أين تتمركز الحاملة الأمريكية “روزفلت” ومجموعتها الضاربة حاليا؟

أين تتمركز الحاملة الأمريكية “روزفلت” ومجموعتها الضاربة حاليا؟

وقت القراءة: 8 دقائق

حاملة الطائرات الأمريكية "ثيودور روزفلت" (USS Theodore Roosevelt CVN-71)، التي غادرت سنغافورة في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 باتجاه الشرق الأوسط (مارين ترافيك)

حاملة الطائرات الأمريكية “ثيودور روزفلت” (أرشيفية -مارين ترافيك)

استمع

رصدت صور الأقمار الصناعية أربع سفن حربية أمريكية، تتقدمها حاملة الطائرات العملاقة “يو إس إس ثيودور روزفلت” (USS Theodore Roosevelt CVN-71)، التي تستعد مجموعتها الضاربة لمواصلة رحلتها نحو الشرق الأوسط، في وقت تعزز فيه واشنطن وجودها العسكري بالمنطقة وسط استمرار التوتر مع إيران.

ففي قاعدة تشانغي البحرية، ظهرت الحاملة راسية إلى جانب طراد ومدمرة، بينما تمركزت مدمرة ثالثة في منطقة سيمباوانغ شمالي سنغافورة، ووثقت الصور هذا الانتشار يوم السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، قبل يوم واحد من مغادرة الحاملة الميناء.

وبتحليل صور الأقمار الصناعية والبيانات الملاحية، تتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة تحركات “روزفلت” وسفنها المرافقة، منذ عبورها بحر جنوب الصين وصولا إلى سنغافورة، مرورا بعمليات التزود بالإمدادات والتدريبات العسكرية التي شاركت فيها خلال الأسابيع الماضية.

ويأتي هذا التحرك في ظل تقارير عن استعداد الولايات المتحدة لتعزيز انتشار حاملات الطائرات قرب إيران، مع بقاء السؤال مفتوحا بشأن ما إذا كانت “روزفلت” ستنضم إلى حاملتين موجودتين بالفعل في الشرق الأوسط، أم ستحل محل إحداهما ضمن عملية تناوب للقوات الأمريكية.

أربع سفن حربية

وغادرت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس ثيودور روزفلت”، الأحد 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة، بعد توقف استمر نحو يومين، لتستأنف رحلتها المعلنة نحو الشرق الأوسط، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز انتشار قواتها البحرية في المنطقة وسط التوترات مع إيران.

وتظهر بيانات ملاحية راجعتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة عبر منصة “مارين ترافيك” أن الحاملة غادرت الميناء عند الساعة 1:22 بعد الظهر بالتوقيت المحلي لسنغافورة، بعدما وصلت إليه يوم الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني عند الساعة 12:12 ظهرا بالتوقيت المحلي.

تحركات حاملة الطائرات "روزفلت" و3 سفن مرافقة لها في محيط سنغافورة حتى 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2026
تحركات حاملة الطائرات “روزفلت” و3 سفن مرافقة لها في محيط سنغافورة حتى 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 (مارين ترافيك)

وخلال توقف “روزفلت” في سنغافورة، وثقت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة وجود الحاملة و3 سفن حربية مرافقة لها في موقعين مختلفين، عبر صور فضائية التقطتها أقمار شركة “بلانيت” (Planet) يوم السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني، قبل يوم واحد من مغادرتها الميناء.

الحاملة "روزفلت" والطراد "تشوسن" والمدمرة "بول هاملتون" في قاعدة تشانغي بسنغافورة، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 (بلانيت - الجزيرة)
الحاملة “روزفلت” والطراد “تشوسن” والمدمرة “بول هاملتون” في قاعدة تشانغي بسنغافورة، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 (بلانيت-الجزيرة)

ففي قاعدة تشانغي البحرية، ظهرت الحاملة راسية إلى جانب الطراد الصاروخي “يو إس إس تشوسين” (USS Chosin CG-65) والمدمرة “يو إس إس بول هاملتون” (USS Paul Hamilton DDG-60)، وهو ما تؤكده أيضا البيانات الملاحية التي سجلت وجود السفن الثلاث في القاعدة خلال الزيارة.

