اتساع مخيم النازحين في الأبيّض.. ماذا يحدث شمالي كردفان غربي السودان؟

تتواصل موجات النزوح نحو مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان غربي السودان، على وقع تصاعد العمليات العسكرية وتواتر التقارير حول وقوع هجمات استهدفت قرى في المنطقة، وذلك في أعقاب تراجع قوات الدعم السريع إليها إثر تقدم القوات المسلحة السودانية.

وتوثق صور أقمار صناعية عالية الدقة حصلت عليها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، عبر شركة فانتور الأمريكية، اتساع أكبر مخيم للإيواء في المدينة خلال أقل من أسبوعين، بما يتسق مع موجات النزوح التي شهدتها الولاية خلال الفترة الأخيرة.

اقرأ أيضا

list of 3 items

  • list 1 of 3طرق معبدة وتحصينات جديدة.. كيف تطورت إنشاءات موقع عسكري إسرائيلي على ساحل رفح؟
  • list 2 of 3“الأكبر تضررا منذ 1949”.. صور فضائية تكشف احتراق 42 ألف هكتار في جيروند الفرنسية
  • list 3 of 3مدمرة أمريكية تظهر وسط صحراء في الصين.. ما القصة؟

end of list

تقدمات للجيش السوداني

شهدت ولاية شمال كردفان خلال الأسابيع الماضية تقدما للقوات المسلحة السودانية، التي أعلنت في 26 يوليو/تموز السيطرة على مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة، إضافة إلى منطقتي أم قرفة وجريجخ، ما أتاح لها إعادة فتح طريق الصادرات الرابط بين أم درمان بولاية الخرطوم ومدينة الأبيض بشمال كردفان.

وأدى هذا التقدم إلى انسحاب قوات الدعم السريع نحو قرى ومناطق مجاورة، من بينها منطقة الجمامة شمال غربي بارا.

انتهاكات في شمال كردفان

وفي أعقاب تراجع قوات الدعم السريع نحو منطقة الجمامة، أفادت تقارير صادرة عن منظمات محلية في 29 يوليو/تموز الماضي، بوقوع هجوم على المنطقة، قالت إنه جاء بعد اتهام بعض السكان بالتعاون مع القوات المسلحة السودانية.

وأدانت شبكة أطباء السودان الهجوم، وقالت في بيان إن الحادث أسفر عن مقتل 9 مدنيين، بينهم امرأتان، وإصابة 14 آخرين.

وأضافت أنه تخللت الهجوم، بحسب البيان، أعمال قتل وتهجير قسري ونهب للمرافق الصحية والأسواق، معتبرة أن هذه الأفعال تمثل انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وتستوجب المساءلة.

من جهتها، أدانت مجموعة “محامو الطوارئ” الاعتداءات التي قالت إنها طالت المنطقة، وأوضحت أن الهجوم شمل الاعتداء على منازل المدنيين وتخريب ونهب السوق المحلية، مشيرة إلى أن هذه الممارسات دفعت عددا من الأسر إلى مغادرة المنطقة، ورأت أنها قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب التحقيق والمحاسبة.

إعلان

وبالتزامن مع هذه الأحداث، قدرت المنظمة الدولية للهجرة، بتاريخ 30 يوليو/تموز الماضي، نزوح 1430 شخصا من قرية الجمامة إلى مواقع أخرى داخل محليتي سودري وغرب بارا، في أحدث موجة نزوح شهدتها المنطقة.

نزوح 1430 شخصا من قرية الجمامة إلى مواقع أخرى بتاريخ 30 يوليو/تموز 2026 (المنظمة الدولية للهجرة)
نزوح 1430 شخصا من قرية الجمامة إلى مواقع أخرى بتاريخ 30 يوليو/تموز 2026 (المنظمة الدولية للهجرة)

اتساع مخيم الأبيض

وألقت هذه التطورات الميدانية وموجات النزوح المتعاقبة بظلالها على المشهد في مدينة الأبيض، التي تُعد وجهة رئيسية للنازحين في إقليم كردفان. وتكشف تحليلات لصور الأقمار الصناعية زيادة ملحوظة في أعداد الخيام داخل المخيم الموحد للنازحين في المدينة.

وتُظهر المقارنة بين صورتين فضائيتين التُقطتا في 19 يوليو/تموز و4 أغسطس/آب 2026 توسعا واضحا في المخيم الموحد للنازحين بالأبيض، إذ رصد التحليل البصري للصور إنشاء مئات الخيام الجديدة خلال أقل من أسبوعين.

استهداف مستمر بالمسيرات

ورغم زيادة التوسعات في المخيمات واستمرار حركات النزوح، تشهد مدينة الأبيض استهدافات مستمرة عبر الطائرات المسيرة نُسبت إلى قوات الدعم السريع.

وكانت وحدة المصادر المفتوحة قد رصدت في وقت سابق هذه الهجمات في المدينة خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2026.

وأوضحت الخريطة أن بنك الأهداف شمل 16 موقعا مدنيا وخدميا ترتبط بشكل مباشر بحياة السكان؛ حيث توزعت هذه الاستهدافات لتشمل قصفا طال مرافق القطاع الصحي والمرافق التعليمية.

ولم تسلم البنية التحتية والخدمات من هذه الضربات المباشرة التي طالت محطة كهرباء الأبيض التحويلية ومحطات توزيع الوقود ومناطق صناعية، إضافة إلى استهداف مباشر طال الأحياء السكنية ومنازل المدنيين ومخيم الإيواء الموحد للنازحين، وتدمير مركبات وقوافل إغاثة إنسانية.

الأبيض تحت وطأة الأزمة

وتشير هذه الزيادة في مساحة المخيم إلى استمرار وصول موجات نزوح جديدة إلى مدينة الأبيض، التي تستضيف حاليا نحو 500 ألف شخص، بينهم أكثر من 83 ألف نازح داخلي وفق بيانات منظمة الهجرة الدولية ، في وقت تزداد فيه الضغوط على مراكز الإيواء والخدمات الأساسية مع استمرار العمليات العسكرية في شمال كردفان.

 

المصدر: الجزيرة