إغلاق محيط القصر الرئاسي.. إلى أين تتجه الأوضاع في النيجر بعد هجوم مطار نيامي؟

شهد محيط مطار نيامي الدولي في النيجر صباح أمس الخميس إطلاق نار استمر نحو ساعتين قبل أن تعود الأوضاع إلى الهدوء تدريجيا، وفق مصادر متطابقة. وأفادت إذاعة فرنسا الدولية (RFI)، بأن مهاجمين مسلحين تمكنوا من دخول محيط المطار، فيما كانت قوات الأمن لا تزال حتى منتصف النهار تنفذ عمليات تمشيط في الجوار لتأمين الموقع وتحديد هوية منفذي الهجوم.

وعززت السلطات إجراءاتها الأمنية في عدة مواقع إستراتيجية بالعاصمة، كما أغلقت قوات الدفاع والأمن المناطق المحيطة بالقصر الرئاسي ومقر رئاسة الوزراء.

ولاحقا، أعلنت وزارة الدفاع في بيان تلته القناة الرسمية، مقتل 11 جنديا ومدنيين اثنين و22 مهاجما، وتوقيف نحو 20 مشتبها بهم، وإصابة 4 أشخاص وفق حصيلة أولية. وأضاف البيان أن “عملية واسعة النطاق” ينفذها الجيش جارية، وأن المطار الدولي “مؤمَّن بالكامل ولا يزال مفتوحا أمام الحركة الجوية”.

وكان الهجوم قد بدأ نحو الساعة السادسة صباحا (05:00 بتوقيت غرينتش) على يد مسلحين منتمين إلى جماعة مسلحة. وقال مصدر لوكالة فرانس برس إن المسلحين وصلوا إلى نقطة تفتيش أمنية قرب المطار “بسيارة أجرة”، ثم واجهوا “مقاومة شرسة” من قوات الأمن. وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن القوات نُشرت لصد الهجوم بعد أن اخترق المسلحون أمن المطار، وأنه لم يتضح فورا من هم المهاجمون. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم فور وقوعه.

The head of the Nigerien junta, General Abdourahamane Tiani, looks on as he welcomes Beninese President Romuald Wadagni during the first leg of a visit to Niger and Burkina Faso, in Niamey, Niger June 2, 2026. Niger Presidency/Handout via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. LOGO FROM SOURCE
اتهم الجنرال عمر عبد الرحمن تياني رؤساء فرنسا وبنين وكوت ديفوار برعاية هجوم يناير/كانون الثاني دون تقديم أدلة (رويترز)

موقع إستراتيجي

ويُعد مطار نيامي أحد أبرز المواقع العسكرية الإستراتيجية في البلاد، إذ يضم وفق أسوشيتد برس، قاعدة جوية ومقر القوة المشتركة التي أنشأتها النيجر وبوركينا فاسو ومالي. ويستضيف المطار أيضا قوات روسية ووحدة الطائرات المسيرة التي تنفذ ضربات ضد جماعات مسلحة، كما أن مخزونات من اليورانيوم تسعى النيجر إلى بيعها مخزنة فيه.

إعلان

وكانت السلطات بدأت في الأسابيع الأخيرة هدم آلاف المنازل المبنية بصورة غير قانونية قرب المطار في إطار ما وصفته بمواجهة خطر “إرهابي”، إذ زعمت أن أحياء عشوائية تسللت إليها عناصر مسلحة، مع تمديد السياج الأمني للمطار وتركيب أكثر من 350 كاميرا مراقبة داخل محيطه وخارجه.

على وقع هجوم يناير/كانون الثاني

ويأتي هجوم الخميس بعد أشهر من هجوم كبير استهدف المطار والقاعدة العسكرية المجاورة له أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، استمر ساعات وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية لاحقا. وصدت القوات المسلحة النيجرية العملية بدعم من الشركاء الروس، وأفادت عدة مصادر أن الحصيلة الرسمية كانت إصابة 4 أشخاص ووقوع أضرار مادية كبيرة، كما أقر رئيس البلاد الجنرال عمر عبد الرحمن تياني حينها بحدوث خرق أمني مكن المهاجمين من تنفيذ العملية.

وكان تياني قد اتهم حسب وكالة رويترز، رؤساء فرنسا وبنين وكوت ديفوار برعاية هجوم يناير/كانون الثاني دون تقديم أدلة، وتوعد بالرد. ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الحكومة في بنين ويلفريد ليأندر هونغبيدجي قوله إن تياني “الوحيد الذي يصدق هذا الهراء”.

وتواجه النيجر، مثل جارتيها مالي وبوركينا فاسو، صعوبات في احتواء هجمات جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية أوقعت آلاف القتلى وملايين النازحين في البلدان الثلاثة. وقالت محللة المخاطر الأمنية في شركة “كنترول ريسكس” بيفرلي أوشينغ لوكالة أسوشيتد برس، إن “رمزية المطار بوصفه مقرا لتحالف دول الساحل ستدفع المسلحين إلى استهدافه”.

 

المصدر: الجزيرة