وفي شمال سنغافورة، أظهرت صورة فضائية أخرى التقطت في اليوم نفسه المدمرة الأمريكية “يو إس إس ديكاتور” (USS Decatur DDG-73) راسية عند أحد أرصفة منطقة سيمباوانغ، بعيدا عن موقع توقف الحاملة والسفينتين الأخريين في قاعدة تشانغي.

المدمرة الأمريكية "ديكاتور" راسية في منطقة سيمباوانغ شمالي سنغافورة، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 (بلانيت - الجزيرة)
المدمرة الأمريكية “ديكاتور” راسية في منطقة سيمباوانغ شمالي سنغافورة، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 (بلانيت-الجزيرة)

رصد قبل الوصول

وتأتي مغادرة “روزفلت” سنغافورة بعد أيام من رصدها في بحر جنوب الصين، حيث حللت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة صورا التقطها القمر الصناعي الأوروبي “سنتينال-2” يوم الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني، وأظهرت الحاملة برفقة 4 قطع بحرية أصغر حجما جنوب جزر سبراتلي.

الحاملة "روزفلت" و4 قطع بحرية جنوب جزر سبراتلي، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 (سنتينال-2 - الجزيرة)
الحاملة “روزفلت” و4 قطع بحرية جنوب جزر سبراتلي، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 (سنتينال-2 -الجزيرة)

وكانت البحرية الأمريكية قد وثقت في اليوم نفسه تنفيذ الحاملة عملية تزود بالإمدادات في البحر مع سفينة الدعم الأسترالية “إتش إم إيه إس ستالوارت” (HMAS Stalwart A304)، أثناء عملها ضمن منطقة عمليات الأسطول السابع الأمريكي.

وجاءت العملية بعد تزود المجموعة بالإمدادات يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول من سفينة الدعم الأمريكية “يو إس إن إس تيبيكانو” (USNS Tippecanoe T-AO-199)، وهو ما يوضح استمرار عمليات الدعم اللوجيستي خلال انتقال المجموعة من المياه المحيطة باليابان إلى بحر جنوب الصين.

6 أسابيع في البحر

وبدأت الرحلة الحالية لحاملة الطائرات “ثيودور روزفلت” يوم 27 سبتمبر/أيلول الماضي، عندما غادرت قاعدة سان دييغو البحرية في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، ضمن انتشار عسكري أعلنت واشنطن لاحقا أنه يتجه نحو الشرق الأوسط.

وبعد عبور المحيط الهادي، وصلت الحاملة يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول إلى قاعدة يوكوسوكا البحرية الأمريكية في اليابان، برفقة الطراد “تشوسن” والمدمرة “ديكاتور”، في زيارة قالت البحرية الأمريكية إنها استهدفت إجراء أعمال صيانة دورية والتزود بالإمدادات والاستعداد للتدريبات العسكرية.

وشكلت الزيارة حدثا لافتا، إذ كانت “روزفلت” أول حاملة طائرات أمريكية غير متمركزة بصورة دائمة في اليابان تزور قاعدة يوكوسوكا منذ 4 سنوات، وفقا لموقع “يو إس إن آي نيوز”.

وشاركت الحاملة بعد ذلك في تدريبات “كين سورد 27” (Keen Sword 27)، التي جرت بين 19 و29 أكتوبر/تشرين الأول، بمشاركة القوات الأمريكية واليابانية وقوات من دول حليفة، بهدف تعزيز التنسيق والجاهزية العسكرية المشتركة.

وعقب انتهاء التدريبات، واصلت مجموعة الحاملة الضاربة التحرك جنوبا عبر المياه الواقعة بين اليابان والفلبين، وصولا إلى بحر جنوب الصين، قبل أن تتجه نحو سنغافورة في المحطة التالية من رحلتها.

