تقع سلسلة جبال أوميشان في جنوب غربي الصين داخل مقاطعة سيتشوان، وعلى مسافة نحو 150 كيلومترا من مدينة تشنغدو، حيث ترتفع القمم وسط غابات ضبابية خلابة تشتهر بها المنطقة.
وهذا الجبل واحد من أبرز مواقع السياحة المدرجة على قائمة التراث العالمي الطبيعي والثقافي في الصين، إذ يجمع بين المشهد الجبلي الساحر والطبيعة الخلابة والتنوع البيولوجي في سيتشوان، مما يجعله من أكثر الوجهات السياحية جذبا للمسافرين وعشاق التصوير الفوتوغرافي والطبيعة من مختلف أنحاء العالم.

وعند بلوغ القمة الذهبية (Golden Summit) التي ترتفع أكثر من 3079 مترا فوق سطح البحر، يطل تمثال سامنتابهادرا (Pu Xian Bodhisattva) بارتفاع يقارب 48 مترا، مكسوا بطبقة ذهبية عاكسة، ليصبح أيقونة بارزة على الجبل.

وشيد التمثال بصيغته الحديثة في أواخر القرن العشرين، ويقف شامخا وسط بحر من السحب طوال العام، وهو ما يجعل كل زيارة إليه فرصة لتصوير مشهد درامي ساحر، خصوصا عند شروق أو غروب الشمس.

مشاهد تتغير مع الوقت
يرسم الفجر مشهدا فريدا عندما تخترق أشعة الشمس الذهبية طبقات الضباب، لتنكشف القمم تدريجيا تحت ضوء دافئ.

وتغطي السحب جبل أوميشان لأكثر من 200 يوم في السنة، مما يمنح كل رحلة فيها تجربة مختلفة، ويتحول المكان من سماء صافية إلى بحر من السحب يحيط بالزوار، في مشهد عالق بين الأرض والسماء.

ويضم محيط القمة وديانا عميقة وصخورا ضخمة وغابات كثيفة، تشكل نظاما بيئيا، يعكس تنوع الحياة البرية والنباتية، ويجعل الجبل جنة حقيقية لعشاق المغامرات والمشي الجبلي والطبيعة.
آثار حجرية تروي الطريق
تزين الممرات القديمة والنقوش الصخرية الطريق المؤدية إلى القمة، وبينها نقوش الشعراء والرحالة عبر القرون، وأصبحت هذه الممرات والمسارات جزءا من تجربة السياحة التاريخية في الصين.

ويغوص الزائر في ذاكرة قديمة مليئة بالقصص الإنسانية والتاريخ المرتبط بالجبل.

إرث الفنون القتالية
جبل أوميشان مركز تاريخي لفنون القتال الصينية التقليدية، إلى جانب شاولين وودانغ. ويتميز كونغ فو أوميشان بحركاته المرنة وانسيابيته التي تحاكي التناغم مع الطبيعة والحياة البرية.

ولا يزال الزائر يشاهد ممارسين يتدربون بين الأشجار، وصار هذا التدريب جزءا من السياحة التجريبية والتصويرية لمحبي المغامرات.

قرود تشاركك المسار
تحتضن الغابات المحيطة بالجبل حياة برية غنية ومتنوعة، وتبرز بينها قرود المكاكي التبتية التي أصبحت رمزا بيئيا للجبل.

وتتحرك هذه القرود في مجموعات، وتتوقف بالقرب من المسارات لمراقبة الزوار أو الترحيب بهم، مما يجعل الرحلة تجربة ممتعة ومثيرة للسياح ومحبي التصوير.

وتضع السلطات إرشادات للتعامل مع هذه القرود لضمان سلامة الزوار والحفاظ على البيئة الطبيعية، وهذا يعكس السياحة المسؤولة في الصين.
كيف يصل الزوار إلى الجبل؟
تبدأ الرحلة عادة من مدينة تشنغدو الصينية عبر الحافلات أو القطارات السريعة نحو مدينة أوميشان القريبة من سفح الجبل، لتكمل بعدها الحافلات البيئية الصعود عبر الطرق الجبلية، ثم التلفريك الذي يحلق فوق الغابات والوديان، مانحا الزائر فرصة استثنائية لمشاهدة بحار السحب والقمم المدهشة.

ويختار بعض الزوار السير على الممرات الحجرية القديمة المظللة بأشجار كثيفة، مما يتيح لهم استكشاف التنوع البيئي للجبل ومتابعة النقوش التاريخية والاستمتاع بمغامرة طبيعية ممتدة من السفح إلى القمة.

رحلة تبقى في الذاكرة
توفر زيارة جبل أوميشان خيارات متنوعة للزوار، من المشي عبر الممرات الحجرية القديمة وسط الطبيعة والغابات، إلى التحليق بالتلفريك فوق بحار من السحب، أو الوقوف عند القمة لمتابعة غروب الشمس عندما تنسحب خلف القمم المدهشة، لتصبح كل لحظة تجربة بصرية ومغامرة لا تنسى.

ومع حلول الليل، تنطلق عروض الصوت والضوء قرب منطقة “مسبح اغتسال الفيلة”، حيث يمتزج المشهد الطبيعي مع الإضاءة والموسيقى ليخلق تجربة فريدة.

ويغادر الزائر جبل أوميشان حاملا ذكريات ومشاهد ساحرة بعضها في ذهنه وأخرى خلدها بعدسته، ويظل المكان واحدا من أفضل وجهات السياحة الطبيعية والمغامرات في الصين، تتجسد فيه الطبيعة الخلابة والحياة البرية الغنية، وتمنح كل رحلة إحساسا فريدا لا يشبه أي وجهة أخرى في العالم.
ملاحظة: هذه المادة ممولة
المصدر: الجزيرة