طرق عملية للحد من التوتر. ويؤكد بيرس أن هناك روابط واضحة بين التوتر والصحة النفسية من جهة والصحة الجسدية من جهة أخرى، مضيفا أن هذا الدرس كان أهم ما استخلصه من الدراسة، فكلما يتذكر أن هذا الارتباط موجود، يشعر بالرغبة في الاهتمام بنفسه أكثر، ومحاولة أن يكون سعيدا وخاليا من التوتر قدر الإمكان.

المصدر: نيويورك بوست

 

المصدر: روسيا اليوم