بوابة المحيط الهندي

وتكتسب زيارة سنغافورة أهمية جغرافية في مسار “روزفلت”، إذ تقع عند نقطة اتصال بحر جنوب الصين بالممرات المؤدية إلى المحيط الهندي، وعلى مقربة من مضيق ملقا، أحد أبرز الممرات البحرية التي تربط شرق آسيا بالمحيط الهندي.

ويتيح عبور هذا الممر للسفن القادمة من غرب المحيط الهادي مواصلة الإبحار غربا عبر المحيط الهندي باتجاه بحر العرب، الذي يمثل أحد نطاقات العمليات الرئيسية للقوات البحرية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.

وكان موقع “يو إس إن آي نيوز” قد ذكر في تقريره الصادر يوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني أن مجموعة “روزفلت” الضاربة يتوقع أن تعبر مضيق ملقا بعد انتهاء زيارتها سنغافورة، تمهيدا لمواصلة رحلتها نحو الشرق الأوسط.

وتنتمي “ثيودور روزفلت” إلى حاملات الطائرات العاملة بالطاقة النووية من فئة “نيميتز” (Nimitz)، ويبلغ طولها نحو 333 مترا، وتستطيع تشغيل عشرات الطائرات العسكرية من سطحها.

ويضم جناحها الجوي الحادي عشر مقاتلات “إف/إيه-18 سوبر هورنت” (F/A-18 Super Hornet)، وطائرات الحرب الإلكترونية “إي إيه-18 جي غرولر” (EA-18G Growler)، وطائرات الإنذار المبكر “إي-2 دي هوك آي” (E-2D Hawkeye)، إلى جانب طائرات النقل والمروحيات البحرية.

حاملة ثالثة قرب إيران؟

وتأتي التحركات الأخيرة لحاملة “روزفلت” في سياق تعزيز الانتشار البحري الأمريكي في الشرق الأوسط، بعدما كشف مسؤول أمريكي للجزيرة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن الحاملة ومجموعتها الضاربة تتجهان إلى المنطقة، إلى جانب مجموعة الإنزال البرمائي “ماكين إيلاند” (USS Makin Island).

وقال المسؤول إن خطة الانتشار تستهدف وجود 3 حاملات طائرات ومجموعتي إنزال بحري في محيط إيران بحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وتعمل بالفعل حاملتا الطائرات الأمريكيتان “جورج واشنطن” (USS George Washington CVN-73) و”جورج إتش دبليو بوش” (USS George H.W. Bush CVN-77) في منطقة الشرق الأوسط، وفق تقرير نشره موقع “ذا وور زون” يوم 6 نوفمبر.

وفي المقابل، أشار موقع “يو إس إن آي نيوز” إلى أن من المتوقع أن تحل مجموعة “روزفلت” محل مجموعة حاملة الطائرات “جورج واشنطن”، التي وصلت إلى الشرق الأوسط في أغسطس/آب الماضي، ضمن عملية تناوب للقوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

ويترك ذلك احتمالين بشأن الانتشار المقبل، أولهما انضمام “روزفلت” مؤقتا إلى الحاملتين الموجودتين بالفعل في المنطقة، والثاني حلولها محل “جورج واشنطن” مع بدء انسحاب الأخيرة نحو منطقة انتشارها المعتادة في المحيط الهادي.

ولم تعلن البحرية الأمريكية حتى الآن ترتيبات الانتشار النهائية أو المدة التي قد تستمر خلالها الحاملات الثلاث في المنطقة إذا تزامن وجودها.

وتتزامن هذه التحركات مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، في وقت تدرس فيه الإدارة الأمريكية خياراتها العسكرية والسياسية بشأن إيران، وسط استمرار الاتصالات الدبلوماسية غير المباشرة بين الطرفين.

المصدر: الجزيرة