إي أيه سبورت: السعودية تستعد للاستحواذ على الشركة مقابل 55 مليار دولار

مهما كانت الطريقة التي قضيت أو تقضي بها سنوات شبابك — وربما سنوات طويلة من حياتك كشخص راشد – سوف تظل عبارة – “إي أيه سبورت – السر في اللعبة” (EA Sports –it’s in the game) محفورة في ذاكرتك.

ومع الإعلان عن هذه الصفقة الضخمة لبيع شركة “إلكترونيك آرتس” “إي أيه” (EA)، مقابل 55 مليار دولار، أصبحت “إي أيه” حديث الساعة.

صحيح أن هذه العبارة لم تعد تتمتع بنفس القدر من الجاذبية كما كانت عليه في الماضي، لكن ما ينبغي أن نلتفت إليه هو أن السبب الرئيسي وراء الاهتمام الكبير بهذا الخبر ليس فقط قيمة الصفقة الهائلة، بل مصدر الأموال التي تمولها.

يقول جورج أوزبورن، رئيس تحرير نشرة صناعة ألعاب الفيديو، في تصريح لبي بي سي – رياضة، إنها “أخبار بالغة الأهمية فيما يتعلق باستراتيجية القوة الناعمة السعودية، إذ تُعد شركة إي أيه فرصة استثمارية مثالية لما تسعى إليه السعودية من حيث التأثير الثقافي”.

وأضاف: “بالنسبة للسعودية، إنها مكسب هائل. أما بالنسبة للجميع، فهناك أسئلة أخرى تطرح نفسها على الموقف”.

وغالباً ما يشير منتقدو المملكة إلى قضايا تتعلق بحقوق المرأة، وحقوق مجتمع الميم، واستخدام عقوبة الإعدام.

ويرى أوزبورن أن دخول صندوق الاستثمارات العامة، الممول من الدولة، في صفقة بهذا الحجم إلى قطاع ألعاب الفيديو يُعد خطوة جديدة ضمن جهود المسؤولين السعوديين لطرح روايتهم الخاصة.

بالتأكيد لا تفكر هذه الأم وقت شراء النسخة في القوى الجيوسياسية، بل هي حتماً تفكر في الترفيه. وهذه هي عبقرية الاستراتيجية السعودية — أن يرتبط اسم البلاد بالمرح”.

وأضاف: “هم يدركون أن ألعاب الفيديو لها تأثير ثقافي. ومن خلال شراء هذه الشركات، يجذبون الناس نحو قضيتهم، حتى وإن كانت خلفها دوافع سياسية”.

سيطرة سعودية على قطاع ألعاب الفيديو

من الضروري أن نعلم أن صفقة استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على شركة إي أيه، لم تحصل بعد على الموافقة الرسمية من الجهات المختصة.

ويضم التحالف الاستثماري الذي يقف وراء هذه الصفقة أيضاً شركة “سيلفر ليك” وشركة “أفينيتي بارتنرز” التي يقودها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

فإلى جانب امتلاكه نسبة تُقدّر بين تسعة و10 في المئة من شركة إي أيه، اشترى الصندوق شركات تتيح له السيطرة على ألعاب أخرى ذات شعبية كبيرة مثل “بوكيمون غو” و”مونوبولي غو”.

وطورت الشركة مجموعة متنوعة وكبيرة من الألعاب، إذ تقف خلف أسماء كبيرة في عالم ألعاب فيديو مشهورة، مثل “أبيكس ليجيندز”، و”باتل فيلد”، و”نيد فور سبيد، و”ذي سيمس”.

وباعت ألعاب كرة القدم التابعة لإي أيه أكثر من 325 مليون نسخة منذ عام 1993 في حين سجلت مبيعات “ذا سيمز” 200 مليون، وتجاوزت مبيعات “نيد فور سبيد” حاجز 150 مليون نسخة.

وقال جورج أوزبورن: “مع هذه الصفقة، لم يعد الأمر مجرد مقعد على الطاولة — بل أصبح تحكماً فعلياً”.

وبموجب الصفقة، تتحول شركة إي أيه إلى شركة خاصة، أي أن جميع أسهمها المتداولة في البورصة سوف تُشترى ولن تُتداول بعد ذلك في أسواق المال.

وظهرت مخاوف حيال أن تؤدي الصفقة إلى ديون تصل إلى 20 مليار دولار، وأن تُستخدم عائدات الألعاب لسداد هذه الالتزامات.

كما أن سعر الشراء تضمّن علاوة بنسبة 25 في المئة إضافةً إلى القيمة السوقية للشركة، مما رفع تقييم السهم إلى 210 دولار.

“سياسة حكومية لألعاب الفيديو”

رغم أن دوافع صندوق الاستثمارات العامة السعودي للاستحواذ على شركة “إي أيه” قد تكون محل جدل، فإن حاجة المملكة لتنويع مصادر دخلها الاقتصادي ليست كذلك.

وقال سايمون تشادويك، الخبير في الاقتصاد الرياضي والجيوسياسي، في كلية سكيم للأعمال في باريس، إن “ما أدركه قادة السعودية هو أنه إذا لم يُنظر إليك كعضو شرعي وجدير بالثقة في مجتمعَي الرياضة والأعمال، فلن يتفاعل الناس معك”.

ويحظى الاستثمار السعودي الكبير في دوري المحترفين السعودي، الذي يضم نجوماً مثل كريستيانو رونالدو، وساديو ماني، وكريم بنزيما، بتغطية إعلامية واسعة.

كذلك فإن استضافة المملكة لبطولات كبرى في الملاكمة والفنون القتالية المختلطة والبلياردو يحظى بنفس الاهتمام.

لكن دخول السعودية إلى عالم ألعاب الفيديو مر دون أن يلفت انتباه الكثيرين.

وقال تشادويك: “السعودية من بين الدول القليلة في العالم التي تمتلك سياسة حكومية رسمية تهدف إلى بناء اقتصاد خاص بالألعاب الإلكترونية”.

وأضاف: “جزء من ذلك يعود إلى الطبيعة الشابة للسكان — حيث أن 70 بالمئة منهم تحت سن 35 سنة”.

وتابع: “الجميع يمتلك هاتفاً ذكياً. الجميع نشأ مع يوتيوب، ومع ألعاب الفيديو على الأجهزة المنزلية، ومع الألعاب الإلكترونية التنافسية”.

وأشار إلى أن “ما تفعله الحكومة، في بعض الجوانب، هو أنها تلبي احتياجات السكان”.

 

المصدر: BBC